لا يمكن قصر وصف مدرب مثل فتحي الجبال بكونه طموحاً وعاشقاً للنجاح بدليل تحقيقه لقب دوري زين للمحترفين مع فريقه الفتح الموسم الماضي، إذ يعتبر هذا التونسي أحد أبرز المدربين العرب الذين جسّدوا لغة الفرح المتزن البعيد عن الكبرياء، على رغم تحقيقه إنجازات بارزة في الساحة الكروية. درس بارز قدمه ابن تونس الخضراء لكل المدربين بعيداً عن الخطط الفنية والأساليب التكتيكية والتعامل الراقي، تجسّد في رد الوفاء لأهل الوفاء بعد رفضه عروضاً عدة قدمت له وبقائه مع الفريق في الموسم الحالي، إذ فضل الجبال أن يبقى مع أبناء الأحساء للموسم السادس على التوالي، باحثاً عن الاستقرار الفني ومواصلة رحلة النجاح مع «النموذجي» رغبة في حصد المزيد من الألقاب، مفضلاً راحة البال على كثرة المال، وهي ميزة نادرة قلّما تحضر في كرة القدم «الحديثة». الجبال نشأ في عائلة تونسية عاشت قبل 50 عاماً في جزيرة قرقنة المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهي الجزيرة التابعة لمدينة صفاقسالتونسية، وهو من مواليد 25 شباط (فبراير) 1963، الشهرة لم تعرف طريقها إليه حين كان لاعباً في فريق الصفاقسيالتونسي، ما جعله يفكر جدياً في دراسة التدريب، خصوصاً أنه كان متفوقاً دراسياً، ليدخل المغامرة بثقة عالية وشجاعة متناهية باحثاً عن بصمة حقيقية في مسيرته الكروية، ومن يومها كتب الجبال شهادة ميلاده في سلك التدريب. توجّه الجبال بعد أن وطأت قدماه أرض السعودية للمرة الأولى إلى عنيزة لتدريب فريق النجمة 2003، ثم قاد الشعلة، ومنه تولى المنصب ذاته في هجر، قبل أن يشد الرحال إلى المنطقة الجنوبية لتدريب نجران، ثم استقر أخيراً في الأحساء (شرق السعودية) مع فريق الفتح الذي وقّع معه للمرة الأولى عام 2008 إبان إدارة الرئيس الراحل إبراهيم العفالق - رحمه الله. ولم يحتج المدرب الطموح إلى أكثر من عام ليصعد ب «فارس الأحساء» إلى دوري الأضواء عام 2009، ليواصل مسيرة التألق عاماً بعد آخر، وسط تطور لافت في أداء المنظومة النموذجية، حتى حانت ساعة قطف الثمار في الموسم الماضي بتحقيق إنجاز أشبه بالإعجاز، تمثل في لقب دوري زين السعودي من بين الأندية الكبيرة صاحبة السطوة المالية، وأكمل الجبال الفرحة الشرقاوية بحصد لقب كأس السوبر أمام الاتحاد على أرضه وبين جماهيره في مكةالمكرمة، ليختال أبناء النخيل بإنجازين كبيرين في أقل من عام.