سمو أمير منطقة الجوف يستقبل سفير مملكة البحرين لدى المملكة    اتحاد الغرف السعودية: المملكة والإمارات نموذج فريد في التعاون والشراكة التجارية    تجمع المدينة الصحي ينجز مشروع "الترميز الطبي"    الإمارات تدين محاولة الحوثيين استهداف المملكة    الدكتور الحجرف: جولةُ سمو ولي العهد لدول مجلس التعاون تأتي تعزيزاً لأواصر المودّة والمحبة بين قيادات ومواطني دول المجلس    #عمان تعبر #البحرين بثلاثية وتتأهل لدور الثمانية بكأس العرب    فريق الحصان الأسود يتأهّب لرالي حائل تويوتا الدولي    الصحة تختتم الملتقى العلمي الثالث.. وتُكرّم الفائزين بجائزة الوزير للتطوع الصحي    أكثر من 6 آلاف مستفيد من فعاليات المؤتمر الثالث للصيدلة وعلم السموم "KSAPT 2021"    اختتام تصفيات مسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن بالمدينة    المملكة تشارك في فعاليات المنتدى العالمي للتعليم العالي والبحث العلمي بالقاهرة    "شؤون الحرمين" تفعّل مبادرة "همم" لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة    أعلى مرتبة لامرأة في تاريخ الرئاسة.. الرشود للمرتبة 13 ب«شؤون الحرمين»    "الصحة العالمية" توصي بعدم علاج مرضى كورونا ببلازما دماء المتعافين    تحذير عالي الخطورة من الأمن السيبراني بشأن ثغرات في متصفح جوجل كروم    برعاية #أمير_الشرقية .. اختتام منافسات كأس #وزارة_الرياضة للهجن    ميسي يشكك في قدراته مدربه    تسليم جائزة الأمير محمد بن فهد لأفضل أداء خيري في الوطن العربي غدًا بالقاهرة    تعليم الرياض يكشف موعد بدء تطبيق الدوام الشتوي    " الأرصاد ": رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة حائل    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    الإمارات تدين محاولة الحوثيين استهداف السعودية بصاروخين باليستيين وطائرة مفخخة    المصرف المركزي الأسترالي يُبقي سعر الفائدة الرسمي عند مستوى 0.1% دون تغيير    اهتمامات الصحف المصرية    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 5 فلسطينيين    «الموارد البشرية» توضح ملابسات فيديو متداول لسيدة تدعي إيقاع مخالفات بسبب عدم الالتزام بمنصة «مدد»    باكستان تسجل 232 إصابة جديدة بكورونا و7 وفيات    أكثر من 500 مادة إعلامية من ديوان المظالم لنشر الوعي القضائي    الأسهم السعودية ترتفع 100 نقطة مستهل التعاملات    266.5 مليون إصابة بكورونا حول العالم.. وإجمالي اللقاحات يتجاوز 8.2 مليار    المسند: استقرار في أجواء المملكة اليوم.. ولا توقعات بأمطار خلال 5 أيام مقبلة    أسعار النفط تواصل ارتفاعها.. و"برنت" يتجاوز 73 دولاراً للبرميل    نائب لبناني: حزب الله يحول لبنان لدولة تصدر المخدرات وتعرض السعوديين للخطر    صحة الطائف تُنفذ 9844 جولة رقابية للتأكد من تطبيق الإجراءات الاحترازية    مرشح فلسطين يفوز برئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو    "أراامكو السعودية" تُوقِّعُ صفقة كبرى لشبكة أنابيب الغاز بقيمة 15.5 مليار دولار مع ائتلاف عالمي    اشترى أرضًا وانتظر ليرتفع سعرها.. هل عليه زكاة؟ الشيخ عبد الرحمن السند يجيب    بالفيديو.. "أمن الدولة" يحيي مسيرة أحد القادة السابقين لقوات الطوارئ    العراق: مقتل إرهابيين بضربة جوية في صحراء الأنبار    رياح سطحية على الشمالية ومكة والمدينة    #أمانة_نجران تبدأ مبادرة تشجير لمنتزه ابارشاش بمشاركة عدد من المتطوعين    «الخثلان»: سنة يغفل عنها الكثيرون في «الركوع والسجود»    الولايات المتحدة: تمرد الحوثيين وحّد العام ضدهم وندعم المملكة في مواجهة المليشيا الإرهابية    الصحة العالمية تكشف عدد الدول التي عُثر بها على «أوميكرون»    كرواتيا ترصد أول إصابتين بمتحور "أوميكرون"    الجواد ضرغام عذبة يُحقق كأس الجياد العربية الأصيلة في مهرجان الشيخ منصور بن زايد    نائب وزير التعليم للجامعات يفتتح مهرجان مسرح الجامعات السعودية الأول    مجلس شباب حائل يطلق برامج سياحية للمشاركين في رالي حائل الدولي                                    #شرطة_تبوك : القبض على (4) مواطنين ومقيم ارتكبوا جرائم جنائية    جامعة الأمير سلطان تحتفل بتخريج 1384 خريجة بملعب مرسول بارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاغتراب الإنساني
زيجمونت باومان
نشر في الجزيرة يوم 16 - 11 - 2019

أنت إنسان غريب؟ سمع الكثير منا هذه العبارة، ولكن هل هناك إنسان غريب فعلاً؟ ومن يحدد هذه الغرابة؟ وماهيتها؟ على الرغم من وصف العصر الذي نعيش فيه بأنه عصر التقدم العلمي والبحث عن الوسائل التي تكفل للإنسان حريته ورخاءه فإن عصرنا أيضاً يتميز بانتشار ظاهرة سيطرت إلى حد كبير على الحياة الإنسانية ألا وهي «شعور الإنسان بأنه غريب عن نفسه وعن عمله وعن الآخرين من أمثاله».
الاغتراب الإنساني alienatin مفهوم فلسفي متعدد المصادر، يعني الخروج من الذات أو فقدانها والاغتراب عنها. في بعض المجتمعات، وفي بعض الحُقب. وهناك العديد من العلماء والفلاسفة الذين تناولوا موضوع الاغتراب، يرى (أفلاطون) أن الاغتراب هو التأمل الحق بحالة الكائن الذي فقد وعيه بذاته فصار الآخر مغترباً عنه، ويعرفه (روسو) بأن تغترب بمعنى أن تعطي أو تبيع، فالإنسان الذي يصبح عبداً لآخر لا يعطي ذاته وإنما يبيعها على الأقل من أجل بقاء حياته، أما (هيغل) فكان أول من تحدث عن الاغتراب وعرفنا به وأعتبره (اغتراب روحي) ينشأ عن انفصال الذات عن المجتمع وأعتبر أن هناك وجهان للاغتراب الوجه السلبي- الذي يؤدي للعزلة، الوجه الايجابي- الذي يؤدي للإبداع، وهكذا يتمحور معنى الاغتراب حول شعور الفرد بأنه غريب عن ذاته ، أو عن مجتمعه الذي يحيا فيه.
أما (ماكس فيبر) فوسع مفهوم الاغتراب وأعتبره اغتراب قيمي له وجهان - المادي- وضرب مثلا عن البيروقراطية العمل ومشاكلها، - روحي- وضرب مثلا عن اغتراب الجندي في الحرب، أما (إميل دوركايم) فربطه بالانحراف الاجتماعي، فالاغتراب = الانحراف الاجتماعي والاغتراب من وجهة نظره يحصل نتيجة اضطرابات بالعقل الجمعي، وعندما تصل إلى هذه المرحلة يكون فد بلغ مرحلة الرفض الثقافي وهنا يكون المرء متهيئا للدخول في مرحلة الذروة التي تؤدي إلى العزلة الاجتماعية فيصبح الإنسان هامشيا في مجتمعه ويصبح فارّاً وهارباً من المواجهة والالتزام وتصبح الحياة بالنسبة له لا معنى وغير محتملة وبعضهم يصل الاغتراب إلى درجة الانتحار لأنه يرى ذلك حلاً، أما الأقل اغتراباً فإنه يصبح متبلداً وغير مبال ...
وقد أكد (ميرتون) في نظريته عن الاغتراب، بأن التكيف هو نتيجة حتمية للاغتراب ويشمل التكيف من وجهة نظره الإيجابية والسلبية أشكالاً منها: الانعزال - وهو عملية الهروب الجزئي من الجوانب التي لا يستطيع المرء التكيف معها أو الانتماء لها. الانسحاب - وهو عملية الهرب الكلي وعدم الانتماء من واقع المجتمع وقيمه. أما (كارل ماركس) فيرى أن الإنسان مغترب في كلّ مستويات الحياة: في الدين، في الفلسفة، في السياسة، في الحياة الاقتصادية، وهو يرجع مختلف أشكال الاغتراب التي يلاحظها في المجتمع إلى استلاب أساسي: هو استلاب الطبقة العاملة في نمط الإنتاج الرأسمالي، وذلك لا يعني أنه يهمل وجود الأشكال الأخرى للاغتراب، ولكنه يربط ذلك الوجود بظاهرة اقتصادية شاملة هي منبع تصدع الإنسان والعلاقات الإنسانية وإفقارهما. وبالتالي نقده لكافة الاغترابات لا يمكن لها إلا أن تمر تحت مبضع النقد الاقتصادي السياسي للنمط الرأسمالي في علاقات قواه الإنتاجية.
وحديثاً (زيجمونت باومان) في سلسلة كتبه (السوائل) فهو يضعنا أمام تعريف جديد للاغتراب. فباومان يضع «الحياة السائلة» كمقابل لمفهوم الاغتراب التي تعيشها المجتمعات الإنسانية الحديثة، فالحب لديه سائل، والعلاقات الإنسانية هشة سائلة، والثقافة سائلة، وحتى الشر ومفهومه وتجلياته سائلة، وفي ظلّ تنامي السيولة في كل شيء من حوله، وتحوّل المجتمع إلى مجرد تجمّع بشري، تحوّل هذا الإنسان من وضوح العلاقات الاجتماعية إلى (إنسان غريب) علاقاته عابرة وغامضة.
هذا الاغتراب الذي يعيشه الإنسان تغذيه عوامل ذاتية تكمن وتتمثّل في داخل الفرد الذي توجهه تكويناته واستعداداته وقدراته البدنية والعقلية والنفسية نحو التكيف والسواء السلوكي أو اللا تكيف والاغتراب. وعوامل اجتماعية ثقافية بوصف الفرد جزءاً لا يتجزأ من التركيب الاجتماعي يتأثر بما يدور حوله من أحداث اجتماعية وثقافية، وايضاً عوامل اقتصادية حيث يعتبر العامل الاقتصادي من أخطر العوامل التي تؤدي إلى اغتراب الإنسان في مجتمعه وخاصة الشباب، حيث إن المشكلات الاقتصادية التي يواجهها أي مجتمع تنعكس معطياتها على فئة الشباب، أن قطاع الشباب يعد من أهم القطاعات السكانية بحكم الإمكانيات الفكرية والعملية التي تتوفر فيه لدعم حركة النمو الاقتصادي والاجتماعي .
وفي السعودية وجدت الدراسات أن الشباب يعانون الاغتراب الاجتماعي والمتمثّل في عدم القدرة على اتخاذ القرار والانعزال عن المجتمع مع عدم التكيّف مع الذات والنفور والإحساس بعدم جدواها. فلقد تمحورت حياة الإنسان في الأزمنة الحديثة في محاولاته المضنية، غير الم جدية، للخروج من حالة الاستلاب والاغتراب الاجتماعي / الاقتصادي، الذي يعانيه من جراء سرعة وتسارع نمط الحياة العصرية وضغطه المستمر على كاهله. ليعود جواب التساؤل الذي بدأنا فيه المقالة، هل هناك إنسان غريب؟ ليأتي الجواب مفتوحاً وخارج حدود القيد المعرفي الفلسفي، تاركاً للقارئ حرية الإبحار، عله يجد شاطئاً لم تصل له كاتبة المقال.
** **


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.