أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية نزار مدني أن السعودية تنفق بسخاء على بعض مشاريع التغيير مثل برنامج الابتعاث الذي أُرسل فيه نحو 120 ألف طالب إلى العالم يخصص لهم سنوياً 21 بليون ريال. فيما أكد أن النفط السعودي يكفي لمد العالم بتسعة ملايين ونصف المليون برميل نفط يومياً حتى 80 عاماً، جاء ذلك في أولى فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة مساء أمس بقاعة مكارم في فندق ماريوت، بعد إلغاء الاحتفال بتدشين البرنامج الثقافي في شكل مفاجئ ومن دون تذكير الحاضرين بهذا الإلغاء. وفي المحاضرة الأولى للنشاط الثقافي، التي حملت عنوان: «السعودية والتوازن الدولي»، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار عبيد مدني إن المملكة «تمتلك نحو 19 في المئة من إنتاج طاقة العالم، ولها 20 في المئة من مشتريات الطاقة، وتستطيع أن تنتج للعالم 9,5 مليون برميل نفط يومياً إلى 80 عاماً مقبلة، وهي تستعين بثروتها النفطية الفائضة لتعديل الوضع في السوق، كما تمّ في الحرب العراقية - الإيرانية وأثناء غزو الكويت، ولها دور رائد في الأوبك للحفاظ على معدلات الأسعار في العالم». وأكد مدني أن «المملكة تختلف عن بعض الدول حولها في المنطقة، «التي تبدد أموالها وراء الأمجاد الشخصية، أو تبدد ثروتها النفطية، فيما دول أخرى تقتل شعوبها وتزهق أرواح مواطنيها، بل أرسلت المملكة أكثر من 120 ألف مبتعث دارس إلى دول العالم، تخصص لهم سنوياً نحو 21 بليون ريال، وخصصت أربعة في المئة من موازنتها لمساعدة دول العالم بمبلغ تجاوز 100 بليون ريال، استفادت منها 94 دولة». وأشار إلى أن «المملكة لم تبادر إلى استخدام السلاح إلا في أضيق الحدود، ولا حتى مع دولة مجاورة كان حصل منها عدوان فرُدّوا فقط عن الحدود، وليست لها مطامع للتوسع خارجياً أو التدخل في الدول الأخرى». من جانب آخر، شرح رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خويز ثابيتروا في الندوة نفسها التي أدارها الدكتور عبدالرحمن الشبيلي بعضاً من تجربته في الحكم. وقال: «الإسبانية اللغة الثانية في العالم، ويتحدث بها نحو 500 مليون، وهي متأثرة بالعربية، والأندلس كانت تجسيداً للتواصل بين الديانات الموحدة الثلاث، وفي قرطبة توحدت العلوم، وفي طليطلة كان المترجمون يترجمون العلوم، والكلمات العربية في اللغة الإسبانية بالآلاف، ونحن شعوب كانت لدينا مواقع وفترات من التعايش الفكري، وإسبانيا أوروبية ذات بُعد متوسطي وأطلنطي، وتنتشر في أفريقيا وآسيا من خلال الشرق الأوسط، والإسلام هو ديانة الأندلس، وكانت سبباً للانتشار الثقافي والتعايش السلمي». وأكد ثابيتروا أنهم مستعدون للتعرف على الحضارة الإسلامية، مضيفاً: «في العديد من المرات كنا نتساءل هل يمكن أن تتحاور الحضارتان الغربية والإسلامية، وهذا سؤال قديم حتى أصبحت هناك قوتان قسّمتا العالم حتى أوصلتاه إلى حربين عالميتين، وبعد انهيار برلين امتد الأمن إلى العالم، مع أن بعض المشكلات بقيت مثل الصراع الفلسطيني». ولفت إلى أنه بعد 11 أيلول (سبتمبر) «عادت الظلامية إلى العالم ومعها الحرب على الإرهاب التي كانت من الممكن أن تكون حرباً على الإسلام، وغزو أفغانستان والعراق كان من الممكن أن يؤدي أيضاً إلى الفرقة»، مضيفاً: «تحالف الحضارات هو تحدٍ مرتبط بالحكومات وله علاقة بالسلام، ومبادرة الملك عبدالله لحوار الأديان التي استضافتها إسبانيا كان من أهدافها تشجيع تجنب الصراعات الدينية وهي تمثل لجميع الديانات منطلقاً». ورأى المسؤول الإسباني الأسبق أن القرن ال21 «سيكون أكثر سلاماً وتطوراً ولكنه ورث مشكلات كثيرة من القرن الماضي، مثل القضية الفلسطينية التي هي أكبر قضية عالقة في العالم، وأوباما عليه حل هذه المشكلات الآن». وعرّج على تغييرات الربيع العربي التي رأى أنه يجب أن تتغير بسلام، «لكي يصبح ربيعاً قابلاً للتطور والنمو، ومن الممكن أن تلعب السعودية وأوروبا دوراً في هذا الأمر لموقعهما المميز». وفي أمر الطاقة قال إن «الطاقات المتجددة هي التحدي القادم، وننتظر نمواً متنامياً للطاقة، وتكون فرصة لدول الخليج والمملكة لتلعب دوراً أساسياً في العالم، وألا تقف مكتوفة الأيدي، وهنا يجب أن نذكر أن السعودية لها جهد في العمل على الطاقة المتجددة، ودورها ليس فقط على العالم الإسلامي بل على كل العالم».