فإني الى قوم سواكم لأميل فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل وفي الارض منأى للكريم عن الاذى وفيها لمن خاف القلى متعزل لعمرك ما بالارض ضيق على امرىء سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل ولي دونكم أهلون: سيد عملس وارقط زهلول وعرفاء جيأل هم الاهل لا مستودع السر ذائع لديهم ولا الجاني بما جر يخذل وكل ابي باسل غير أنني اذا عرضت اولى الطرائد أبسل وان مدت الايدي الى الزاد لم أكن بأعجلهم اذا اجشع القوم أعجل وماذاك الا بسطة عن تفضل عليهم وكان الافضل المتفضل (1) أقول ,, هذه أبيات من صدر قصيدة الشاعر الشنفرى الحجري الازدي، الشاعر الجاهلي المعروف من طائفة الشعراء العدائين المشهورين الذين تفرقوا في هذا الميدان يقول الاصمعي في معرض حديثه عن هذه الطائفة قلت فسليك بن السلكة قال: ليس من الفحول ولا من الفرسان ولكنه من الذين كانوا يغزون فيعدون على أرجلهم فيختلسون قال: ومثله: ابن براقة الهمداني، ومثله: حاجز الثمالي من السرويين وتأبط شرا واسمه ثابت بن جابر والشنفرى الأزدي السروي وليس المنتشر منهم ولكن الاعلم الهذلي منهم قال: وبالحجاز منهم وبالسراة اكثر من ثلاثين يعني الذين يعدون على أرجلهم ويختلسون) (2) ، وهذا في ظني نص ذو أهمية ليس فقط في خبر هؤلاء وحسب بل في خصوصية وفرة شعراء السراة وكثرتهم ناهيك عن تفوق شعرهم,, فهذه الأبيات شواهد من لامية العرب المشهورة التي يقال بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا لتعليمها الناشئة لما فيها من المروءة وانها لكذلك انظر لقوله: وفي الارض منأى للكريم عن الاذى وفيها لمن خاف القلى متعزل وقوله: وان مدت الايدي الى الزاد لم أكن بأعجلهم اذ أجشع القوم أعجل وقوله (وكان الأفضل المتفضل): الا الشطر الثاني من البيت السادس ففيه بخس وجريرة مرفوضة وذلك واقع الجاهلية ونهجها. أ,د, عبدالله أبو داهش