يجيب عنها فضيلة الشيخ د. صالح بن غانم السدلان أستاذ الدراسات العُليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فضل العشر الأواخر * سؤال: ونحن نستقبل العشر الأواخر من رمضان حدثنا عن فضلها عن بقية أيام الشهر الكريم؟ جواب: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن الكريم أفضل لياليه هي العشر الأواخر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان، وكان في العشرين الأولى العشر الأول والأوسط، يخلط ليله بنومه وصلاة، فإذا دخلت الأواخر من رمضان شد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليلهز وقال عن العشر الأواخر وليلة القدر: من كان منكم متحريها فليتحراها في العشر الأواخر. وهذا دليل على فضل هذه العشر. وقد قارن (بعض) أهل العلم بين الأحاديث وجمع بينها، التي جاءت في فضل العشر الأواخر وعشر ذي الحجة وخرج من ذلك من قوله: (إن العشر الأواخر من رمضان أفضل في لياليها..) وإن العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل في أيامها، وعلل بأن العشر الأواخر من رمضان فيها ليلة القدر، وأن عشر ذي الحجة فيها أعمال الحج وكلها في النهار؛ فلهذا فإن العشر الأوخر من رمضان في لياليها أفضل على هذا التخريج، والعشر الأوائل من ذي الحجة في أيامها أفضل. الاعتكاف * سؤال: وماذا عن الاعتكاف وفضله؟ - الجواب: الاعتكاف هو لزوم المسجد للعبادة. والنبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأوسط من رمضان، والسنة الأخيرة اعتكف في العشر الأواخر من رمضان، وقال: إني أريد ليلة القدر وإني أنسيتها، وإني رأيتني أسجد في الماء وطين من صبيحتها. ثم أمر من اعتكف في العشر الأوسط أن يعتكف العشر الأواخر، واعتكف هو صلى الله عليه وسلم وسجد في ماء وطين، ورؤي أثره في وجهه على جبهته وأنفه صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أنه قد اصابهم مطر فسقط عن محل النبي صلى الله عليه وسلم المحراب فسجد على أثر الماء والطين. وقال صلى الله عليه وسلم لما قص الصحابة عليه رؤاهم قال: أرى رؤاكم قد تواطأت في العشر الأواخر وآكدها ليلة سبع وعشرين. ولهذا استحب أكثر أهل العلم أن الاعتكاف يكون في رمضان في العشر الأواخر منه. علماً بأنه يجوز الاعتكاف في غير صيام وفي غير رمضان لكن الأفضل أن يكون في رمضان وفي العشر الأواخر لعله أن يوافق ليلة القدر. والاعتكاف هو كما قلت آنفاً لزوم المسجد للطاعة وينويه المعتكف من أول النهار أي من طلوع الفجر ويستمر إلى أقل الأيام التي يريد، وينتهي بغروب الشمس من آخر يوم يريد. والله أعلم.