رسيل مسملي تحصد ذهبية معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026.. وإبراهيم رفاعي ينال الفضية في إنجاز عالمي لتعليم جازان    الجسر الإنساني السعودي..يسهيل عودة الرعايا العراقيين العالقين في الخارج    تراجع أسعار النفط    قاصدو المسجد النبوي يؤدون صلاة التهجد ليلة 27 من رمضان وسط أجواء إيمانية    المحتوى إذ يكون نافعا السعدون أنموذجا    يحيى المطاري.. 16 عامًا يقود العمل الميداني لمشروع إفطار صائم في بيش    القائد الملهم    اغتيال قيادي بحماس في صيدا.. غارات متبادلة بين حزب الله وإسرائيل    وزراء خارجية دول التعاون والمملكة المتحدة: هجمات إيران الاستفزازية تستهدف المدنيين والبنية التحتية    المال والتكنولوجيا مقابل الدعم الدفاعي.. زيلينسكي يعرض خبرة كييف ضد المسيرات    وزير الخارجية يبحث المستجدات مع نظرائه بعدة دول    استعداداً لمونديال 2026.. تحديد موعد مواجهتي الأخضر أمام المنتخبين المصري والصربي    مانشستر يونايتد يجدد دماءه ويسمح برحيل 4 نجوم    المملكة تعزي جمهورية إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية    إلزام المنشآت بتصحيح أوضاع سكن العمالة    تأهيل كوادر وطنية في التقنية والمهنية.. تنفيذ مسار«واعد» للابتعاث في قطاع الطاقة    إتاحة خدمة إخراج زكاة الفطر عبر منصة «إحسان»    انسجاماً مع مستهدفات برنامج تحول القطاع.. «الصحية السعودية» تحصد 19 ميدالية بمعرض جنيف    أسواق جدة التاريخية تستقبل المتسوقين استعداداً للعيد    «برشامة».. غش جماعي في موسم عيد الفطر    مشروع لإنتاج البروتين الحيوي    جهز ابنك أو ابنتك للزواج    تعزيز أعمال النظافة والتطهير والتعقيم.. منظومة متكاملة لإدارة كثافات المصلين ليلة 27 رمضان    العمل الخيري الممنهج.. إرث حمد الجميح في بناء الإنسان    مشروع تطوير وتشغيل مطار القصيم يجذب 89 شركة    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    النصر يريح لاعبيه ستة أيام    يايسله: ننتظر الهلال    سافيتش: اللعب أمام الأهلي «صعب دائماً»    جامعة الرياض للفنون.. قرار يفتح آفاق الإبداع في المملكة    موقع «خاصرة عين زبيدة» التاريخي يحتضن لقاءً إثرائياً    وزير الدفاع يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويؤكد أن المواطنين شركاء في الدفاع عن الوطن    المملكة.. واستقرار الاقتصاد الخليجي    معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة يعزز خدماته لزوار المسجد النبوي عبر مبادرات إفطار صائم ورعاية الأطفال التائهين    أمير الباحة ونائبه يعزيان أبناء سعد بن زومة في وفاة والدهم    1.46 تريليون ريال نمو موجودات المركزي السعودي    العلا.. تجربة رمضانية بين الواحات والتاريخ    جلوي بن عبدالعزيز: رجال مكافحة المخدرات يقدمون تضحيات للقضاء على هذه الآفة    أمير حائل ونائبه يواسيان أسرتي المياح والروثي في وفاة فقيدتهم    "خير المملكة".. يتواصل في شتى بقاع العالم    «الشؤون الدينية» تكثف خدماتها لزوار المسجد النبوي    القرآن معجز في كل قطعةٍ منه    فيصل بن مشعل يناقش تطوير المنظومة الصحية في القصيم    رصد "الضبّ الشاحب" في الحدود الشمالية يعكس تنوّع الحياة الفطرية    القدية للاستثمار تطلق مبادرة "إفطار صائم" بالتعاون مع جمعية الكشافة العربية السعودية    غياب تسعيرة موحدة للعاملات بالساعة يثير استياء الأسر    تفطير الصائمين بمنفذ البطحاء    الصين تستأنف أنشطتها العسكرية حول تايوان    الجنوب الليبي رهينة حرب النفوذ بين شرق البلاد وغربها    إحياء دماغ متجمد لأول مرة    فنجانا قهوة يوميا لصحة أفضل    سرطان المعدة يتطور بصمت طويل    وفاة لاعب النصر السابق عبدالرحمن البيشي.. والصلاة عليه غدًا بالرياض    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    فحص دم يتنبأ بخرف الشيخوخة    الشباب يتغلب على الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فصول وأحوال الصداقة
نشر في الجزيرة يوم 18 - 06 - 2014

تعرف ويكيبديا الصداقة بأنها علاقة اجتماعية بين شخصين أو أكثر تقوم على أساس المودة والتعاون بينهم، ويمكن تمييزها بثلاثة خصائص وهي:
1- الاعتمادية المتبادلة التي تبرز من خلال تأثير كل طرف على مشاعر ومعتقدات وسلوك الطرف الآخر.
2- الميل إلى المشاركة في نشاطات واهتمامات متنوعة مقارنة بالعلاقات السطحية التي تتركز في أغلب الأحوال حول موضوع أو نشاط واحد.
3- قدرة كل طرف من أطراف العلاق على استثارة انفعالات قوية في الطرف الآخر».
وكما يردد كثير من المفكرين في علم النفس الاجتماعي بأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه.
في حياتنا وفي كل مرحلة عمرية تبدأ صداقات جديدة في النشوء فيكون مكان التعارف الأول إما في مدرسة جديدة أو في الجامعة أو في مكان عمل أو قد تتجدد صداقات قديمة أو تنتهي صداقات كانت متعبة من البدايات.
وهنا نتحدث عن الأصدقاء وليس الزملاء، الأصدقاء الذين أدخلناهم إلى حياتنا بإرادتنا دون أن تفرضهم الحياة علينا.
هناك صداقات قوية متينة نشأت أثناء مرحلة الطفولة واستمرت حتى بعد الجامعة، فالقواعد راسخه فيها ولا يمكن أن يؤثر فيها أو يكدر صفوها ظروف عابرة أو عاصفة أحيانا، تمر بأي طرف في علاقة الصداقة هذه، لأنه على الأغلب يتم التركيز فيها إذا حدث أي خلاف أو سوء فهم على بؤرة الخلاف نفسها وليس على المشاعر والأحاسيس السلبية التي أثارها الخلاف، وهذا يترتب عليه حل الخلاف أو المشكلة بشكل بسيط وإعطائها حجمها الطبيعي وبعدها تعود المياه إلى مجاريها، بل الجدير بالذكر بأنه من شدة متانة هذه الصداقة يصبح الصديقان كعلاقة الإخوان بعضهم ببعض.
وهناك صداقات بدأت من اليوم الأول في الجامعة واستمرت حتى السنة الرابعة والأخيرة من الجامعة وبعد التخرج يبدأ يقل تدفق الوقود المغذي لهذه العلاقة وخاصة بعد الخروج من الجامعة والابتعاد عن المكان الذي كان يجمعهم كل يوم، وبالتدريج اللاواعي تفتر هذه العلاقة فلم يعد هناك مواقف في المحاضرات تحدث بشكل يومي تخلق أحاديث بينهم وتستوجب الاتصال والتواصل، ولم يعد هناك امتحانات يتم النقاش عما كانت تحتويه، وهل كانت إجاباتهم أغلبها صحيحة أم خاطئة، ولم يعد هناك مشروع تخرج يعد له قبل أشهر، ولم يعد هناك تسجيل مقررات في بداية كل فصل ينسقون لها سويا كيف يسجلونها وفي أي يوم وفي أي وقت يضعونها ومع أي عضو هيئة تدريس، كل هذه الأمور الدقيقة مجتمعة كانت الوقود الحقيقي على مدى سنوات الدراسة في الجامعة ولمعظم صداقات الجامعة وبعد التخرج نسبة لا بأس بها من هذه العلاقات تحتضر وتموت.
وهناك صداقات المرحلة الثانوية والمتوسطة وهي التي تكون في عمق مرحلة المراهقة بحدة وشدة تقلب الانفعالات والأمزجة وسهولة الاستثارة وتبقى هذه طبيعة المراهق نظرا للتغيرات الفسيولوجية التي تحدث في جسمه والتي تنعكس على سلوكه وشخصيته المتقلبة فتارة يظهر العناد وسرعة الغضب وتارة تبدل المزاج والإصرار على الرأي وردات الفعل السريعة.
وهناك صداقات العمل والمعرفة التي نشأت في مكان العمل، وفي الغالب لا تكون عميقة بل فرضها العمل وقد تنتهي بتغيير العمل أو انتهاء المصلحة، وقد يشوبها التنافس الذي قد لا يكون شريفا في بعض الأحيان، وقد تخرج خفية صداقات قوية بعد سنوات عمل جمعت شخصين هناك.
ومن منظور المنطق والعقل والخبرة فالأصدقاء الحقيقيون في الوقت الحالي هم عملة نادرة يجدر الاحتفاظ بها جيدا عند من يجدها ونعني هنا الصديق الذي يهتم لأمرك دون كلل أو ملل ويتفقدك كل يوم، ويقف معك عند حاجتك ويشاركك أفراحك وأحزانك، وفي المقابل هي أخذ وعطاء فالطرف الآخر ليس طرفا متلقيا فقط بل مرسل ومستقبل، لكي تدوم الصداقة.
أيضا تحتاج الصداقة لكي يطول عمرها الزمني إلى عدد لا بأس فيه من المواقف التي يتنازل فيها طرف من الأطراف بالتبادل والذي يملك ذلك القدر من المرونة والحكمة والتسامح لتقديمه في ذلك الموقف. ومن غرائب الصداقه بأننا قد نألف ونشعر بالقرب من أحد الأصدقاء أكثر من بعض الأقرباء وأيضا يتضح كثيرا بأن عنصر المسافة والمكان والبلد لا تؤثر كثيرا في استمرار الصداقة بل يظل العطاء متدفقا من كلا الطرفين.
ايضا تظل المواقف العارضة كفيلة بإظهار معادن الأصدقاء بل وتكشف المزيفين منهم، فالكثير لم نكن نتوقع مواقفهم النبيلة تجاهنا والكثير أيضا خاب الظن فيهم.
والصداقة تمر بفصول كفصول السنة فهناك ربيع الصداقة الجميل بوروده الرائعة المتفتحة وبألوانها الزاهية وطقسه الجميل وأمطاره المعتدلة، وهناك شتاء الصداقة البارد المثلج في أغلب الوقت بليله الكئيب المظلم وببرودة التواصل كبرودة الأسطح أثناء هذا الفصل، وهناك الصيف بصباحه الجميل وشمسه الساطعة الحارة كحرارة وحدة بعض خلافات الصداقة، وهناك الخريف حيث يحتاج الحب والاشتياق ونهر العطاء والاهتمام إلى أن يبدل أوراق أشجاره، كما يحدث لأوراق الأشجار في فصل الخريف حيث تتساقط الأوراق القديمة بألوانها الباهتة التي انتهى عمرها معطية فرصة ومساحة لظهور أوراق خضراء اللون تعكس ايجابية وأريحية اللون الأخضر في صفحات كتاب الصداقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.