مثلما تصدرت الهموم العربية الجلسة الافتتاحية ل "المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال افريقيا"، فقد عكس البيان الختامي طبيعة التفاعلات السياسية التي شهدتها جلساته، بما فيها تلك التي خصصت لمناقشة قضايا اقتصادية خالصة. وكان المؤتمر بدأ اعماله بخطاب أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي افتتح المؤتمر الذي عقد في فندق "شيراتون الدوحة". وشهدت قطر أول وأكبر محفل عالمي بهذا المستوى شاركت فيه 65 دولة و850 من رجال الاعمال الاجانب ونحو 550 رجل اعمال قطري، اضافة الى خبراء وممثلي منظمات دولية وحشد من الاعلاميين. وكان من ابرز المشاركين رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق شمعون بيريز في حضور وفد اسرائيلي رسمي وكان لافتاً ان أمير دولة قطر ندد "بتعنت الحكومة الاسرائيلية وتراجعها غير المبرر عن الاتفاقات التي عقدتها". وقال "ان عليها ان تدرك ان ما تتخذه من مواقف وما تقوم به من افعال مناقضة، لكل ما أبرمته من اتفاقات، ومناوئة لمقررات الشرعية الدولية هو في الاساس تقويض للعملية السلمية وتعريض للمنطقة لخطر لا يمكن التنبؤ بأبعاده". وانعكست هذه الروح القطرية ايضاً على البيان الختامي الذي عبر المشاركون في بدايته عن "تقديرهم للقيادة الشجاعة لحكومة دولة قطر في سعيها لاحلال سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط وكذلك لوفائها بالتزامها الدولي باستضافة المؤتمر". وعلمت "الوسط" ان قطر تمسكت بمواقف واضحة ومحددة اثناء اعداد البيان الختامي، وحدث خلاف بينها واسرائيل ودول اخرى في شأن فقرة من فقرات البيان تردد انها تتعلق باحلال السلام على اساس مبدأ "الأرض مقابل السلام". وعلى رغم ان المؤتمر اقتصادي في الاساس، فان السياسة فرضت وجودها في البيان الختامي الذي حمل رؤية العرب المشاركين والمقاطعين للمؤتمر، اذ أكد "الالتزام القوي بتحقيق سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط على اساس صيغة مؤتمر السلام في مدريد والمتمثلة في مبدأ الأرض مقابل السلام وعلى أساس قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338". وكانت هموم الفلسطينيين حاضرة بقوة في المؤتمر على رغم مقاطعة السلطة الفلسطينية الاجتماع شارك سفيرها في الجلسة الافتتاحية اذ "شدد المؤتمر على الاهمية البالغة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني" ودعا بيانه الختامي الى "رفع الاجراءات المقيدة والاغلاقات". وكان للفلسطينيين نصيب من العقود والصفقات، اذ تم التوقيع على اتفاقية لانشاء صندوق استثماري بقيمة 60 مليون دولار لمساعدة الاقتصاد في الضفة الغربية وقطاع غزةوالأردن، ووقع هذه الاتفاقية ستوارت ايزنستات وكيل وزارة التجارة الاميركية عضو مؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار كما وقعها ممثل عن ادارة الاستثمارات وهي المؤسسة التي ستدير الصندوق، فيما وفعها عن الجانب القطري عادل علي بن علي كمساهم في الصندوق من القطاع الخاص القطري. وسيتم استثمار 60 في المئة من أموال الصندوق في الضفة الغربيةوغزة و40 في المئة في الأردن. وشهد المؤتمر عقد صفقات بمليارات الدولارات، اذ ابرم القطريون عقوداً بلغت قيمتها 12.4 مليار دولار، فيما بلغ اجمالي قيمة العقود التي ابرمها المشاركون من رجال الاعمال في المؤتمر نحو 12 ملياراً.