احتفل أهالي العاصمة الرياض مؤخرا بعاهلهم الجديد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمناسبة البيعة، وهو احتفال الوفاء والولاء والسمع والطاعة، سبق ذلك احتفال مماثل أقامه أهالي مكةالمكرمة، وتتواصل الاحتفالات في كل منطقة وكل محافظة وقرية في المملكة العربية السعودية، وفي كل قلب سعودي مساحة من الحب والولاء للمليك المفدى. القائد الوالد عبدالله بن عبدالعزيز رعاه الله حمل الأمانة وهو أهل لها، فبعد رحيل فهد العروبة خادم الحرمين الشريفين المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله تولى الملك عبدالله مقاليد الحكم في البلاد، وكان للانتقال السلس للحكم والمبايعة الفورية من شعبه الأثر الطيب الذي انعكس إيجابا على الأسواق المالية والبترولية داخل وخارج المملكة؛ نظرا إلى ارتباط العالم بالمملكة وتأثره بما يحدث فيها. وفي عالم مضطرب من حولنا يموج بالصراعات والفتن والحروب ومن خلال أحداث دولية وإقليمية وفي منطقة ملتهبة كمنطقة الشرق الأوسط يتسلم راية القيادة عبدالله بن عبدالعزيز ليقود الأمة ويواصل المسيرة مقتديا بسلفه الصالحين ومحاطا بإخوانه المخلصين وبعزيمة شعبه الوفي الصادق المخلص لدينه ومليكه قبل ذلك. وأثناء ولايته للعهد وطيلة السنوات العشر الأخيرة من حكم الملك فهد رحمه الله كان يدير شؤون الحكم نيابة عن أخيه إلى أن توفاه الله. وأسرة آل سعود إذا مات منهم سيد قام سيد. إنَّ ما بناه الرجال الشرفاء من المجد والعزة والمكانة خلال أكثر من قرن من الزمان وصولا إلى عصرنا الحاضر الذي وصلت فيه المملكة العربية السعودية إلى المكانة اللائقة بين الأمم لم يتحقق من فراغ بل بالإيمان بالله أولاً والتمسك بالعقيدة الإسلامية ثانيا والعمل والجهد الدؤوب واحترام الآخرين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. إننا جزء من العالم تربطنا مصالح مشتركة معه وجدير بنا الحفاظ على هذه المكانة في عصرنا الحالي وتقويتها وعمل ما فيه خير ومصلحة بلدنا. كلنا يعلم أن الجزيرة العربية والمملكة جزء منها لم تكن شيئا مذكورا قبل الحكم السعودي، وأن الدول العظمى كانت تتصارع فيما بينها لاستعمار البلدان ونهب خيراتها واستعباد شعوبها، ولم يسلم بلد تقريبا من نير الاستعمار إلا هذه البلاد بسبب صحراويتها وألا شيء أصلا كان يغرى باستعماره، إلى أن قيض الله لهذه البلاد معجزة العصر الحديث عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ليقيم دولته وينشر العلم والدين الصحيح ويطبق الشريعة، متخذا من الكتاب دستورا ومن سنة نبيه منهجا، معتمدا بعد الله على ثقته بنفسه ثم إرادة شعبه الذي بايعه على السمع والطاعة في المنشط والمكره، لينقله من براثن الجهل والتخلف والخرافات والعصبية القبلية، وليستتب الأمن في بلد كان سابقا مفلوت الأمن متناحرا فيما بينه، وليتكون هذا الكيان الشامخ الذي يشار له بالبنان ويسبغ الله عليه من خيراته ويتفجر النفط من صحرائه وتصبح المملكة صمام الطاقة الأول للعالم بصفتها أكبر دولة مصدرة للنفط وبوجود أكبر احتياطي نفطي على أراضيها، ما أكسبها أهمية خاصة. القائد الوالد عبدالله بن عبدالعزيز وفي عجالة قصيرة وخلال ثلاث سنوات مضت واجهت المملكة حملة شرسة أعقبت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وغزو أفغانستان وغزو العراق وانتهاء بظهور الإرهاب في المملكة وما شكلته الفئات الضالة من تفجير وتدمير وقتل للأرواح البريئة.. فقد أكد حفظه الله أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وألا مهادنة أو محاورة مع الإرهابيين ومن يتخذون الدين مطية لهم لتحقيق مآربهم، وأن المملكة ماضية في اجتثاث الإرهاب من جذوره لعشر أو عشرين أو ثلاثين سنة، كما حمل على من يتعاطف أو يحرض على الإرهاب بأن الجرم واحد والعقاب واحد، وحذر حفظه الله منه، وكانت سعة صدره وحلمه مع من شذ عن الطريق المستقيم، وصدرت مهلة العفو الملكية لمن سلم نفسه وعاد لرشده فاستفاد من استفاد ولقي مصيره من كابر وعاند واتخذ الشيطان له خليلاً، كما كان اقتراحه حفظه الله من خلال مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض في شهر فبراير 2005 بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب حظي وقتها بالموافقة والتأييد من المؤتمرين، أيضا مؤخرا تطوير الأمن الوطني وربطه مباشرة بالملك وتعيين الدبلوماسي المخضرم الأمير بندر بن سلطان أمينا عاما له، وبفضل الله ومنته ثم بجهود بواسل الأمن المخلصين استطاعت - ومازالت - المملكة القضاء على أغلب رموز الإرهاب ومحاصرته والتضييق على مواردهم اللوجستية بجهود مذهلة وضربات استباقية أدت إلى إشادة زعماء دول بالأمن السعودي، وأن رجل الأمن الأول الأمير نايف بن عبدالعزيز يقف خلف ما تم وما يتم بتوجيهاته حفظه الله. ومع وجود الخير والشر على وجه البسيطة منذ القدم تتواصل المسيرة الأمنية والعين الساهرة تحرس كل مواطن وكل شبر من هذا الوطن. إن يد الأمن ستبقى دائما في وجه من يعكر أمن المسلمين ويهدر مقدرات الوطن ويزرع الرعب والإرهاب فيه. إلى الجانب الآخر تتواصل الإصلاحات التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله في جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والطبية والتعليمية.. ففي مجال الاقتصاد ونتيجة عودة الأموال المهاجرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وارتفاع أسعار البترول ونتيجة الوعي الاستثماري لدى المواطنين تم اتخاذ قرارات في صالح الاقتصاد الوطني منها إنشاء الهيئة العامة للاستثمار والهية العليا للسياحة والهيئة العليا للبترول؛ وكذلك هيئة سوق المال لتنظيم وضبط سوق الأسهم السعودية أنتجت حاليا وجود مليونين ونصف المليون مستثمر في السوق السعودي، كذلك الإسراع في وتيرة التخصيص المدروس وطرح العديد من الشركات للاكتتاب العام والحد من البيروقراطية، وفتح المجال للمستثمر الأجنبي والتشجيع على الاستثمار في المملكة، وأخيرا في مدينة جنيف توج الفريق المفاوض السعودي الجهود بالانضمام الكامل لمنظمة التجارة العالمية باقتصاد عالمي حر.. كل ذلك كانت أولى نتائجه خصوصا أسعار البترول المرتفعة ووجود وفرة مالية حولت فورا لدعم المواطن والاقتصاد ودعم صندوق التنمية العقاري وبرنامج مكافحة الفقر والحد من البطالة كان آخرها مكرمة الملك في شهر رمضان المبارك بزيادة رواتب موظفي الدولة ودعمه اللا محدود لبرنامج الضمان الاجتماعي. على الصعيد الطبي والإنساني وفي خضم الحملات الشرسة على المملكة وما حدث من أعمال إرهابية أبت النفس الكريمة لعبدالله بن عبدالعزيز إلا أن يكون للمملكة جانب إنساني سامٍ وقبل ذلك مدعاة لفهم الدين الإسلامي بمعناه الصحيح وأن الإسلام دين رحمة وليس دين قتل.. وامتدت يده الكريمة لتلقف الأطفال السياميين وإجراء عمليات فصل التوأم لهم في المملكة وعلى نفقته الخاصة وتحت إشراف أطباء سعوديين وسعوديات بقيادة الطبيب الماهر عبدالله الربيعة وفريقه الطبي وما قاموا به من مستوى مشرف.. وفي وقت تأثرت فيه صورة الإسلام كثيراً بفعل الإرهاب تناقلت الصحافة العالمية الأحداث الطبية بعين الرضا والإشادة للملك عبدالله وبالتالي للشعب السعودي. بقي على المواطن السعودي دور مهم بالوقوف خلف قائدنا وولي أمرنا.. ندعو له ونشد أزره ونواصل المسيرة معه لما فيه خير بلدنا الغالي والحفاظ على منجزات الوطن وحث الخطى في سبيل رفعة المملكة ونمائها. ولتبقى الراية الخضراء راية التوحيد خفاقة عالياً في كل المحافل الدولية أمنيا واقتصاديا واجتماعيا ورياضيا، وكل ما فيه خير المملكة العربية السعودية.