ارتفاع سعر خام القياس العالمي بنسبة 0.78%    "التعاون الإسلامي" يدين الأعمال العدائية لميليشيا الحوثي واستهداف المدنيين بالمملكة    "الجامعة العربية" تكرم سمو ولي العهد ب"درع العمل التنموي" تقديرا لإنجازاته    الدوري الإنجليزي: سيتي يواصل تقدمه نحو اللقب السابع في تاريخه    لجنة الكفاءة المالية تُحذر الاتحاد والنصر    المدينة: إغلاق 954 منشأة لم تتقيّد بالإجراءات الاحترازية والاشتراطات الصحية    الإمارات: 2692 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و16 حالة وفاة    طبقوا قاعدة 60:60 لتحقيق السمع الآمن    وزير الخارجية يلتقي وزيرة خارجية جمهورية السودان    "هدف" يودع مخصصات فبراير لدعم أجور151 ألف موظف بالقطاع الخاص    الغذاء والدواء تضبط شحنة زنجبيل مجفف مخزّنة مع مبيد ذي سمية عالية    مختصون في الأمن الفكري يحذرون من الدعوات والجماعات المنحرفة    "الصحة والسلامة " ملتقى افتراضي بالتدريب التقني بجازان    سمو أمير منطقة جازان يلتقي مدير عام فرع الديوان العام للمحاسبة بالمنطقة    الألكسو توقع اتفاقية تعاون مع جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميّز    الحكومة اليمنية ترحب بالعقوبات الأمريكية على اثنين من قيادات الحوثي    تنبيه من «الأرصاد» لسكان عسير: أمطار رعدية ونشاط للرياح حتى ال6 مساءً    إزالة 75 سلسلة لحجز مواقع السيارات ومصادرة 17عربة خشبية لبيع الخضار    مشعل بن ماجد يستقبل قائد قاعدة الملك عبدالله الجوية    تدشين حملة الخدمات الطبية «حصّن لتأمن» من مكة المكرمة    8 دوائر قضائية في الرياض للنظر في دعاوى الأخطاء الطبية    انطلاق موتمر "جهود المملكة في خدمة الإسلام"    14 مهمة لهيئة الصحة العامة منها الوقاية من الأمراض    هيئة الرقابة ومكافحة الفساد توقف 3 ضباط في الحرس الملكي وموظفًا بالديوان الملكي في قضايا فساد وتلاعب    87795 مستفيد من خدمات مركز (تأكد) في #الطائف    إيقاف 11 مخالفاً لنظام البيئة بحوزتهم كمية من الحطب المحلي المعروض للبيع في 6 مناطق    اهتمامات الصحف السودانية    مشروع في مجلس الشورى يحدد 5 ملايين ريال حدًا أعلى لدية الدم    الموافقة على تحويل "المركز الوطني للوقاية من الأمراض" إلى "هيئة الصحة العامة"    الصحف السعودية    "دعوة أممية" لإنهاء الصراع وتحقيق العدالة في سوريا    د. العيسى يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية السريلانكي    تحت شعار يد تبني ويد تحمي.. إدارة #تنومة تحتفل باليوم العالمي للدفاع المدني    خريجو الإعلام يلتقون د. الهلابي ثالث رئيس للقسم    محمد بن سلمان.. قائدنا وفخرنا وباني مستقبل نهضتنا    مساهمو «البنك الأهلي» و«سامبا المالية» يصوتون لصالح إتمام الاندماج    أسعار النفط تتراجع 99 سنتًا    القيادة تهنئ رئيس بلغاريا بذكرى اليوم الوطني    حمدالله يشعل تدريبات النصر    مكة: 7 إثيوبيين يسلبون 632 ألف ريال من عملاء البنوك    يوفنتوس يتجاوز عقبة سبيزيا بثلاثية    أوروبا تدعم أمريكا لوقف عدوان إيران        600 مليار ريال مشاريع جديدة لقطاع المقاولات    نقل مباريات الأهلي والاتحاد للشرائع.. وتقديم الوحدة وأبها    بانيغا وغوميز في قائمة أفضل لاعبي القارة    تفعيل صكوك المخططات المعتمدة سينعش القطاع العقاري    مجلس الوزراء: تعديل تنظيم هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية    سفير الكويت: مشاركة السعودية في أفراحنا عمق تاريخي        القحطاني: التسهيل على المراجعين و الاستماع لمطالبهم    التقرير الأمريكي.. حشفًا وسوء كيلة !    جامعة #الملك_فيصل تحتفي بحثيًّا باليوم الخليجي للموهبة والإبداع 2021    ندوة علمية افتراضية في أدبي #الأحساء عن : “توظيف المناهج النقدية الحديثة في البحوث الأكاديمية”    إغلاق 6 مساجد مؤقتاً في 4 مناطق بعد ثبوت 12 حالة كورونا بين المصلين    داليا مبارك تؤكد على انتمائها إلى السويدي وتقول أنا فتاة عادية    اللقمة طريق إلى الجنة    مازنيات .. لا تتصلب لرأيك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقنية السينما في «هيليكوبتر في غرفة» لنبيل سبيع
نشر في الحياة يوم 14 - 07 - 2009

لا تكمن الجمالية والمباغتة الشعرية في اشتغال الشاعر اليمني نبيل سبيع في كتابه «هيليكوبتر في غرفة- السير ببال مغمض» في طريقة الكتاب التي حملت ما يشبه طريقة (اثنين في واحد) بغلافين كلاهما أماميين، إذ يمكنك قراءة أي غلاف والمضي في القراءة من الأمام للمنتصف ومن الخلف للمنتصف -بل تكمن الجمالية في الإفادة من الانفتاح على الفن البصري (التشكيل والفوتوغراف الثابت والحركي السينمائي) وفي لحظات الوعي التي تنطلق منها الكتابة والتي تشكل عالمين. يسير كل منهما إلى الآخر، ويسير كل منهما بالوقت نفسه عكس الآخر. عالم الوعي، وعالم اللاوعي. إذ يستثمر الشاعر العالم الثاني في الاحتفاظ برؤية الأشياء مقلوبة، وغير واضحة ورجراجة لإعادة تذكر عوالم (باله المجهد دائماً) في تلك اللحظات التي يرسمها بلحظات الوعي.
هكذا يسير الكتابان باتجاه بعضهما؛ ليشكلان جناحي حياة الشاعر ومكابدته اليومية إما (ككومة بال مجهدة) أو(ربما في بال مهمل) على حد تعبيره.
تتداخل العوالم بوعي يرمي إلى تصوير المناطق الأكثر التباساً، ولا يبدو التداخل هذا في الأشياء المنظورة بالعين سوى مدخل لتداخلات أعمق ما بين مزج فعل الحواس ذاتها (النسمة فاتت إلى الداخل- من شق مسموع في الجدار-وربما في بال مهمل .. لم تخدش معنى الغرفة، على كل مرت؛ فحسب-بموازاة عيني الصورة اللتين أخذتا تتابعانها، هكذا في لفتها المتأنية جداً والمهمومة على نحو جرافيكي).
الإفادة من الانفتاح على الفن البصري «التشكيل والفوتوغراف الثابت والحركي السينمائي» يبدو من التقنيات الجمالية التي انعكست في اشتغال سبيع، إذ تحل رؤية الكاميرا محل العين في كثير من مقاطع العمل فاللقطات تبدأ من الميكروزوم أو تنتهي إليه، وبينهما يواصل الارتفاع-النزول بعدسة التصوير من وإلى بؤرة المشهد الذي يستهدفه كحيز لعملية المشاهدة. فعمليات الدخول والخروج في المشهديات الشعرية المتتالية التي يعنى برصدها سبيع تشبه عمليات(الزوم إن) و(الزوم أوت) «عبر النافذة المفتوحة- دخلت شظية رومانتيكية وانغرزت في الحائط- تماماً تحت الصورة التي يبتسم فيها شخص من زمان مقلوب...».
لذلك لا يُعنَى سبيع بالابتعاد كثيراً، إذ الأجواء البرانية للمكان، الذي يشكل كادر التصوير فهو تقريباً لا يبارح الشقة- الاستوديو؛ وإن خرج قليلاً فلطاولة بمقهى، أو مطعم أو مدرسة.
مثل هذه القصدية تمنح حالة مجهرية-تيليسكوبية، تجعل النحت مجدياً وفعالاً في استحلاب تفاصيل المشهد واقتناص المهمل المركون حتى في ما يبدو جزئيات وقطعاً متناثرة(لن يشيل الأغنية من موضعها- أو يأبه للضجة المتزايدة في الحقيبة هناك...).
يمكنك أن تستمر مع كتابة سبيع التي لا تعبأ بالزمن كقدسية نستالوجية فالزمن لا يبدو سوى شيء من تلك الكائنات التي يمكن أن يكترث لها ويهتم بها سوى لحظة ارتطامه بها «تدليك الماضي- بنسب متفاوتة من البنسلين... من دون التحرش بالذكريات». ولا يبدو الافتعال واضحاً أو اعتساف الأشياء والحالات. فهو يترك للأشياء أن تختمر بتشكلاتها، ليقطفها في اللحظة الملائمة التي تصل فيها لذروة حركيتها المتنامية كما يحدث في استكشاف مشهدية الظل بفضول الطفل الذي يتبعه محاولا القبض عليه، لتأتي تشكيلات الظل بديعة على نحو تلقائي عفوي ناجم عن اللهو بحركات يدي ورجلي الطفل التي تضفي على عملية المطاردة متعة غير مخطط لمتتالياتها البصرية. وهو ما يبدو في عالم سبيع القائم على المقارنات التي تحدث تلقائا بوصفها مفارقات حياتية مؤلمة ومضحكة في آن «لا يحدث شيء تقريبا/ فقط تنامين بهناءة بالحجرة المجاورة لأحلام شخص/ يتنهد بلا توقف/ ويفتل شاربه على طول/ دون أن يسقط على طرفيه المبرومين/ زوج الصقور المتأهب/ منذ أعوام».
الإفادة من المشهدية السينمائية ورؤى الإخراج تبدو حتى في حركات تنقل الكاميرا وبقائها مسلطة على ما يبدو ظاهريا فراغا. وهي ما تمثل تقنية (قراءة الصورة حسب فرضية الفراغات). فالطاولة مثلا لا يتم النظر إليها من خلال قوائمها ولوحها الأساسي الذي يتربع على القوائم الأربع؛ بل وفق النظر للطاولة من خلال الفراغ المحيط بجسمها وتغييب الجسم بصريا للظفر بقالب من الفراغ يعيد تأثيث المشهد بصريا على نحو معكوس للنظرة المألوفة. من هنا نجد مقصودية تسليط النظر إلى الفراغ في الصورة المتحركة في هذا المشهد الذي يكتبه سبيع:
«الولد قذف بالكرة/وذهبت البنت لجلبها هكذا،/ يبدو المكان خاليا/ ومهموما/ حول عمود النور».
الاشتغال على فراغات الصورة يبدو من خلال فلسفة النظرة ذاتها ؛ لكنه يبدو عبر الصورة الفتوغرافية الثابتة في مقطع آخر»الخشب المشرخ في وحشتك/ صنع منه النجار/ أبوابا للمنزل،/نوافذ،/ براويز لابتسامات موروثة/ ومقاعد لجلوس الذكريات أوه .../ لقد كان عليه أن يبقي شيئا/لصناعة عائلة».
على ذلك النحو قدم سبيع في كتابه (هيليكوبتر في غرفة/السير ببال مغمض) قصيدة نثر متوترة مشحوذة وصقيلة وغنية بالمفارقات. مكثفة ومشدودة بإحكام إلى حد بعيد.
نصوص سبيع تبين بشكل غير مباشر عن مدى الجهد والحرفية الدؤوبة التي لا تعرف ملل تقليب النصوص/المشاهد . ولا التسرع في إخراج النصوص التي ما تزال مسودات. نصوص مرت بعدد من المراحل تشبه تماما عمليات المونتاج المغيبة عن الفرجة النهائية التي تسبق الإخراج النهائي بغية الحصول على ثوان مشحونة بالتوتر الشعري الخاطف والوامض؛ البعيد عن الترهل بالإنشائية والحكي التي غالبا ما تغرق فيها عدد من نماذج قصيدة النثر، وهو الشيء ذاته الذي لم تتخلص كل نصوص سبيع منه في هذا الكتاب ، ولا سيما النصوص الطويلة التي اتخذت من الحوار المباشر ب(قلت وستقولين) بعدا تقنيا. فالنصوص هنا بدت كبروفات تصوير سابقة ومطاردات غائبة خلف مشاهد، كان يمكن تشذيبها وتوتيرها على نحو أكثر صرامة مما بدت عليه مختلفة عن مثيلاتها من النصوص القصيرة المتقنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.