لم يصدر الحكم بعد على "وحش" الدار البيضاء محمد مصطفى ثابت رئيس مصلحة المباحث، لكن ملايين المغاربة، وكما لو كانوا يتابعون مسلسلاً مشوقا، يتلهفون على مشاهدة الحلقة الاخيرة، ومعرفة مصير ثابت، حيث لا يكاد يمر يوم من دون ان يضيف الى قضية هذا الضابط المتهم بالاعتداء على اكثر من 500 امرأة وفتاة، مزيداً من التفاصيل المثيرة عن تصرفاته وفضائحه الاخلاقية. ولعلها المرة الاولى التي تخرج فيها قضية جنائية خارج جدران المحاكم لتستحوذ على اهتمام الرأي العام بمختلف مكوناته السياسية والاجتماعية، وقد بلغت القضية اقصى درجات الاهتمام، باعتراف المتهم بالافعال المنسوبة اليه على انها ممارسة عادية مع النساء مقابل ثمن، وذلك لاضفاء طابع الفساد على ما اقترفه من افعال، ونفي وجود عنصري العنف والاكراه. الا في بعض الحالات التي يفقد فيها وعيه، فيسيئ التصرف مع الضحايا. وعزا الامر الى ازدواج شخصيته، اذ يحدث له حين يكون في شقته ان يعبر عن مشاعر الكراهية ازاء النساء. وفي هذه اللحظة لا يعرف ما سيقوم به او يفعله، لذا اتجه الى تصوير ممارساته على اشرطة الفيديو لرصد ما يقع له اثناء فقدان شعوره. وجاء في اعترافاته ان شخصية الضابط التي يتحدث بها امام المحكمة هي الشخصية الطبيعية ولكنها الاولى، فهناك شخصية ثانية تقفز من داخلها، وتطغى عليها، وذلك حين يكون امام وضع يمسّ بالاخلاق. وكان دفاع المتهم خلال آخر جلسة علنية قد نحى المنحى نفسه لاعطاء الانطباع بمرض موكله نفسياً، وطالب بعرضه على الطب النفسي، وكرر المحاولة في الجلسة السرية، غير ان المحكمة، وبعد ساعة ونصف ساعة من المناقشات رفضت هذا الطلب، على رغم ان القانون المغربي لا يمنح المريض النفسي اسباباً تخفيفية على عكس المريض عقلياً. والواضح ان ثابت ضابط المباحث المتمرس اراد توظيف كامل خبراته في الدفاع عن نفسه، فنفى ان يكون استغل سلطته للايقاع بضحاياه. وصرح بانه يعطي ضحاياه مقابلاً مادياً يصل احياناً الى 0051 درهم حوالى 170 دولاراً وقد قدر ممثل النيابة ما يمكن ان ينفقه سنوياً على افعاله باكثر من 06 الف درهم، كما حاول دفاع الضحايا ان يسأله عن مصدر هذه الاموال، الا ان المحكمة رفضت السؤال. وكانت المحكمة امرت بحجز جميع ممتلكات المتهم وابنائه ووالديه وزوجتيه والبالغة، حسب تقديرات صحافية، 22 مليار سنتيم حوالى 22 مليون دولار كما امرت بتجميد حساباته المصرفية ومد السلطات بكل المعلومات حول المتعاملين معه سابقاً. ويشاع ان من بين الممتلكات المحجوزة حماماً تقليدياً كان المتهم يستغله لتصوير مشاهد افلامه الفاضحة. وفي سياق التحقيق عن احتمال تورط المتهم بتجارة المخدرات، داهمت وحدة من الدرك الملكي منزل المتهم ومنزل والديه للمرة الثالثة في ظرف ايام قليلة، مصحوبة بالكلاب البوليسية، ولم تستبعد مصادر صحافية ان يكون المتهم متورطاً في تجارة المخدرات، باعتبار ان منطقة عين السبع التي تقع ضمن نفوذه تعرف العديد من المخابئ السرية المتخصصة في هذا الميدان. وحسب هذه المصادر فان المتهم كان يتقاضى مبالغ مالية بآلاف الدراهم شهرياً من اصحاب الحانات، كما يفرض اتاوات على اوكار الدعارة والمخدرات. وقد حدث اثناء تفتيش منزل المتهم ان تجمع العديد من المواطنين الغاضبين فحطموا سيارة من نوع بيجو كانت بجانب المنزل. وهو ما لم يرق لعائلته، فقامت احدى بناته برمي اطار حديدي لدراجة هوائية فاصابت امرأة بجروح بليغة تم نقلها الى المستشفى واعتقال المعتدية. ومع تشعب هذه القضية وتشابك خيوطها، تقدم والد فتاة قتلت ورميت في بئر بشكاية الى النيابة العامة، ربما لعلاقة المتهم بها، في الوقت الذي يجري فيه التحقيق مجدداً بحادث انتحار فتاة في احدى ليالي تموز يوليو 1980 بمدينة بني ملال، بالقاء نفسها من سطح منزل كان يتخذه المتهم وكراً لممارساته اللااخلاقية، خلال سنوات توليه مسؤولية الامن في المدينة. وكانت المحكمة استمعت الى تصريح سائق المتهم الخاص وعدد من مفتشي الشرطة الذين اعتقلوا اخيراً لقيامهم بكسر ختم الشمع الاحمر الذي امرت النيابة العامة بوضعه على شقة المتهم، وقد اجمعوا على انهم كانوا ينفذون اوامره خشية منه، لأن النقل خارج المدينة او المناطق النائية هو عقاب من يرفضها، واعطوا امثلة بزملاء لهم تعرضوا لهذا العقاب. وللتذكير فان فضيحة محمد ثابت رئيس مصلحة الاستعلامات العامة المباحث في الدار البيضاء، كشفت عن اساليبه الماكرة للايقاع بضحاياه، لا سيما من كن بحاجة الى وثائق رسمية كجواز السفر او بطاقة التعريف، واستدراجهن الى شقته الواقعة في زنقة عبدالله بن ياسين، وتصوير افعاله الشائنة معهن على اشرطة فيديو. وقد تم التعرف على 518 ضحية حتى الآن، الا ان مصير التحقيقات الجارية ستضيف ضحايا اخرى لما أصبح يعرف ب "ثابت - غيت"، كأكبر فضيحة اخلاقية يعرفها المغرب.