مركز صحي، مجمع تعليمي بمراحله الثلاث للبنين، ابتدائية ومتوسطة للبنات، مركز إمارة، هذا ما يحتضنه مركز النصائف، فعلى بعد 130 كيلو متراً إلى الشرق من المويه، وخلف سراب طريقها الأسفلتي، تنبض قرية «النصائف» أملاً ورغبة في التطور، إلا أن المعالم الأولية للقرية المنسية ترسم للعين المجردة، لوحة من الماضي بالمنازل القديمة المترامية، التي تُخلى البعض منها لتؤدي مهام لمبانٍ أخرى. وبعد الانطلاق من محافظة المويه، والالتفاف شمالاً أعلى جسر النصائف، بدأت رحلة السفر إلى قرية تبعد 80 كيلو متراً من أعلى الجسر، على طريق زراعي تركت عليه إطارات العابرين، علامته الواضحة للعيان، وامتلأت جنباته بكثبان الرمل الخالية من أي معلم عدا مجاميع «وحماة» الإبل المتناثرة. الدخول إلى القرية، والسير في طرقها المعبدة لا يحتاج إلى خريطة طريق، ولا إلى علامات دلالية واضحة، فلا شاهق في القرية سوى مبنى المجمع التعليمي للبنين، الذي يقف شامخاً بالقرب من مدرستي البنات اللتين احتضنهما المنزل الشعبي سوياً، بلا فرق واضح عن بقية منازل القرية، إلا بلونه الوردي ولوحته الصغيرة، التي تدل عليه، وعربتي نقل المعلمات الرابضتين حوله، في انتظار انتهاء اليوم الدراسي، ليرحل حاملو العلم من الغرباء من معلمات المدرسة، قبل أن يغادرها آخر معلم في مدرسة البنين. المنطقة المركزية من القرية، والتي احتضنت كل شيء تقريباً من 35 عاماً، وتحديداً منذ إنشاء القرية فعلياً في عام 1399ه، اشتملت على غرفة صغيرة اعتلت سقفها لوحة بيضاء، حملت جملة واحدة شبيهة إلى حد ما بما هي عليه «بقالة»، كان كل شيء فيها شبيهاً بالقرية، فالبساطة هي الطابع السائد في كل شيء هناك، مواد أولية، ماء، وحاجات أخرى. وإضافة إلى بساطة القرية ومكوناتها، غلبت على أحاديث قاطني القرية الجانبية والتي تتصدر مجالسهم، والتي تأتي كثيراً بعد الانتهاء من مناقشة الشؤون الأبرز في الأخبار اليومية التي توفرها لهم أجهزة استقبال البث الاصطناعي، لتبدأ قصص حوادث السير على الطرقات، ولعل أبرز حادثتين لم تنسيا، حادثة اصطدام أحد طلاب المجمع التعليمي بالإبل السائبة ليلاً ووفاته في آذار (مارس) الماضي، وحادثة نقل المعلمات التي راح ضحيتها سائق أجنبي في الشهر ذاته، لتصبح دليلاً موثقاً لخطورة طريق النصائف على عابريه، ووقائع يستشهد بها أثناء سرد القصص.