«مجتمع وصل» ينظم جلسة تناقش تحوّل الخطاب الاتصالي لرؤية السعودية 2030 من الطموح إلى الأثر    81% من مستخدمي الإنترنت في السعودية واثقون بقدرتهم على كشف الاحتيال    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    تشابا سيندري: ماذا يمكن للمبتكرين أن يتعلموا من الشركات التي استمرت لأكثر من 150 عاماً؟    مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة يقر إستراتيجية 2026 - 2030    وزير العدل يرفع الشكر للقيادة بمناسبة الموافقة على نظام التنفيذ الجديد    وزير الخارجية الباكستاني يبحث مستجدات محادثات الولايات المتحدة وإيران مع مسؤولين دوليين    غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان تسفر عن 7 جرحى وأضرار واسعة    الرئيس الأمريكي يلمح إلى جولة مفاوضات جديدة محتملة مع إيران    القبض على شخص لترويجه (3) كيلوجرامات من نبات القات المخدر    أمير جازان يوجه باعتماد مسار تمكين واستدامة مشروع مركز تطوير البن السعودي بالمنطقة    اتفاقيات مبرمة وإنجازات محققة للهيئة الملكية للجبيل وينبع بالربع الأول من 2026م    أكثر من 4700 متطوع من طلاب التعليم العام يشاركون مع 10 أمانات في مبادرة "مدن الجمال الحضري"    برنامج الإقراء بالمسجد الحرام يعزّز تعليم القرآن الكريم    1.8% نسبة التضخم في السعودية خلال شهر مارس 2026    منطقة حمى في نجران: متحف مفتوح للفنون الصخرية    بدعم كريم من الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين.. بيش تزفّ 50 شابًا وفتاة في زواج جماعي يعكس روح التكافل    القيادة تهنئ الرئيس الجنرال تو لام بمناسبة انتخابه وأدائه اليمين الدستورية رئيسًا لجمهورية فيتنام الاشتراكية    سعود بن بندر يستعرض أعمال «تجارة الشرقية»    في روشن.. القادسية يقتنص تعادلاً مثيراً من الشباب    في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. «الريمونتادا».. أمل ريال مدريد أمام بايرن.. وآرسنال لتأكيد التأهل    في الجولة ال 29 من دوري روشن.. النصر يستقبل الاتفاق لتعزيز الصدارة    ولي العهد يستعرض مع رئيس المجلس الأوروبي الشراكة الإستراتيجية    تكريم رجل أمن لإنقاذه حياة آخرين في حريق عنيزة    أمانة جدة تصادر 3 آلاف قطعة ملابس وملصقات مقلدة    موجز    15 سفينة حربية و10 آلاف عنصر لتنفيذ العملية.. واشنطن تنشر قوة بحرية لحصار الموانئ    تمديد مدة برنامج مشروع جدة التاريخية لعامين.. مجلس الوزراء: الموافقة على نظام التنفيذ وتعديل نظام مكافحة غسل الأموال    إلى أين تتجه بوصلة الإدارة المدرسية؟    20 ألف ريال غرامة الدخول دون تصريح.. 100 ألف ريال عقوبة نقل وإيواء المخالفين في الحج    روبيو: فرصة تاريخية رغم التعقيدات.. إسرائيل تسعى ل«سلام وتطبيع» مع لبنان    تسريع إنجاز أول مدرسة للموهوبين في الطائف    ناصر القصبي في دراما تاريخية توثق «رحلات التجار»    هل الملعقة الذهبية مؤشر للنجاح؟    عبدالله عبود: روح متعددة الأبعاد في «هجير»    معادلة الاقتصاد العالمي والدور السعودي المتوازن    «إسلامية الشرقية» تنفّذ 34563 جولة رقابية    «الشؤون الإسلامية» تحقق أكثر من (15) مليون ساعة تطوعية    السديس: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية    استقبل الربيعة واطلع على خطط موسم الحج.. نائب أمير مكة: القيادة حريصة على تسخير الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن    "نجران الصحي".. إنجاز علمي    «القصيم الصحي» يطلق حملة «رشاقة القصيم»    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    إطلاق المسح الصحي الوطني للسكان    المملكة تحقق 3 جوائز دولية في أولمبياد البنات الأوروبي للرياضيات 2026 بفرنسا    55 مولودًا في محميتي الإمام عبدالعزيز بن محمد والملك خالد    مركز الملك فيصل يطلق «كرسي الكتاب العربي» لدراسة تاريخه وتطوير مجالاته    تعادل مثير بين القادسية والشباب    ضربة قوية لوسط القادسية.. انتهاء موسم محترف الفريق ومنح الفرصة لأوتافيو    في الدقيقة 120.. الاتحاد يطيح بالوحدة الإماراتي ويضرب موعداً مع ماتشيدا الياباني    ترقية 1935 من منسوبي الأمن العام وحرس الحدود    هرمز يغير قواعد الاشتباك.. على حافة المضيق حصار أمريكي وترقب لجولة تفاوض    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يرعى حفل تخريج 5872 طالبًا وطالبة بجامعة نجران    أمير جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    نائب أمير منطقة مكة يستقبل وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اقتصاد الذكورة والأنوثة... السياسي والاجتماعي والنفسي
نشر في الحياة يوم 05 - 08 - 2009

العاملون الأميركيون الذين خسروا مرافق عملهم منذ تشرين الثاني 2008، وظهور أعراض الأزمة الاقتصادية، 80 في المئة منهم من الرجال أو الذكور، على ما أعلن المكتب الأميركي لإحصاءات العمل. والحال بأوروبا تشبه، من هذا الوجه، الحال بأميركا. وعليه، تعاظم عدد الرجال البطالين أو العاطلين من العمل في الأشهر العشرة الأخيرة 7 ملايين. فالأزمة أصابت، أول ما أصابت، قطاعات اقتصادية يغلب الرجال على عمالتها وإدارتها، مثل البناء والصناعات الثقيلة، على حين تغلب النساء على مرافق القطاع العام والنظام الصحي والتعليم. وقد تصيب البطالة، في أواخر 2009، 28 مليون رجل. وأدت العولمة، على تقدير آلان بلايندر من جامعة برينستون، الى انتقال 28 الى 42 مليون وحدة عمل أو وظيفة من السوق الأميركية الداخلية الى خارج السوق هذه.
وفي الأثناء، لقاء خريجين جامعيين (ذكرين) تتخرج ثلاث نساء أو فتيات. وتتفوق النساء على الرجال في تحصيل المزايا العلمية التي يحتاجها اقتصاد المعرفة. وهو الاقتصاد الذي يعول عليه في سبيل الخروج من الركود، واستئناف الازدهار. وتذهب دورية «أميركان جورنال أوف بابليك هيلث» الى ان ذيول البطالة، المالية والنفسية، أشد وطأة وثقلاً على الرجال منها على النساء. ويدعو هذا الى توقع انتشار التعاسة في صفوف الرجال المصابين بالبطالة والكساد والتخلف عن اكتساب المؤهلات الجديدة. وربما بدأت اعراض الأزمة السياسية والانتخابية في الظهور، في أعقاب الازمة الاقتصادية. فانهيار اقتصاد إيسلندا حمل الناخبين على إطاحة النخبة السياسية، ومعظمها من الرجال، وتحميلها المسؤولية عن الأزمة، أولاً، ثم حملهم على انتخاب رئيسة وزراء امرأة مثلية. وتعزو مديرة أحد المصارف الإيسلندية القليلة التي لم تخنقها الأزمة، مشكلة المصارف الى «منافسة شرسة» تغذيها ذكورية المديرين والمسؤولين. واقتفت ليتوانيا، الجمهورية الصغيرة والمثقلة بالديون، اثر إيسلندا. فنصبت داليا غريبوسكايتي، المديرة الاقتصادية المجربة والماهرة وحزام الكاراتيه الأسود (أرفع رتب المصارعة هذه)، رئيسة على الليتوانيين.
وأسهم حلف المصرفيين والحكام، ويسيطر الاعتداد المفرط بالنفس على النافذين في المضمارين هذين، في انفجار الازمة. وسوق العقارات السكنية كانت بؤرة الانفجار. ومرد الأمر الى تضاؤل إمكانات رجال الطبقة العاملة وترديها. وكان علاج التردي تعمد افتعال ازدهار في قطاع البناء أدى، بدوره، الى استحداث وظائف عالية الأجور، ومتدنية الكفاءة، تعود حكماً الى الرجال. فهؤلاء يستحوذون على 97.5 في المئة من عمالة القطاع. ويبلغ المرتب الاسبوعي المتوسط فيه 814 دولاراً. ويبلغ المرتب الأسبوعي المتوسط في قطاع الرعاية الصحية 510 دولارات. وهو قطاع يغلب عليه عمل النساء. ونجم عن ازدهار قطاع البناء السكني المفرط والمفتعل استحداث ما لا يقل عن 3 ملايين وحدة عمل. وتتصل بالقطاع قطاعات قريبة مثل العقارات والاسمنت والشاحنات والهندسة المدنية. وعادت حركة القطاعات هذه على العاملين فيها بعمل ثابت ومداخيل مجزية. والحق أن كبح الازدهار المصطنع كان ليكون سياسية يتوقع أن تلقى جزاء قاسياً، وسقوطاً انتخابياً مدوياً.
وتذهب المؤرخة غويندلين مينك الى ان الإفراط في الاستثمار العقاري ليس إلا الفصل الأخير من فصول نهج اقتصادي تعمد تقديم النازع الذكوري. وتعود فصول هذا النهج الأولى الى سياسة الرئيس الديموقراطي روزفلت، وعلاجه الكساد الكبير في اواخر عشرينات القرن الماضي وأوائل ثلاثيناته. ورمت الأزمة 15 مليون أميركي بالبطالة. وكانت نسبة الذكور فيهم 75 في المئة. فترتب على البطالة إضعاف مكانة الرجل، واضطلاعه بإعالة الأسرة. ولعل السعي في تجديد مكانة الرجل معيلاً للأسرة عامل من عوامل نهج روزفلت وخطته الاقتصادية. فالخطة قدمت أعمال الرجال على مرافق العمل المشتركة، ودعت النساء الى البقاء في بيوتهن، ورفعت قدر الرجال الذين لا تعمل نساؤهن. وغداة الحرب، كانت غلبة العائلات الصغيرة والقليلة العدد من ثمرات هذه السياسة. فكرست أدوار الجنسين التقليدية. وناطت النفوذ الاقتصادي والاجتماعي بالذكور، وطمأنت النساء على أمنهن وإعالتهن.
والخطة الاقتصادية الجديدة لا تشبه القديمة. وعلى رغم الاستثمارات المزمعة في الأبنية والإنشاءات التحتية، وفي خطوط القطارات السريعة، فالاستثمارات في التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الأخرى هي الراجحة. والنساء يبلغن 75 في المئة من العاملين في قطاع الصحة وفروعه. وانتبه باراك أوباما الى الأمر، فقال ان النساء يتولين منذ اليوم إعالة الأسر على قدر الرجال وقد يفقن الرجال مسؤولية، وتلازم أوقات البطالة المديدة آفات اجتماعية مثل الإفراط في تناول الكحول، والانصراف عن الزواج والاستقرار والانضباط العائليين. وعلى أنقاض المدن والمناطق الصناعية المتداعية، بوسط أميركا أو في المدن السوفياتية السابقة او في الشرق الأوسط، تنمو شخصية ذكورية عنيفة الطباع وحادة المزاج.
والرجال في حيرة من أمرهم: فإما القبول بالنساء شريكات على قدم المساواة، والتخلي عن قيم الذكورة المفرطة، واختبار نموذج جديد للذكورة، وإما مقاومة التغير بفظاظة كتلك التي تسود أفعال المطالبين الروس بالعودة الى عهد البوليس السياسي السوفياتي، أو الجهاديين الثائرين لكرامتهم الجريح. وقد ينقسم العالم الى غرب يماشي التغير، على مضض أحياناً، وشرق تخدم فيه السلطة امتيازات الذكورة القديمة والقاسية.
وروسيا بوتين والصين مثالان على غلبة النازع الذكوري على الاقتصاد. فمداخيل عمل النساء في روسيا تبلغ نصف مداخيل عمل الرجال. وخطة التحفيز الصينية تراعي في المرتبة الأولى مصالح 230 مليون عامل نازح، ثلثاهم من الرجال. وتخشى القيادة الشيوعية انخراط هذه الكتلة في الاضطرابات الاجتماعية والمطالبة الاجتماعية إذا لم تلق منفذاً الى العمل في الاقتصاد الصناعي التقليدي. والحق ان ما تكشف عنه الأزمة هو تلازم المنافسة الذكورية، والمديونية غير المقيدة، والأدوات المالية الغامضة، والرأسمالية المنفلتة من عقالها. وعلاقات الميادين هذه بعضها ببعض هي جبهات نزاع عريض طرفاه الجنسان، ويخلف صراع الأيديولوجيات والحضارات والاستراتيجيات.
* عضو في مؤسسة «نيو أميركا»، عن «فورين بوليسي» الأميركية، 7 - 8/ 2009، إعداد وضاح شرارة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.