ملف شائك فتحته جمعية حقوقية في القاهرة، قبل أيام، حول حقوق العمال الأجانب المهاجرين واللاجئين ومنتظري إعادة التوطين من المقيمين في مصر، وكذلك حول حقوق العمال المصريين في الخارج. وأشارت كل من الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى عدد من"بواعث قلق"في شأن أوضاع العمال المهاجرين الأجانب وأسرهم في مصر. ويتعلق جانب من"بواعث القلق"هذه بتعرض البعض، لا سيما الأفارقة السود لتحرشات لفظية وأحياناً للعنف البدني في الشوارع من الأمن والأفراد العاديين، حتى أن أحد الأطباء أبلغ عن استقباله حالة واحدة شهرياًُ في المتوسط للاجئين الأفارقة ضحايا العنف. وشملت قائمة الانتقادات أسلوب تعامل المسؤولين القائمين على تنفيذ القانون مع المهاجرين، خلال عمليات التفتيش على بطاقات الهوية والاحتجاز في اقسام الشرطة، مع الإساءة اللفظية والبدنية لهم أثناء احتجازهم. كما شملت حملات الوصم التي يشنها بعض وسائل الإعلام ضد اللاجئين والمهاجرين الأفارقة بشكل خاص. ويقول مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت إنه على رغم موافقة البرلمان المصري العام 2006 على تعديل قانون العقوبات وتجريم التحريض على التمييز ضد جماعات من الناس على أسس متعددة، بما في ذلك العرق والأصل، إلا أنه لم تتم بعد مساءلة أي شخص بموجب هذا التعديل، رغم حدوث العديد من التجاوزات الفعلية. ويبدو أن أوضاع المهاجرين السودانيين في مصر ما زالت تشكل القاعدة الرئيسية لمشكلة المهاجرين في مصر. فتبعاً للمكتب الإقليمي لشؤون اللاجئين في القاهرة، فإن 13237 سودانياً فقط هم الذين تم منحهم صفة لاجئ في القاهرة حتى نهاية العام 2005، في حين تقدر الحكومة المصرية الأعداد من ثلاثة إلى خمسة ملايين سوداني. والمشكلة تكمن في عدم وضوح أوضاعهم. فنظرياً يتمتع السودانيون في مصر بالحريات المنصوص عليها في المعاهدات المبرمة بين كل من مصر والسودان، لكن فعلياً يتعرض اللاجئون الى مشاكل قانونية ومعيشية عدة. وفي هذا الشأن، لا بد من الإشارة إلى أحداث 30 كانون الأول ديسمبر عام 2005، والمعروفة ب"مذبحة ميدان مصطفى محمود"في حي المهندسين في القاهرة، حين إستخدم الأمن المصري القوة بصورة"مبالغ فيها"لفض اعتصام، ولقي نحو 27 لاجئا سودانياً مصرعهم. وجدد التقرير المقدم من الفيديرالية والمبادرة مطالبة الحكومة المصرية بإعادة فتح باب التحقيق في هذه الواقعة التي لم يُدَن فيها أحد. ولم تغفل قائمة"بواعث القلق"حقوق العمال المصريين في الخارج، خصوصا في بعض الدول الخليجية، حيث يتم العمل بنظام الكفيل. رئيس قسم التشريعات الاجتماعية في جامعة القاهرة وعضو لجنة الأممالمتحدة المعنية بحقوق العمال المهاجرين الدكتور أحمد حسن البرعي وصف وضع العمالة المصرية المهاجرة ب"المأسوي". وشبه جانباً منها ب"رق القرن ال20". كما لفت إلى التفرقة في الأجور بين العمال المصريين ونظرائهم من العمال الأجانب في هذه الدول، بالإضافة إلى عدم السماح للكثيرين منهم باصطحاب أسرهم معهم، وهو ما أدى إلى بزوغ ظاهرة"تأنيث العائلة"في مصر. من جهة أخرى، حذر المحامي في"مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان"محمد سيد بيومي من مشكلة أخرى حديثة التفجر وهي"الموقوفون على الحدود المصرية مع إسرائيل". وقال إن أعداداً متزايدة من السودانيين في مصر تحاول التسلل إلى إسرائيل. وأكد وجود"متعهدين"سودانيين يتكسبون من تلك العمليات بالاتفاق مع رابطة للسودانيين الذين نجحوا في الوصول إلى إسرائيل واستقروا هناك. وطالب بيومي بإيجاد طريقة إنسانية للسيطرة على الظاهرة من دون اللجوء إلى العنف. هذه الملفات الشائكة و"بواعث القلق"قيض المناقشة الحالية في أروقة الأممالمتحدة في نيويورك وتحديداً في جلسات الجمعية العامة السنوية، وكذلك في دهاليز الجمعيات الحقوقية في مصر على أمل إحراز بعض الإنصاف لهذه الفئات المستضع