سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
من قتل تاجر السلاح اللبناني ناصر بيضون ! . لعنة القنابل العراقية تطارد السماسرة في البرازيل . شكوك في ادوار وسطاء شركات اميركية وتشيلية وعملاء ستخبارات
ما هو سر مقتل مواطن لبناني داخل شقته في ريو دي جانيرو؟ هل هي "لعنة" توريد أسلحة الى العراق؟ هل هي "تصفية حسابات" بين عصابات المافيا الاميركية اللاتينية التي تسعى الى احتكار كل شيء: تهريب السلاح، وتجارة الكوكايين، والسيطرة على حركات التمرد المناوئة للحكومات في تلك البقاع النائية؟ أثار مقتل اللبناني ناصر بيضون 52 عاماً قدراً كبيراً من التكهنات في شأن الاسباب الكامنة وراء ذلك. وشغل اهتمام عدد كبير من صحف البرازيل التي ذهب كل منها مذهباً في تفسير أسباب قتل بيضون. "الوسط" تتبعت الخيوط، وتحدثت الى أقارب القتيل، والمحققين والمحامين الذين يحاولون فك طلاسم هذه القضية - اللغز. كان كل شيء في بناية شوبان، المطلة على شاطئ كوباكانبا جنوب ريو دي جانيرو هادئاً حتى الثامنة والدقيقة الخامسة مساء الثلثاء 21 حزيران يونيو الماضي. ففي تلك اللحظة ضغط أحد ثلاثة مسلحين ملثمين على جرس الشقة التي يسكنها رجل الأعمال اللبناني ناصر بيضون. وانتحل المسلح اسم لويس كلوديو - أحد مساعدي بيضون - عندما سألته سيلفيا، وهي احدى أربع فتيات كن في الشقة عن هويته، قبل ان تفتح له الباب. كان المسلحون الثلاثة يضعون على رؤوسهم قبعات لاخفاء أكبر قدر من تقاطيع وجوههم. وما ان فتحت سيلفيا الباب حتى اقتحموه وكبلوها وأمروها بعدم احداث أي جلبة. ودلفوا الى صالون الشقة حيث وجدوا صاحبها بيضون، فأمروه بالانتقال مع الفتيات الثلاث الأخريات الى الحمام. وأكدوا لهم انهم لن يلحقوا أذى بأي منهم، وسألوهم في نبرة صارمة عن النقود والمجوهرات. وبعد ساعة من العبث بمحتويات الشقة اقتادوا بيضون الى غرفة نوم مجاورة، وعاجله أحدهم برصاصة في رقبته من مسدس عيار 38 ملم مزود كاتماً للصوت، فيما تولى مهاجم آخر وضع وسادة على وجهه لمنع صدور أي صوت. وقال له المسلح الثالث: "يجب ان نلقنك درساً". لم تنفع محاولات الأطباء في مستشفى ميغل كولتو في انقاذ حياة بيضون المولود في الأشرفية - بيروت. وأعلنت وفاته بعد وقت قصير من إدخاله المستشفى. وانتقل ضابط الشرطة المسؤول عن أمن الدائرة الثانية عشرة التي تقع شقة الضحية ضمن صلاحياتها، الى مكان الحادث وضرب مع جنوده طوقاً أمنياً. وبعدما أخذ بصمات، وصادر وثائق مختلفة، وأشرطة فيديو، وكتباً وصوراً، اكتشف رجال الشرطة اختفاء عشر ساعات رولكس، وخاتم من الماس و1100 دولار. وذكرت الفتاة للمحققين ان أحد القتلة انتزع ساعة رولكس وخاتماً من الماس من يد الضحية قبل مغادرتهم الشقة. وقال مفتش الشرطة البرازيلية الذي تولى التحقيق في مقتل بيضون، الذي كان أبرز شهود الاتهام ضد صاحب مصنع أسلحة تشيلي، أمام محكمة فيديرالية اميركية اتهمته بتصدير أسلحة الى العراق إبان حربه مع ايران، ان الطريقة التي نفذ بها الاغتيال "تؤكد ان القتلة محترفون". العراق والسجاد العجمي وقال مسؤول آخر في الشرطة اسمه اليديو اميركيو دي سانتوس، ان الشرطة تتبع خيطين اساسيين، يرجح الأول ان يكون عراقيون استأجروا القتلة للتخلص من بيضون، بعدما أدلى باعترافات مهمة عن تزويد العراق سلاحاً. أما الثاني فقد يكون مرتبطاً بامتناع القتيل عن تسديد فاتورة لشركة شحن، بعدما فقدت من احدى الحاويات المرسلة اليه قطع من السجاد العجمي الثمين. وأضاف المسؤول البرازيلي: "استبعدت ان تكون في الأمر سرقة، لأنه كان بامكان القتلة الابقاء على حياة بيضون وليس التخلص منه بهذه الطريقة". لم تمض ساعات على انتشار خبر الجريمة، حتى صدرت الصحف البرازيلية بعناوين مثيرة، تتحدث عن "مقتل تاجر أسلحة لبناني يحمل الجنسية الاميركية". وذكر بعضها "أن ناصر مصطفى بيضون، كان متهماً من قبل الحكومة الاميركية بتهريب أسلحة الى الشرق الأوسط إبان الحرب الايرانية - العراقية والى دول اخرى في أميركا الجنوبية". ونسب بعضها الى مفوض الشرطة اليديو دي سانتوس قوله، ان بيضون الذي كان يقيم في ريو دي جانيرو منذ أكثر من عام ونصف عام "راح ضحية قتلة محترفين لهم علاقة بتجارة السلاح والتهريب". وقالت صحيفة اخرى، ان بيضون غادر بلده لبنان "بعدما شاعت قصة علاقته ببيع أسلحة أميركية الى العراق". وأوضحت ان الضحية كان يستضيف في شقته أربع فتيات، وانه استورد أخيراً أربع حاويات من الولاياتالمتحدة تضم تحفاً وسجاداً أعجمياً. وقدرت قيمة كل حاوية بعشرة آلاف دولار. واشارت الى انه لم يعثر على احداها في الميناء، وهو الأمر الذي حدا بالضحية الى رفض تسديد فاتورة شحن الحاوية المفقودة. وتابعت الصحيفة البرازيلية، ان كتاباً عثر عليه في منزل بيضون ألفه الصحافي الاميركي آلان فريدمان، وطبع العام 1993، تحت عنوان "التاريخ السري لسبل تزويد البيت الأبيض العراق السلاح بطريقة غير مشروعة". وذكرت ان الكتاب تطرق الى دور بيضون، ووصفه بأنه صاحب "شركة ناصر العراقية للصناعات الميكانيكية"، التي زعم الكتاب أنها كانت الوسيط في صفقات بيع الأسلحة سراً الى العراق. وقالت صحيفة برازيلية اخرى "ان بيضون عاش ليُقتل". وذكرت ان شقيقه نادر بيضون أبلغ الشرطة بأن عصابة تبيع أسلحة للعراق ارتكبت الجريمة. وأشارت الصحيفة الى ان الضحية تسلم قبل عامين 750 ألف دولار من الحكومة الاميركية، في مقابل إدلائه بمعلومات عن الشركات التي تصدّر أسلحة للعراق. وخلصت الصحيفة الى ان بيضون لجأ الى ريو دي جانيرو للنجاة من "المافيا" التي قررت تصفيته. ولم تتردد الصحيفة في توجيه أصابع الاتهام الى رجل أعمال لبناني الأصل يدعى الياس ميخائيل كنعان، وهو من بلدة الدامور اصلاً، وقالت ان كنعان الذي يقيم في البرازيل منذ 20 عاماً توارى عن الأنظار إثر مقتل بيضون. ونقلت الصحيفة عن نادر بيضون شقيق الضحية الذي انتقل من ميامي الى ريو دي جانيرو قوله "ان كارلوس كادوين مدير شركة الأسلحة التشيلية التي باعت العراق قنابل انشطارية إبان حربه مع ايران، والذي يعتقد انه تضرر من اعترافات بيضون للسلطات الاميركية، ربما كان وراء إصدار الحكم بالتخلص من بيضون". وذهبت الصحيفة الى ان القتيل لجأ الى اجراء عمليات تجميل لوجهه حتى يُغير شكله للنجاة من مطارديه. ونشرت صورة له، وأمامه مبالغ كبيرة من الدولارات تزيد على 750 الف دولار. وقالت انه تسلمها نقداً من مصرف بي سي إن رويال البرازيلي. وتحدثت وسائل اعلام اخرى عن شركات يملكها بيضون في فلوريدا وسويسرا واليابان. ونسبت صحف برازيلية الى المسؤول عن ملف التحقيق البرازيلي في القضية ان القتيل استمر، أثناء إقامته في البرازيل، في بيع الأسلحة الى حكومات في تشيلي وبيرو وإكوادور، وانه عُثر في شقته على وثائق تثبت ذلك. وسربت الشرطة معلومات عن وثائق اخرى تتحدث عن ديون مستحقة للقتيل على أكثر من 30 شخصاً. وذكرت احدى تلك الصحف ان الياس كنعان، صاحب شركات "ايليا تورز" و"ايليا جويا" و"ارفلوت"، من "المتهمين في هذه القضية، خصوصاً ان اسمه ورد ضمن المدينين لبيضون". وربطت دوائر برازيلية اخرى تحدثت اليها "الوسط" بين قتل بيضون واحتجاز طائرة تابعة للخطوط الجوية الروسية محملة بالأسلحة في مدينة رسيفي البرازيلية قبل شهرين، كانت في طريقها الى اكوادور. وأشارت احدى الصحف الى ان رجل الأعمال البرازيلي الياس كنعان 58 عاماً خضع للاستجواب في مقر الشرطة لمدة أربع ساعات في حضور محاميه ويلسون مسعد. ولاحظت الصحيفة انه كان متوتراً بعد مغادرته مركز الشرطة في الدائرة الثانية عشرة، وقبل اعتقاله مجدداً للتحقيق معه في قضايا تتعلق بالضرائب. كنعان: ترجمة محرفة وسخر كنعان الذي تحدثت اليه "الوسط" هاتفياً في منزله في ريو دي جانيرو مما ورد عنه في الصحف البرازيلية، ووصف الضحية بيضون بأنه "صديق كانت تربطني به علاقة ومودة وثقة متبادلة. لكن أسلوب حياته يختلف عن أسلوب حياتي". وعزا كنعان ما نشر عنه في الصحف الى ان "جانباً من الكلام الذي نسب الى نادر بيضون شقيق الضحية حوّر أو ترجم ترجمة خاطئة. كما ان نادر لا يجيد التحدث بلغة أهل البلد بطريقة تفسر بعض التعابير كما يرىدها". وأعرب عن أمله في كشف القتلة في أقرب فرصة. وقال ل "الوسط" ان الاجواء التي احتك بها بيضون "لم تكن نظيفة، وقد وجهت اليه النصح مراراً، وساعدته وقدمته الى كثير من الشخصيات المتنفذة في البرازيل". وأضاف ان نادر بيضون شقيق ناصر "يعرف طبيعة العلاقة التي كانت تربطني بالقتيل، ومدى حرصي عليه". وأوضح ان منى بيضون شقيقة المغدور اتصلت به من بيروت وطلبت توكيله بالنيابة عنها، في أي قضية تتعلق بشقيقها في البرازيل، الأمر الذي يكشف حجم العلاقة بين الطرفين. وأبدى كنعان استعداده للتعاون مع السلطات البرازيلية في كل ما من شأنه مساعدة المحققين في هذه القضية. ونفى ان يكون شارك ناصر بيضون في أعماله التجارية، أو حاول بيع فيلا كان يملكها المغدور في ميامي. وروى لپ"الوسط" علاقته بالقتيل: "قبل حوالي 14 عاماً دخل متجري لبيع المجوهرات في ريو دي جانيرو بهدف الشراء، وتبادلنا الحديث ونمت بيننا إثر تلك الزيارة صداقة متينة. كنت أوجه اليه خلالها النصح لتغيير طريقة حياته وأسلوب عيشه". واتهم كنعان الصحف البرازيلية بأنها تعشق الاثارة وتفتقد الى الدقة، مشيراً الى انها خرجت بعد يومين من الجريمة بعناوين تتحدث عن هروبه كنعان، واحتمال تورطه. وقال: "لم أكن غادرت مكتبي الذي يعمل فيه أكثر من 20 موظفاً، عندما قرأت ما كتبته الصحف عن اختفائي. فاتصلت بالمحامي الخاص بي، وطلبت منه مرافقتي الى مركز الشرطة. وهناك انتظرت وصول المسؤول عن ملف التحقيق في قضية ناصر بيضون، وعند وصوله، قدمت اليه نفسي فدهش. وقلت له اني أبحث عنه. فرد بأنه لم يكن يتوقع حضوري. فقلت له انكم ذكرتم لوسائل الاعلام انني تواريت عن الأنظار، وانني متهم بقتل ناصر بيضون. وعندما قال لي ان لناصر ديناً علي، قلت له ان بيني وبين ناصر حسابات يعرف أهله طريقة تعاملنا فيها. وذكرت له انه كان لي حساب مصرفي في الولاياتالمتحدة، وكنت أطلب منه ان يحوّل الي مبالغ هناك في مقابل شيكات مسحوبة لمصلحته. وعندما استقر في البرازيل بقي محتفظاً بهذه الشيكات. واستغرب عدم قيامه باعادتها إليّ على رغم تسويتها. لقد أبلغت المسؤول عن التحقيق أن قضية الحسابات بيني وبين ناصر يجب ألا تربط بموضوع قتله، لأن ذلك يبعد التركيز عن التحقيقات المطلوبة". ونفى كنعان ان يكون تشاجر مع القتيل قبل اسبوع من مقتله. وقال: "آخر مرة التقيته فيها كانت قبل يومين من الحادثة. وكان برفقته الطبيب اللبناني الذي أجرى له عملية التجميل وسكرتيرته بيانكا". وأشار الى ان ما ذكر في الصحف عن "تسجيل بيضون أملاكه باسمي في البرازيل لم يكن صحيحاً. والحقيقة انه عندما اختلف مع زوجته البرازيلية قبل طلاقه منها، عرض علي تسجيل قطعة أرض باسمي، وأجبته مازحاً سأسجل الأرض باسماء أولادي وأولاد شقيقك نادر مناصفة، فضحك ناصر وانتهى الأمر عند ذلك الحد". ووصف كنعان الضحية بأنه كان "دون جوان"، وان عملية التجميل التي اجراها قبل قتله ب 20 يوماً كانت للتخلص من علامة أو ندب في وجهه، "اذ كانت شقته دائماً تغص بالفتيات"، وأضاف ان القتيل "كان وسيطاً في مجال تجارة الأسلحة. كان يتاجر بإقراض أمواله في مقابل فوائد". ونفى ما ذكرته احدى الصحف انه بدا مرتاحاً عندما علم بوفاة بيضون في المستشفى. وقال: "هذا غير صحيح، فأنا لا أزال متأثراً لخسارته". واضاف: "بعد وقوع الحادث اتصلت بيانكا سكرتيرة ناصر بمنزلي، وعندما ردت زوجتي على الهاتف، سألتها عني، وأبلغتها ما جرى لناصر، فاتصلت زوجتي بي في النادي اللبناني حوالي الساعة التاسعة، وابلغتني الحادث، فتوجهت في الحال الى المستشفى. هناك التقيت بيانكا، وانتظرنا خروج الطبيب ليبلغنا ان ناصر فارق الحياة، ومن المستشفى توجهنا الى الشقة حيث كانت الشرطة تطوق المبنى، طلبت من المسؤول عن القوة المرابطة اغلاق الشقة، وأخذ البصمات. وعندما عدت الى منزلي اتصلت بنادر بيضون شقيق ناصر في فلوريدا لأبلغه الحادث. فأخبرني ان الشرطة اتصلت به، وكذلك العاملون مع ناصر، وسألني عن التفاصيل فرويت له ما عرفت. وقال انه سيحضر الى ريو دي جانيرو، فأبديت له استعدادي لاستقباله في المطار. فقال لي ان موظفي شقيقه سيتقبلونه. وعند وصوله الى ريو دي جانيرو منعته الشرطة من الاتصال بي". ولم يستبعد كنعان ان يكون خلاف القتيل مع صاحب مصنع الأسلحة التشيلي الجنسية كارلوس كاردوين وراء قتله. شهادة شقيق المغدور وصف نادر بيضون 54 عاماً شقيق المغدور في حوار هاتفي مع "الوسط" الطريقة التي اعتمدتها وسائل الاعلام البرازيلية بأنها كانت على نسق صحافة "التابلويد" التي تعتمد الاثارة والتشويق"، وقال: "ما ذكرته تلك الصحف عن تورط كنعان في قضية شقيقي غير صحيحة. وعلى رغم عدم احراز التحقيق أي تقدم فإن كنعان كان ولا يزال صديقاً لي ولأسرتي". واضاف ان شقيقه انتقل الى البرازيل بسبب علاقته الوطيدة بكنعان. وضرب نادر مثلاً آخر على ما سماه "تهويلات" الصحافة البرازيلية، فقال ان ما نشرته عن فتحه شقته للدعارة، وان الشقة نفسها مكونة من 14 غرفة غير صحيح، لأنها تتكون من ثلاث غرف نوم وصالونيين. وصحيح ان شقيقي كان "دون جوان". وقال، رداً على سؤال عن صلة شقيقه بتجارة الأسلحة، "أثناء الحرب العراقية - الايرانية كان ناصر وسيطاً في إرسال قنابل عنقودية من تشيلي الى العراق، وهذه المرحلة استمرت سنوات عدة، وبعدما انكشفت مشاركته في تجارة الأسلحة بدأت الاتصالات به من قبل جهات أخرى، خصوصاً عندما تنازعت اكوادور مع بيرو، فطلب منه توفير كميات من الأسلحة، حاول الحصول عليها من روسيا، لكن الروس رفضوا بيعه أسلحة لمصلحة إكوادور بدعوى ان اتفاقاً عقدوه مع بيرو يلزمهم عدم تزويد إكوادور سلاحاً". ونفى نادر بشدة ان يكون شقيقه هرب أسلحة من الولاياتالمتحدة. وعن مخالفة صاحب مصنع الأسلحة التشيلي الجنسية للقوانين الاميركية، قال ان كارلوس كاردوين أخذ مواد كيماوية من الولاياتالمتحدة الى تشيلي لتصنيع القنابل العنقودية التي باعها للعراق "ومن هنا كانت مقاضاة الحكومة الاميركية له". وأضاف، عن دور ناصر بيضون في هذه القضية: "إن خلافاً وقع بين ناصر وكاردوين بسبب رفض الأخير دفع مستحقات لناصر الذي سعى الى الحصول على حكم بحجز ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة في أميركا، وكذلك فعلت الحكومة الاميركية". وأضاف شقيق الضحية ان محامي ناصر في فلوريدا نصحه بأن يتعاون مع الحكومة الاميركية في هذه القضية لأن ربح الدعوى وحده لن يعني شيئاً، ما دام ان الولاياتالمتحدة بدورها تحجز أموال كاردوين، وبعد مشاورات مع محامي الحكومة الاميركية في هذا الموضوع قام ناصر بدور الشاهد الرئيسي في المحكمة، وحصلت الحكومة الاميركية على تسوية قيمتها عشرة ملايين دولار من كاردوين وعلى ثلاثة وعشرين مليون دولار من شركات اخرى باعت مادة "الزركونيوم" الى كاردوين. وفي المعلومات انه بسبب هذه الشهادة حصل ناصر بيضون على 1.8 مليون دولار أخذ منه المحامون جزءاً كبيراً في مقابل أتعابهم. أما ال 750 ألف دولار التي نقلها ناصر معه الى البرازيل، فيقول شقيقه نادر ان أخاه اخذ هذا المبلغ لاستثماره في البرازيل، وقد أعلن عنه رسمياً للسلطات البرازيلية حسب نظمها الجمركية. وذكر رداً على سؤال عن دور محتمل لكاردوين في قتل ناصر، "عندما عرض كاردوين تسوية على ناصر قبل ثلاث سنوات ذهب الفقيد الى تشيلي وقبض منه مبلغاً من المال، وعند وصوله الى مطار العاصمة التشيلية سانتياغو، أرسل له كاردوين حراسة خاصة الى المطار، وأمن له حراسة في الفندق، واثناء تجواله. وقال كاردوين لناصر انه يريد المحافظة على حياته حتى اذا تعرض له شخص قد يكون هناك مبرر لتوجيه أصابع الاتهام اليه. لا أعتقد بأن لكاردوين مصلحة في اغتيال ناصر بعدما قام بتسوية أوضاعه مع الحكومة الاميركية". وقال نادر عن أعداء ناصر أو الذين لهم مصلحة في قتله "ليست لدي فكرة تماماً. قد يكون أحد الذين استدانوا منه أموالاً. وربما جهات اخرى. لم اطلع بعد على كل تفاصيل أعماله، لأن الشرطة عندما دخلت شقته، صادرت كل أوراقه، ولم نتسلم منها أي شيء في انتظار صدور قرار من المحكمة". وسألت "الوسط" شقيق المغدور عن الحماية التي خصصتها له الحكومة الاميركية بعدما وشى بكل شركائه. فأجاب: "لم تكن له حماية خاصة، وما قام به ناصر في المحاكمة هو انه اعترف بدوره، كما ان احد الموظفين في قسم المحاسبة في شركة كاردوين لجأ الينا وقدم معلومات ساعدتنا في صدور الحكم لمصلحتنا. كانت الحكومة الاميركية على علم بنشاط كاردوين وشركاته". وأشار الى سبب ترك شقيقه لبنان، قال ان تعامله مع العراق في مجال بيع الأسلحة كان سبباً لمغادرته لبنان مطلع الثمانينات. "كان يملك شركات نقل ومقاولات ومحطة بنزين في بيروت، لكنه لم يتعامل اثناء وجوده في بيروت في تجارة الأسلحة. كان يتعامل مع كل الأطراف في لبنان حسب مصلحته التجارية. وهو درس ادارة الاعمال في تكساس لمدة أربع سنوات في نهاية الستينات، وذلك إثر دراسته في سوق الغرب وثانوية المقاصد في بيروت. وأشار الى انه عمل في السعودية فترة قصيرة. المكالمة الهاتفية الأخيرة وقال نادر ان شقيقه لم يجر سوى "عملية تجميل بسيطة" قبل اسبوعين من قتله، "لاخفاء خطوط تحت عينيه، ولم يكن هناك أي سبب لتغيير شكله. زارني في الولاياتالمتحدة قبل شهر من مقتله، وكان كما عرفته العائلة طوال حياته". وأضاف "لم يكن شقيقي يتمتع بحماية الشرطة الاميركية مطلقاً، وما ذكر عن ذلك ليس سوى أنباء عارية عن الصحة، وآخر مرة زار فيها الولاياتالمتحدة، أقام في منزلي، واستقبلته بنفسي في المطار". وعن آخر اتصال بينهما، قال انهما تحادثا هاتفياً قبل ساعتين ونصف ساعة من مقتله. وسألته "الوسط" هل حدثك عن خطر على حياته فأجاب: "مطلقاً". حدثني عن سيارة ارسلتها اليه من الولاياتالمتحدة. وذكر ان الشرطة البرازيلية تريد معرفة رقم السيارة ورقم هيكلها، ولكن بما أنها كانت داخل حاوية والأوراق بداخلها، كان علي ان اتصل بالشركة للحصول على المعلومات المطلوبة على أمل اخراج السيارة من جمرك المرفأ في اليوم التالي. كان ذلك الموضوع الوحيد الذي بحثنا فيه". واستفسرته "الوسط" عن هوية الفتيات الأربع اللاتي كن في شقة ناصر بيضون لحظة اغتياله. فأجاب نادر: احداهن سكرتيرته وتسمى بيانكا، واخرى صديقة له اصطحبت معها صديقتين لها. وأكد ان كنعان كان يعامل شقيقه كأخ. ووصف ما ذكر بأن لناصر ديناً على كنعان بأنه "تكهنات مصدرها الشرطة البرازيلية التي تبحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية الحادث. وآمل جلاء الموقف قريباً". وأوضح انه بصدد الاجتماع مع المسؤول عن ملف التحقيق في قضية ناصر لاستيضاحه عن الشائعات التي تروجها الصحف البرازيلية التي تنسب معلوماتها الى دوائر الشرطة. وأضاف نادر انه تسنى له الخميس الماضي الاجتماع مع كنعان في حضور محاميه ومحامي السيد كنعان قبل توقيف كنعان للتحقيق معه في قضايا تتعلق بالضريبة بعد أيام من استجوابه في قضية ناصر. وقال انه ايضاً على اتصال بالقنصلية الاميركية التي توفد نائب القنصل لمتابعة التحقيق باعتبار اني وشقيقي مواطنان اميركيان. وقال مسؤول في القنصلية الاميركية في ريو دي جانيرو لپ"الوسط" ان من الصعب الحديث في هذه المرحلة عن هوية الجهة التي نفذت عملية القتل، "لأن الضحية كان يعيش حياة مثيرة". وأضاف المسؤول ان ملف الضحية يشير الى انه ولد في أول كانون الثاني يناير 1943، في منطقة الناصرة - الاشرفية في بيروت، وان الضحية كان من أبرز الشهود في قضية مخالفة شركة اميركية للانظمة والقوانين من خلال تصديرها اطناناً من مادة الزركونيوم التي تستعمل في صنع القنابل والأسلحة الكيماوية. وان الحكومة الاميركية تنوي ان تطلب من تشيلي تسليمها كاردوين لمحاكمته في فلوريدا. ونسبت أوساط اميركية تحدثت اليها "الوسط" في ريو دي جانيرو الى ممثل الادعاء الاميركي في ميامي ويلفريدو فرنانديز قوله ان التقارير عن مقتل بيضون "تثير الشكوك" ورفض الربط بين قتل ناصر ومحاكمة كاردوين في الولاياتالمتحدة. وأشار مسؤول آخر في القنصلية الاميركية في ريو دي جانيرو، في حديث الى "الوسط" الى ان ناصر أدلى بشهادته في شباط فبراير الماضي أمام محكمة في ميامي ضد شركة "تيلي داين" التي اتهمت بشحن مادة الزركونيوم الى تشيلي. وخلال هذه المحاكمة دينت الشركة بسبب أقوال بيضون عن كيفية بيعها العراق آلاف القنابل العنقودية إبان حربه مع ايران. وقال مسؤولون اميركيون آخرون في ميامي تحدثت اليهم "الوسط" ان ناصر حصل على مبلغ 1.7 مليون دولار مكافأة له على تعاونه مع السلطات الاميركية في هذه القضية. وصرح فرانك تامين مساعد رئيس المحكمة التي نظرت في القضية في ميامي ان بيضون - قال اثناء التحقيق معه - انه قدم كاردوين الى ضباط عسكريين عراقيين كانوا مسؤولين عن شراء الأسلحة للعراق. وذكر انه تعرف الى كاردوين مطلع الثمانينات، وبدأ العمل معه، لكنهما اختلفا في العام 1989 بسبب عمولات تزيد جملتها على 30 مليون دولار. وكشف ناصر امام المحكمة ان كاردوين أقام مصنعين للذخيرة على الأقل في العراق، احدهما كان لصنع القنابل العنقودية. واضاف ان علاقته بالعراق بدأت عندما طلب منه مسؤولون عراقيون مساعدتهم في شراء اسلحة. وذكر القتيل للمحكمة ان ذلك العرض كان فرصة أحسن استغلالها، خصوصاً ان العراقيين كانوا مهتمين بشراء كل شيء. وقال للمحكمة انه لم ير في ذلك عيباً، اذ كان الغرب يتعاطف مع العراق. وذكر انه لم يكن مسيّساً. بل قال للمحكمة ان السلاح لا يقتل الناس، لكن الناس يقتلون بعضهم بعضاً.