الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم" لدعم مسيرة الاحتضان    ريال مدريد يسلم كل الأدلة في قضية عنصرية فينيسيوس    إحباط تهريب (36,300) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي في جازان    الزهراني مديرًا عامًا للإعلام بأمانة الشرقية إضافة إلى مهامه متحدثًا رسميًا    موعد مباراتي النصر مع الوصل الإماراتي في دوري أبطال أسيا 2     نائب أمير الشرقية يطّلع على استعدادات أمانة المنطقة لشهر رمضان    نائب أمير المدينة يستقبل محافظي المحافظات    سوق الأولين الرمضاني في جيزان حراك تجاري متجدد يعكس روح الشهر الكريم    روسيا تحث على ضبط النفس مع حشد قوات أمريكية قرب إيران    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    أمانة المدينة ترفع جاهزيتها لرمضان ب 5700 كادر ميداني    الذهب يرتفع فوق 5000 دولار وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران    أمير جازان يُدشِّن حملة "الجود منا وفينا" لتوفير مساكن للأسر المستحقة    مسؤولو مخابرات أوروبيون يشككون في فرص إبرام اتفاق سلام في أوكرانيا خلال العام الجاري    من التأسيس.. إلى الرؤية    القيادة تهنئ رئيس نيبال بذكرى يوم الديمقراطية لبلاده    أمير جازان ونائبه يستقبلان المهنئين بمناسبة حلول شهر رمضان    ترقية الدكتور علي القحطاني إلى درجة أستاذ "بروف" في جامعة الإمام محمد بن سعود    الأمم المتحدة: المستوطنات الإسرائيلية ليس لها شرعية قانونية وتنتهك القانون الدولي    مُحافظ جدة يستقبل المهنئين بحلول شهر رمضان المبارك    في جولة «يوم التأسيس» ال 23 من دوري روشن.. كلاسيكو نار بين الهلال والاتحاد.. والنصر يواجه الحزم    كونسيساو: هناك فرق بين «روشن» و«النخبة»    لاعبا نيوكاسل«غوردون وإيلانغا» الأسرع في دوري أبطال أوروبا    إعتماد خطة مطار الملك عبدالعزيز لموسم ذروة العمرة لعام 1447ه    أكد القدرة على دمج عائلات داعش بأمان.. مصدر سوري: فوضى مخيم الهول مسؤولية «قسد»    تايوانية تزعج جيرانها بمكبرات الصوت عامين    سموتريتش يدعو لتشجيع هجرة الفلسطينيين    دعم مختلف مشاريع رؤية 2030.. شراكة بين «السعودية» والقدية لدعم تجارب المتنزهين    استعراض تقرير «تراحم» أمام نائب أمير القصيم    توفير 94 مقعداً دراسياً موزعة على برامج أكاديمية.. الإعلام توقع اتفاقيات مع 9 شركات لتأهيل الكفاءات    أمير الشرقية لمنتسبي الإمارة: رمضان محطة إيمانية متجددة تعزز قيم الإخلاص والتفاني    جاسم شومان.. أن تكبر في الرياض وتعيش في فلسطين    موسم الدرعية يعلن تمديد عدد من برامجه    خالد سليم بين «مناعة» و«المصيدة» في رمضان    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ونيابة عنه.. أمير منطقة الرياض يكرم الفائزين بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم للبنين في دورتها ال27 الجمعة المقبل    هرم كينيدي الجديد    كندية تفوق من التخدير بلكنة روسية    بائع شاي.. يقود إمبراطورية عالمية ناجحة    إنقاذ ساق مواطن من البتر في الدمام    رامز جلال يكشف عن ضحاياه    انطلاق جولة يوم التأسيس في دوري يلو ب9 مواجهات وقمة الدرعية والعروبة بالرياض    «كأني أنظر إليك تمشي في الجنة»    رحلة قرآنية    «بادوسان إندونيسيا»    1.2 مليون برميل معدل انخفاض المعروض العالمي من النفط    الاتحاد السعودي يجدد شراكته مع الاتحاد الإيطالي للمبارزة لتعزيز التطوير الفني    سر اختصاص القرآن بالخلود وعدم التحريف    جوائز عالمية تحتفي بروائع التصوير    الطلاق النومي ظاهرة تتسلل إلى غرف الأزواج    صحة جازان تُكرّم مسيرة عطاء متقاعديها    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    التمكين الكلمة التي أنهكها التكرار    بطليموس يعظ    أمير تبوك يستقبل المهنئين بشهر رمضان المبارك    أفغانستان تطلق سراح ثلاثة باكستانيين بوساطة سعودية    تعليم الشرقية يحتفي بيوم التأسيس لتعزيز الهوية والإنتماء    تسرب بيانات في "أسبوع أبوظبي المالي" يضر بشخصيات سياسية واقتصادية    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتخابات الأميركية... وكسب الود الإسرائيلي
نشر في الحياة يوم 04 - 08 - 2012

بدأت المنافسة بين مرشحي الرئاسة الأميركية، الرئيس الديموقراطي باراك أوباما، ومرشح الحزب الجمهوري ميت رومني، لكسب ود إسرائيل من أجل جذب اللوبي الصهيوني إلى جانبهما في الانتخابات الرئاسية، إذ وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أيام قانوناً يدعم العلاقات العسكرية الأميركية الإسرائيلية في إطار سعيه إلى طمأنة الناخبين اليهود الأميركيين، وتبيان مدى التزامه بالتحالف الوثيق بين البلدين، في الوقت نفسه يقوم منافسه الجمهوري ميت رومني بزيارة إلى إسرائيل، وقد استغل الرئيس أوباما احتفالاً بالبيت الأبيض ليعلن أن الولايات المتحدة ستمد إسرائيل بمبلغ 70 مليون دولار إضافية لتمويل مشروعها للصواريخ الدفاعية المعروف باسم «القبة الحديدية»، وهو مشروع يدعمه بشدة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، والذي لا يخفى على أحد مدى نفوذه وقوته على الإدارة الأميركية، أياً كانت جمهورية أو ديموقراطية.
قبل الخوض في تحليل توقيع الرئيس على قانون دعم العلاقات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، وزيارة المرشح الجمهوري ميت رومني، لا بد من استعراض قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، بدءاً من تأسيس لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية التي تسمى اختصاراً «أيباك» (AIPAK) وبالإنكليزية:American Israel Public Affairs Committee، وهي أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأميركي والإدارة الأميركية، وحتى رجال الأعمال والفن والرياضة، وتهدف إلى تحقيق ديمومة الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، ولا تقتصر «الأيباك» على اليهود، بل تضم أعضاء أميركيين من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، وقد تم تأسيسها في عهد إدارة الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور عام 1953، وتعتبر منظمة الأيباك منظمة صهيونية، وقد يكون أكبر دليل على ذلك اسمها السابق، والذي تأسست باسمه وهو American Zionist Committee for Public Affairs، أي اللجنة الصهيونية الأميركية للشؤون العامة، ومن ثم تحويل مسماها إلى ما هو معروف اليوم بالأيباك بعد تدهور علاقة داعمي إسرائيل والرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور، لهذا تم تغيير الاسم وتأسست جماعة ضغط جديدة تُسمى اللجنة الإسرائيلية الأميركية للشؤون العامة.
لا يختلف اثنان على مدى أهمية وفاعلية هذه المنظمة في السياسة الخارجية الأميركية، خصوصاً ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، إذ أدى نفوذ هذه المنظمة إلى انحياز كامل للسياسة الأميركية تجاه إسرائيل، ودعم إسرائيل اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، إذ استخدمت الولايات المتحدة الأميركية حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن ضد قرارات الإدانة لإسرائيل أكثر من 55 مرة، وهو أعلى رقم لاستخدام حق النقض الفيتو لدولة دائمة العضوية لحماية دولة أخرى من القرارات الدولية، وهو ما جعل إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية، لتمتعها بالحماية الأميركية. ولذلك عملت هذه المنظمة عملاً جباراً في جعل المرشح للرئاسة الأميركية، أياً كان حزبه وتوجهه، يطلب ود الناخب اليهودي من خلال الدعم والوعود التي يقدمها لإسرائيل في حال فوزه بالرئاسة.
بنظرة تحليلية لما قدمه المرشحان، نرى أن الرئيس أوباما يؤكد دائماً على متانة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وإن شاب علاقته توتر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، حتى أن الأخير تحداه في خطاب له قبل أكثر من سنة أمام الكونغرس ورفض وقف الاستيطان، وأوقف قطار التسوية، ولم تستطع الإدارة الأميركية الحالية أن تفعل شيئاً، بل على العكس بدأت في الآونة الأخيرة تظهر حرصاً متزايداً على أمن إسرائيل واستقرارها بعد ثورات الربيع العربي، وحتى مداهنتها والخنوع لطلباتها. أما بالنسبة لميت رومني فبدأ منذ بداية حملته يهاجم الرئيس أوباما في سياسته الشرق أوسطية، ويتهمه بعدم تشدده مع إيران، وانتهاجه الحل الديبلوماسي في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وكذلك عدم انخراطه بالحل العسكري مع سورية، وهو كلام يبدو أن هدفه كسب الصوت اليهودي، إذ تتغير المواقف عندما يصبح المرشح رئيساً. لكن زيارته الأخيرة لإسرائيل أظهرت دعماً واضحاً لجعل القدس عاصمة لإسرائيل، وكذلك تركيزه على البرنامج النووي الإيراني، وتعهده بمنع إيران من حيازة السلاح النووي بأي وسيلة، وكذلك رفضه مقابلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية، والاكتفاء بمقابلة رئيس وزرائه في القدس، وهي دلالة على دعمه لسياسات نتنياهو المتطرفة والتصعيدية تجاه الفلسطينيين.
بالنظرة إلى حجم التبادل التجاري بين العرب والولايات المتحدة الأميركية، فإنه لا يقارن بحجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وكذلك المصالح، بل إن إسرائيل تعتمد على الولايات المتحدة الأميركية في مساعدتها اقتصادياً، إذ تقدم لها منحة سنوية تقدر بأكثر من ملياري ونصف المليار دولار، عدا المساعدات العسكرية وغيرها، ومع ذلك نرى أن مرشحي الرئاسة الأميركية يتوافدون على إسرائيل لكسب ودها، بينما لا يعرفون العرب إلا بعد الفوز أو مغادرة البيت الأبيض بعد انتهاء فترة الرئاسة، ويبدأ بعدها الشعور بالذنب تجاه الفلسطينيين وحقوقهم، وهو ما لمسناه في الكثير من الرؤساء الأميركان بعد مغادرتهم المكتب البيضاوي، كالرئيس كارتر مثلاً.
لا يهم من يفوز بالرئاسة الأميركية، فالمهم أن كليهما يتسابقان لكسب ود اللوبي الصهيوني، ولذلك على العرب أن يعوا هذه الحقيقة ويعملون على خلق جماعة ضغط عربية تؤثر في الناخب والمرشح وهو شيء مشروع في السياسة الأميركية، واستغلال المصالح المشتركة وحجم التبادل التجاري، وموقعهم الاستراتيجي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، من أجل التأثير في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط، ولا يتم ذلك إلا من خلال التوجه للرأي العام الأميركي وكسبه، وذلك بخلق لوبي عربي يكون له تأثير في الكونغرس الأميركي، وهذا العمل يأخذ وقتاً طويلاً ولكن آثاره سوف تكون إيجابية جداً، وعدم الاعتماد على الإدارة الأميركية التي لا تستطيع لوحدها، مهما كان حجم تأثيرها، اتخاذ القرارات بمفردها، وهو ما رأيناه في بداية فترة أوباما الرئاسية.
إن زيارات مرشحي الرئاسة الأميركية لإسرائيل، ولبسهم للقبعة اليهودية، والصلاة أمام حائط المبكى، هي رسالة لنا عن مدى أهمية جماعات الضغط ودورها الفاعل في السياسة الأميركية، لذلك علينا النظر لهذا الأمر بكل جدية واهتمام.
* باحث أكاديمي.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.