أمير الرياض ونائبه يتابعان عمل لجان استضافة العالقين الخليجيين    أمير تبوك يستقبل المسؤولين والمواطنين    نائب أمير الشرقية: الجاهزية والاستجابة للحالات الطارئة أولوية في العمل الأمني والوقائي    حملة "الجود منا وفينا" تسجّل أرقامًا قياسية في أربع مناطق بالمملكة    المؤشرات العقارية وصناعة القرار الاستثماري    أزمة إيران تهدد بأسوأ اضطراب في صادرات الغاز المسال الخليجية    «الرئاسي اليمني» يدين الهجمات الإيرانية    موجة ضربات جديدة لإيران بعد مقتل خامنئي    ارتفاع أسعار تأمين السفن بالخليج ومضيق هرمز 50 %    وزير الدفاع يبحث مع نظيريه القطري والكويتي الاعتداءات الإيرانية    وصافة الدرعية باختبار الباطن.. والجبلين متحفز للزلفي    رسمياً.. تأجيل ثمن نهائي نخبة آسيا و«آسيا 2»    سلمان بن سلطان: الدفاع المدني جاهزية عالية وسرعة استجابة    دارة الملك عبدالعزيز توثّق سِيَر أئمة وملوك المملكة    مؤتمر الاتصال الرقمي يناقش التحديات المستقبلية    «شؤون الحرمين».. أرقام قياسية في الخدمات    رمضان حين تتطهّر الأرواح    نفحات رمضانية    3150 فرصة عمل في التجمعات الصحية    «فتاة الخليج» تختتم «عيديتهم علينا» بمشاركة 360 مستفيداً    مهرجان الزهور الخامس بالقطيف يختتم فعالياته بنصف مليون زائر    غياب نيفيز يقلق إنزاغي    ريال مدريد يواجه خيتافي لمواصلة الضغط على برشلونة    موريتانيا: نتضامن مع الدول الشقيقة ضد العدوان    6.67 مليار ريال صادرات كيماوية    إسرائيل تدمر مقاتلتين إيرانيتين في مطار تبريز    رفض قاطع لانتهاك سيادة الدول.. الخارجية تستدعي السفير الإيراني لدى المملكة    موسكو تحذر من انزلاق عالمي خطير.. زيلينسكي يرحب بفكرة تسليح أوكرانيا نووياً    أمسية تناقش «القوة الناعمة» و«المحتوى المسؤول»    الاستيقاظ المتجدد    متحف البحر الأحمر.. مشهد ثقافي من عمق التاريخ    حين كان الخبر يُصاغ على مهل… علي عماشي من رواد عكاظ منذ 1418ه    وفد خليجي يطلع على التجربة العمرانية السعودية    تعليق بورصات الكويت والإمارات    موريتانيا تعرب عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على دول عربية شقيقة    غوارديولا يطالب جماهير ليدز باحترام الأديان    أسرار المائدة الرمضانية    220.8 مليار ريال أصول الصناديق العامة    مسوقات عطور المولات ضغوط العمولة وإرهاق بلا راحة    OpenAI تدخل سباق الذكاء العسكري    الأمين العام لجمعية الكشافة يقف ميدانياً على جهود معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة لموسم رمضان ١٤٤٧ه ويشيد بعطاء الفتية والشباب في الحرم المكي    خبيئة أثرية نادرة في الأقصر    الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء    خلايا جذعية تعالج قبل الولادة    خصوبة الرجال تتأثر بالمواسم    فريق أثر 2030 التطوعي ينفذ مبادرة "سفرة أثر" لإفطار صائم، في حديقة واجهة صبيا،    ولي العهد ورئيس الوزراء اليوناني يبحثان التطورات في المنطقة    2.6 مليون اتصال ل911    أمير منطقة تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع (1,100) سلة غذائية في مدينة بودغوريتسا في الجبل الأسود    خادم الحرمين الشريفين وبناءً على ما عرضه سمو ولي العهد يوجه بالموافقة على استضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين    الأربش يقيم مأدبة سحور    فعلتها هيئة الهلال الأحمر في المدينة المنورة.. عربة كهربائية لتعزيز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة    مسيرة تستهدف مطار الكويت وإصابات طفيفة    تحديد 60 مخالفة لنظام إمدادات الطاقة في المناطق الإدارية والصناعية بالمملكة    النصر يستعيد الصدارة بثلاثية الفيحاء في دوري روشن للمحترفين    نائب أمير المدينة ووزير التعليم يبحثان تطوير القطاع التعليمي    جمعية تعظيم تواصل جهودها في عمارة مساجد مكة وتكثّف أعمال العناية خلال رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القمة الثلاثية في كامب ديفيد,, أهميتها تجتذب إليها أنظار العالم
تبدأ اليوم في المنتجع الجبلي البعيد عن أعين المتطفلين الإسرائيليون: القمة ستحدد مصير إسرائيل,, وزلزال في الائتلاف الحكومي بسببها
نشر في الجزيرة يوم 11 - 07 - 2000

وسط اهتمام مختلف الدوائر السياسية والأمنية الاقليمية والدولية المعنية بأزمة الامن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد منذ ما يزيد على نصف قرن صراعاً سياسياً وعسكرياً بين الدول العربية واسرائيل حول قضية الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني,, وسط هذا الاهتمام الملحوظ يستضيف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون اليوم في منتجع كامب ديفيد (مجمع داوود) قمة فلسطينية/ إسرائيلية تراوح وصفها، إسرائيليا بأنها حاسمة بالنسبة لإسرائيل، ووصفت فلسطينا بأنها حاسمة بالنسبة لحقوق الشعب الفلسطيني ووصفت أمريكا تارة بأنها مخاطرة خطيرة وتارة أخرى بأنها مغامرة ,, من جانب الرئيس كلنتون,.
وقبل ان تنعقد هذه القمة فقد احدث قبول رئيس وزراء إسرائيل ايهود باراك المشاركة بها زلزالاً سياسياً في الائتلاف الحزبي الذي تقوم حكومته على أغلبيته البرلمانية، إذ توالت استقالات الوزراء التابعين لأحزاب الرفض الاسرائيلية من الحكومة مما أدى إلى تأخير مغادرة باراك لإسرائيل إلى واشنطن بضع ساعات,.
وعندما غادر أمس لم يجد تأييدا معلنا سوى من رئيس الكيان الاسرائيلي عيزر وايزمان الذي استقال أمس من منصبه,, وفي الجانب الفلسطيني فإن التقارير أجمعت على ان موجة التشاؤم هي الغالبة في الشارع السياسي الفلسطيني وبعض الفلسطينيين القريبين من مواقع صنع القرار حكموا مسبقا على القمة بالفشل,,
وفيما يلي محاولة لرصد أهم وأبرز ردود الافعال والتعليقات والمعلومات المتوفرة حول قمة كامب ديفيد التي ستكون لها ما بعدها بالنسبة لسلام وأمن واستقرار الشرق الأوسط.
كلينتون: القمة يجب ألاّ تفشل
في واشنطن حذر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي دعا لهذه القمة في كامب ديفيد من خطورة فشلها.
وقال في مقابلة نشرتها أمس الاثنين مجلة نيوزويك الاسبوعية: (ان الشرق الأوسط يمكن ان يتحرك قدما إلى الامام نحو السلام، او يمكن ان ينزلق مرة أخرى نحو الاضطرابات).
واضاف كلينتون: (ان نتيجة القمة الثلاثية في كامب ديفيد سوف تحدد هذا المسار أو ذاك).
وطالب الرئيس كلينتون الاطراف المعنية بالسلام باستغلال ما أسماها اللخطة التاريخية لتحقيق المزيد من التقدم حتى لا يتسع نطاق العداء والمرارة وحتى العنف في الشرق الأوسط,, وأضاف انه رغم عدم وجود ضمانات لنجاح القمة إلا ان عدم المحاولة سيكون خير ضمان للفشل.
تفاؤل دينس روس بالنجاح
وعلى صعيد أمريكي آخر أكد المنسق الامريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط دينس روس على تفاؤله بشأن نتائج القمة الثلاثية على الرغم من الازمة الحكومية الحادة في إسرائيل.
هذا وذكر روس في مقابلة أمس مع شبكة سي,ان,ان الاخبارية الامريكية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أظهر التزامه بالسلام بعد انسحابه من جنوب لبنان.
باراك سيمتنع عن تحديد خطوطه الحمراء في القمة
وفي القدس المحتلة، ومع تفاقم ازمة حكومته بعد استقالات وزراء احزاب الائتلاف الدينية المتشددة والرافضة لمشاركته في قمة كامب ديفيد، فقد ذكر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي توجه امس الى واشنطن بعد تأخير لمدة 3 ساعات عن الموعد المعلن مسبقا لمغادرته، ذكر في مقابلة متلفزة انه سيمتنع عن تحديد الخطوط الحمراء في القمة، ولكنه امتنع عن اعطاء اي ايضاحات بشأنها سوى قوله انه لن يتراجع عنها!!
واعتبر باراك ان اعطاء تفاصيل بشأن الخطوط الحمراء قبل انعقاد القمة سيقلل من هامش مبادراته خلال المفاوضات وسيصب ذلك في مصلحة الفلسطينيين.
ولكنه أيضا أكد على تمسكه بالنقاط الخمس التي سبق ان قال انها لن تكون محل نقاش في القمة الثلاثية وهي:
1 عدم التخلي عن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
2 عدم الانسحاب من كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م.
3 عدم الموافقة على عودة اللاجئين الفلسطينيين.
4 ولا لجيش في الكيان الفلسطيني.
5 وضم المجموعات الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية التي ستؤول للسلطة الفلسطينية إلى سلطة اسرائيل.
وكان امين عام ما يسمى (مجلس حكماء التوراة) وهو اعلى قيادة في حزب تاس الديني المتشدد قد طلب من باراك ان يحدد الخطوط الحمراء قبل مغادرته إلى القمة على ان تكون مقبولة لحزب تاس.
وقال باراك رداً على هذا المطلب (ان قمة كامب ديفيد الثلاثية ستقرر مصير إسرائيل).
موقف القيادة الفلسطينية في القمة
وعلى صعيد موقف القيادة الفلسطينية في القمة الثلاثية اليوم في كامب ديفيد فقد تواترت التصريحات عنه من الرئيس عرفات ومن أركان قيادته السياسية خاصة كبير المفاوضين وغيره.
ففي اجتماع القيادة الفلسطينية (السلطة) يوم 7 يوليو الحالي في رام الله، اكدت هذه القيادة: (ان الشعب الفلسطيني الذي اختار طريق السلام العادل على اساس الشرعية الدولية، يتطلع إلى القمة الثلاثية لتحقيق السلام وتنفيذ الاتفاقات التي عطلتها الحكومة الاسرائيلية ولم تنفذها خاصة وان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وضع شروطه وقيوده ولاءاته المعروفة قبل انعقاد هذه القمة).
وأكدت القيادة الفلسطينية في اجتماعها الاسبوعي ذاك بمدينة رام الله: (على تصميم الشعب الفلسطيني على استعادة ارضه وقدسه الشريف والانسحاب الاسرائيلي العسكري والاستيطاني الى خطوط الرابع من يونيو عام 1967م تنفيذاً لقرار مجلس الامن الدولي رقم (242) وللعديد من القرارات الدولية التي أدانت الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية والعربية وكذلك تنفيذ الاتفاقات الموقعة).
وأكدت القيادة الفلسطينية ايضا على (ان الشعب الفلسطيني يتمسك بكافة القرارات الشرعية الدولية ،خاصة القرار رقم (194) الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينين، مشددة القيادة الفلسطينية على انه لا يمكن التوصل إلى السلام بدون حل قضية اللاجئين الفلسطينيين على اساس قرارات الشرعية الدولية، وان القيادة الفلسطينية تذهب الى القمة الثلاثية في كامب ديفيد وإلى لجان التفاوض وهي مسلمة بقرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة، وبقرارات المجالس الوطنية، وقرارات القمم العربية والاسلامية والافريقية والدولية حول الدولة الفلسطينية المستقلة، وان الموقف الفلسطيني في القمة الثلاثية وفي المفاوضات لابد ان يكون واضحا للجماهير الفلسطينية والعربية والاسلامية، وللرأي العالم العالمي).
بهذا الوضوح المبدئي والسياسي يذهب الرئيس عرفات على رأس الوفد الفلسطيني الى قمة كامب ديفيد ليرمي كرة نجاح أو فشل القمة في ملعبي إسرائيل والدولة المضيفة.
إشراك المعارضة الفلسطينية ضمن الوفد المفاوض
وتبدو جدية الموقف الفلسطيني في التمسك بثوابت الكفاح الوطني الفلسطيني من اجل الحقوق الوطنية المشروعة في هذه الخطوة الجريئة التي اقدمت عليها السلطة الوطنية الفلسطينية واعلنها الرئيس عرفات باشراك أعضاء نافذين في المنظمات الفلسطينية المعارضة لمفاوضات السلام مع اسرائيل ضمن الوفد الفلسطيني الرسمي المفاوض كمظهر صريح لوحدة الصف الفلسطيني رؤية ورأيا وتوجها وموقفا لا يقبل التنازل عن ادنى حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وطنيا وتاريخيا وقانونيا.
قبل القمة في كامب ديفيد
وفيما يلي تلخيص لموقفي الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي من القمة، ومطالب كل منهما فيها:
حدد الاسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء قبل قمة كامب ديفيد خطوطا حمراء اي مواقف يعتبرونها غير قابلة للتفاوض, فيما يأتي ملخص عن هذه المواقف:
1 الكيان الفلسطيني المقبل:
نقطة الاتفاق: وافقت اسرائيل ضمنيا على مبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع ربط المنطقتين عبر الاراضي الاسرائيلية.
نقطة الخلاف : حول صلاحيات هذه الدولة المقبلة, فالفلسطينيون يريدون دولة تتمتع بسيادة فعلية في حين تشترط اسرائيل ان تكون الدولة منزوعة السلاح مع اشراف على مجالها الجوي وعلى وادي الأردن.
2 الحدود :
تستبعد اسرائيل العودة إلى حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 التي يطالب بها الفلسطينيون وتريد ضم مناطق في الضفة الغربية اقيمت فيها المستوطنات الاسرائيلية الرئيسية.
وكانت الاقتراحات الاسرائيلية في البداية تهدف الى ضم اكثر من 20% من الضفة الغربية لكن إسرائيل خفضت خلال مفاوضات سرية مطالبها الى 8% تقريبا وفق الصحف الاسرائيلية.
التسوية الممكنة : في مقابل ضم إسرائيل لبعض الاراضي تنتقل اراض واقعة داخل اسرائيل إلى السيادة الفلسطينية.
3 وضع القدس :
انها أكثر المسائل تعقيدا وصعوبة على الحل, ويفيد مسؤول اسرائيلي انها المسألة التي من غير المرجع التوصل إلى اتفاق بشأنها.
نقطة الاتفاق: المدينة المقدسة لن تقسم إلى جزأين وستنعم الاماكن المقدسة بوضع خاص.
نقاط الخلاف: على كل المسائل الاخرى المتعلقة بالقدس فإسرائيل التي احتلت القدس الشرقية في 1967 أقامت فيها اكثر من 180 ألفا من مواطنيها وتؤكد ان القدس ستبقى تحت سيادتها إلى الأبد, ويطالب الفلسطينيون في المقابل بأن تصبح القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المقبلة.
التسويات المحتملة: اعادة رسم حدود المدينة، لنقل بلدات عربية واقعة على حدودها إلى الاشراف الفلسطيني ومنح حكم ذاتي إلى احياء فلسطينية, ويمكن ارجاء المسألة إلى وقت لاحق في حال عدم التوصل إلى اتفاق, والفرص ضئيلة لقبول الفلسطينيين بأي من هذه الحلول.
4 لاجئو العام 1948 (3,5 ملايين)
انها المشكلة الثانية التي لا تحظى بفرص كبيرة لحلها:
نقطة الاتفاق: يجب حل هذه المسألة المؤلمة.
نقاط الخلاف: كل المسائل المتبقية فالفلسطينيون يطالبون الدولة العبرية بالاعتراف بمسؤوليتها عن هذه المشكلة وبحق اللاجئين بالعودة وترفض اسرائيل هاتين النقطتين إذ انها تعارض منذ البداية اي عودة كثيفة للاجئين تحول الدولة اليهودية الى دولة مزودجة القومية.
التسوية المحتملة من جانب اسرائيل: قيام المجتمع الدولي بالتعويض على اللاجئين, على ان يقيم جزء منهم في الدولة الفلسطينية المقبلة والاف عدة في اسرائيل في إطار لمّ شمل العائلات.
5 مصير المستوطنات اليهودية:
يطالب الفلسطينيون بتفكيك المستوطنات البالغ عددها نحو 150 تقريبا او بنقلها إلى سيادة الدولة الفلسطينية المقبلة.
في المقابل تنوي اسرائيل ضم مجموعات من المستوطنات يقيم فيها 80% على الاقل من المستوطنين البالغ عددهم 200 ألف مع التخلي عن عشرات المستوطنات المعزولة والتي لا يقيم فيها سوى عدد ضئيل من الاشخاص والتي يفترض ان يتركها سكانها.
طريق الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط
ومن كامب ديفيد في 1978 الذي افضى الى السلام بين مصر واسرائيل الى كامب ديفيد 2000 الذي سيحاول انهاء نصف قرن من النزاع الاسرائيلي الفلسطيني شاركت الولايات المتحدة بشكل وثيق في احراز التقدم نحو السلام في الشرق الاوسط.
لكن التوترات الناجمة عن تباطؤ العملية والحساسية البالغة من الرهانات قد تجعل من القمة الجديدة اكثر صعوبة من سابقتها الشهيرة كما يرى المختصون في واشنطن.
وقد قرر الرئيس بيل كلينتون الذي يرغب في تكذيب مقولة التاريخ لا يكرر نفسه الاستفادة كثيرا من الرموز عبر اختيار الاطار نفسه: شاليهات متناثرة في غابات مريلاند توفر مناخا ملائما للتفكير والتأمل والاتصالات الشخصية.
بين كامب ديفيد الاولى والثانية
تحفل السنوات الاثنتان والعشرون المنصرمة بين قمتي كامب ديفيد بتواريخ واسماء رمزية وعشرات الزيارات لوزراء الخارجية والمبعوثين الخاصين.
وحتى قبل القمة دشن هنري كيسنجر دبلوماسية الخطوة خطوة الشهيرة عبر زياراته المكوكية التي لا تحصى في خضم النزاع العربي الاسرائيلي في 1973.
ومنذ ذلك الحين لم تكف واشنطن الحليف الاستراتيجي لاسرائيل عن المشاركة بشكل وثيق في الدبلوماسية المزروعة بالافخاخ في المنطقة.
وفي ايلول سبتمبر 1993 حقق الرئيس الجديد آنذاك بيل كلينتون الذي انتخب في السنة السابقة انجازا عبر المصافحة التاريخية بين اسحق رابين وياسر عرفات في حديقة البيت الابيض مثبتا بذلك بداية الحكم الذاتي الفلسطيني.
ومن سخرية القدر في رأي واشنطن ان يحمل الاتفاق اسم مدينة اوسلو التي اجريت فيها المفاوضات السرية الاسرائيلية الفلسطينية على رغم انف الامريكيين.
وسينجح الامريكيون بعد ذلك في ابرام السلام بين الاردن في عهد الملك حسين وبين الدولة العبرية, لكن هذا الاندفاع لن يكون كافيا لحمل الاسرائيليين والسوريين على توقيع اتفاق.
وبعد احدى وعشرين سنة على الاتفاق الأول في كامب ديفيد بين الاسرائيلي مناحيم بيغن والمصري انور السادات مازالت جهود الدبلوماسية الامريكية المبذولة في تلك الفترة تؤتي ثمارها.
لكن سواء تعلق الامر باللاجئين الفلسطينيين المكدسين في المخيمات منذ حوالي نصف قرن او المستوطنين الاسرائيليين في الضفة الغربية الذين يواجهون مصيرا غير اكيد او حول وضع القدس فان شيئا لم يحل بعد.
وقال ريتشارد هاس المستشار السابق للرئيس جورج بوش للشرق الاوسط يجب ان نكون حذرين قبل التحدث عن كامب ديفيد جديد، واضاف ان مفاوضات 1978 تناولت بشكل اساسي موضوع صحراء سيناء، اما اليوم فنحن امام اراض متداخلة واماكن مقدسة لليهودية والاسلام اكثر اهمية من وجهة نظر دينية ونفسية.
وخلافا لعرفات فان السادات كان رئيس دولة معترف بها وبيغن كان يتمتع بوضع داخلي اكثر استقررا من وضع ايهود باراك اما بيل كلينتون المحوم بالوقت فقد شارفت ولايته الثانية على الانتهاء ولم يبق منها سوى ستة اشهر.
وذكر شبلي تلحمي المتخصص في شؤون الشرق الاوسط واستاذ كرسي انور السادات في جامعة مريلاند بأن العالم العربي ندد بكامب ديفيد آنذاك واعتبره استسلاما مصريا.
واضاف بسبب عدم التحضير الكافي لشرح الاتفاق للدول العربية فان ما كان انجازا تاريخيا للولايات المتحدة اعتبر كارثة في المنطقة.
بيل كلينتون رئيس يسعى إلى تلميع صورته
وتتيح القمة الفلسطينية الاسرائيلية في كامب ديفيد التي تبدأ اليوم الثلاثاء فرصة اخيرة للرئيس الامريكي بيل كلينتون قبل ستة اشهر على مغادرته البيت الابيض لتلميع صورته التي شوهها كثيرا عدم صراحته بشأن مغامراته العاطفية التي حاول اخفاؤها.
وتبدو مهارات الرئيس الامريكي التفاوضية ومثابرته التي سبق واظهرها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قمة واي بلانتيشن في تشرين الاول اكتوبر 1998 ضرورية لاحياء روح قمة كامب ديفيد الاولى في 1978 التي افضت في 1979 التي توقيع اتفاقية سلام بين مصر واسرائيل.
وصل كلينتون الى الرئاسة الامريكية في 1992 مع صورة السياسي الانتهازي لكن الموهوب جدا مع ذلك وكان طوال ولايته الرئاسيتين زعيما متناقض الاوجه.
فنادرا ما نجح رئيس امريكي في الاحتفاظ على مدى ثماني سنوات بتأييد جزء كبير من الامريكيين حول ادارته للبلاد التي قادها إلى ازدهار اقتصادي لا سابق له مع اثارته في الوقت ذاته القدر نفسه من التحفظات وحتى العداء في صفوف اليمين بسبب حياته الخاصة ونزعته القتالية في السياسة.
فذلكة عن حياة الرئيس كلينتون
وولد كلينتون في 19 آب اغسطس 1946 في هوب (أركنسو) في عائلة متواضعة ولم يعرف ابدا والده الذي توفي قبل اربعة اشهر على ولادته في حادث وانتقلت عدوى السياسة اليه باكرا جدا، ويؤكد كلينتون شخصيا ان هذا الامر يرجع الى لقاء في العام 1963 في البيت الابيض مع الرئيس جون كينيدي عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
وبعد الجامعة حيث التقى في كلية الحقوق في ييل هيلاري رودهام التي تزوجها لاحقا وقد بدأت حياته السياسية بفشل عندما ترشح في اركنسو عن مقعد في مجلس النواب في 1974.
لكن هذا الفشل ضاعف شهيته السياسية واصبح في 1978 اصغر (وزير عدل) محلي في ولاية اركنسو وبعد سنتين اصبح اصغر حاكم لهذه الولاية لكنه يفشل في اعادة انتخابه للمنصب ذاته.
غير ان كلينتون تمكن من استعادة منصب حاكم الولاية في 1984 عبر اعتماده اسلوبا مهادنا سيسمح له بالاحتفاظ بهذا المنصب حتى دخوله البيت الابيض في كانون الثاني يناير 1993.
وتظهر هذه القابلية على النهوض بعد كل كبوة خلال حقبات اخرى حاسمة من حياته السياسية.
فقد تجلى ذلك اولا في مطلع 1992 عندما قيل انه دمر سياسيا في السباق الى الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بعد جدلين حول خياناته الزوجية وحول تصرفه للتهرب من التجنيد خلال حرب فيتنام.
وظهرت هذه الروح ايضا في 1994 عندما كان المراقبون يعتبرون ان فرصة ضئيلة في الفوز بولاية ثانية بعد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
واخيرا خلال اصعب امتحان في حياته بين 1998 1999 عندما اضطر بضغط من المدعي المستقل كينيث ستار الى الاعتراف للشعب الامريكي بعلاقته بمونيكا لوينسكي المتدربة الشابة في البيت الابيض ومن ثم خضوعه لاجراءات اقالة افلت منها لكنه خرج منها ضعيفا.
ومنذ ذلك الحين يسعى على الدوام الى ترك صورة ايجابية عبر اقتراح نفسه وسيطا لا يكل للسلام في الشرق الأوسط وايرلندا الشمالية.
المساهمة المالية الأمريكية الباهظة للسلام
ومنذ اتفاق السلام في كامب في 1978 بين اسرائيل ومصر دفعت الولايات المتحدة الجزء الاكبر من تكلفة السلام في الشرق الاوسط وانفقت مليارات الدولارات من المساعدات للطرفين.
وخلال القمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين اليوم الثلاثاء في هذا المنتجع الرئاسي الذي يبعد مائة كيلومتر عن واشنطن سيكون المال مرة اخرى في صلب المفاوضات.
ويرغب الفلسطينيون في الحصول على مساعدة بقيمة 40 مليار دولار لمساعدة اللاجئين فيما يطلب الاسرائيليون مساهمة مهمة من المجموعة الدولية لتوفير امنهم واستثمار موارد المياه.
ومنذ اتفاق كامب ديفيد الاول حصلت اسرائيل ومصر من الولايات المتحدة على اكثر من 100 مليار دولار من المساعدات.
وقد قدمت واشنطن لمصر في السنوات ال21 الماضية حوالي ملياري دولار سنويا بشكل مساعدات انسانية وعسكرية فيما تلقت اسرائيل ثلاثة مليارات دولار في السنة كما اوضحت وزارة الخارجية الامريكية.
واضافت الوزارة ان الولايات المتحدة قدمت منذ 1996 مساعدة سنوية تقدر بحوالي 100 مليون دولار للفلسطينيين.
كامب ديفيد منتجع جبلي بعيد عن أعين الناس
ويعتبر كامب ديفيد الذي ستعقد فيه ابتداء من اليوم الثلاثاء القمة الاسرائيلية الفلسطينية تحت اشراف الولايات المتحدة المقر الصيفي الرسمي للرؤساء الأمريكيين منذ 1942 وهو منتجع جبلي تفرض حوله حماية مشددة على بعد ساعتين بالسيارة من واشنطن.
وتمتد هذه المزرعة على حوالي 50 هكتارا من الغابات في جبال كوتوكتان (مريلاند، شرق) على ارض كان يفترض ان يكون منتزها وطنيا، وتضم حوالي عشرين منزلا ريفيا اطلق على كل منها اسم شجرة، وفي تصرف الرئيس حوض سباحة وملعب لكرة المضرب وقاعة للرياضة وملعب للغولف ,, ويتولى الجيش الامريكي حمايتها.
وتعود فكرة هذا المنتجع الذي يبعد نصف ساعة بالمروحية عن وانشطن الى الرئيس فرانكلين روزفلت الذي اراد في مطلع الاربعينات الهرب من حر واشنطن من غير ان يبتعد كثيرا عن البيت الاربيض.
وكتب الرئيس الاسبق جيمي كارتر في مذكراته ان كامب ديفيد الذي يستمد اسمه من احد احفاد الرئيس جوايت ايزنهاور يوفر مناخا من العزلة والالفة ويشجع على تبديد التوترات والتخلي عن الشكليات.
ففي هذا المكان عقدت في ايلول سبتمبر 1978 طوال 11 يوما القمة الاسرائيلية المصرية التي جمعت جيمي كارتر والرئيس المصري انور السادات ورئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن ونتجت عنها بعد ستة اشهر اول معاهدة سلام بين اسرائيل ودولة عربية.
وفي كامب ديفيد ايضا اعد فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل خطة تدخل الحلفاء في اوروبا.
ولكل رئيس امريكي علاقة خاصة بكامب ديفيد فجاكي كينيدي كانت تهوى الاقامة فيه مع اولادها وغالبا ما كان رونالد ريغان وعائلته يؤمونه للقيام بنزهات طويلة على ظهور الجياد اما بيل كلينتون فلجأ اليه مرارا لدى احتدام فضيحة مونيكا لوينسكي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.