يعتبر الغش التجاري أحد مظاهر البيع والشراء السلبية كالاستغلال والغلاء والجشع والمنافسة غير الشريفة وغيرها، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم من الغش وحذَّر منه أشد تحذير حيث قال: «من غشنا فليس منا» رواه مسلم، وبالرغم من هذا التحذير الشديد إلا اننا نجد ضعاف النفوس من الذين أعمى بصائرهم الطمع وأمات قلوبهم الجشع يمارسون هذا السلوك المشين دون وازع من دين أو تأنيب من ضمير، إن المتتبع لظاهرة الغش التجاري يجدها تُمارس في كثير من الأنشطة التجارية الصغيرة منها والكبيرة، كما انها تشمل كثيراً من القطاعات سواء ما يتعلق منها بالسلع أو الخدمات. إن للغش التجاري آثاراً سلبية على المواطن عندما يدفع أمواله مقابل سلع مغشوشة اعتقاداً منه بأنها سليمة أو تُقدم له خدمات رديئة المستوى على انها جيدة المستوى، كما ان للغش التجاري أيضاً آثاره السلبية على رجال الأعمال المخلصين حيث تتساوى سلعهم الجيدة مع سلع رديئة مما يجعلهم يتعرضون للخسارة أو يدفعهم إلى سلوك مسلك آخر، وبالتالي فإن هذه الآثار السلبية سوف تنعكس على المواطن وعلى الاقتصاد الوطني على حد سواء. ولا شك ان هناك أسباباً للغش التجاري مثله في ذلك مثل غيره من المظاهر السلبية التي تنتشر من وقت لآخر في المجتمعات، واعتقد ان هناك ثلاثة أسباب رئيسية لهذه المشكلة وهي: ضعف الوازع الديني عند الغشاش، وضعف الرقابة من الجهات المسؤولة عن مكافحة الغش التجاري، وعدم تعاون المواطن والمقيم مع الجهات المعنية بالغش التجاري. إن مسألة الغش التجاري قد برزت في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى في عموم الأسواق والأعمال، وليس أخطر من ذلك أن يصل الغش التجاري إلى صحة الإنسان بأن يكون الدواء مغشوشاً، ودليل على ذلك فقد شُكِّلت لجنة من وزارة الصحة بالتفتيش على عموم الصيدليات بالمملكة لسحب الدواء المغشوش، ولا شك ان هذه الخطوة من وزارة الصحة هي خطوة مباركة نأمل ان يلحقها عدة خطوات من وزارة الصحة وغيرها من القطاعات من أجل مكافحة هذه المشكلة الخطيرة. ولا يختلف اثنان على أن الغش التجاري قد كثر نتيجة للنمو التجاري والاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن هذه المسألة هي مسألة دخيلة على مجتمعنا السعودي المتمسك بقيمه الدينية والأخلاقية والاجتماعية، واعتقد ان الوقت قد حان لدراسة هذه المسألة وايجاد الحلول المناسبة لها مع تطبيق عقوبات صارمة على الغشاشين الذين لا يقيمون وزناً لمصلحة الوطن والمواطنين حيث لا يهمهم إلا الإثراء السريع على حساب الآخرين.. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.