بدت مباراة كرة القدم بين المنتخبين السعودي والكويتي على التلفزيون وكأنها حفلة باليه راقصة، فمخرج المباراة كان مولعاً بالحركة البطيئة للدرجة التي عشنا فيها لحظات رومانسية مع الجميع تقريباً، من المدربين الى اللاعبين وحتى مساعدي الحكم، وبدلاً من أن نتفاعل مع ايقاع اللعب أدخلنا المخرج في أجواء"سلحفائية"حتى كدنا نتثاءب. لم يكن النقل التلفزيوني أسوأ ما في المباراة، فقد استاء الجميع أيضاً من الوضع الذي آل اليه الاستاد الدولي الذي كنا نعده معلماً من معالم البلد، ومفخرة حضارية في التصميم والبناء ، وقد أثبتنا ليلة المباراة أننا لسنا بارعين في الإدارة والتشغيل كما نحن في مجالات أخرى، والمجال الفني الأبرز هو التعليق الرياضي ، فقد هربنا من صوت المعلق السعودي الذي كان أشبه بمعلم النحو والصرف في المدرسة، الى المعلق الكويتي الذي بدا وكأنه مشجع في المدرجات. مستوى المنتخب الكويتي كان مخيباً للآمال، فقد بدا وكأنه يلعب كرة القدم الشاطئية، فاللاعبون كانوا يتحركون بتثاقل، وينتقلون من الدفاع إلى الهجوم والعكس ب"العكاز"، وفقدنا بالتالي تلك الحماسة والمتعة التي كنا نجدها في مباريات السعودية والكويت في"الزمانات"، وبدلاً من أن يضع المسؤولون الكويتيون أصابعهم على الجرح، أعادوا الى الأذهان الأسلوب العربي المعتاد في التنافس الرياضي. أهداني صحافي مهتم قصاصات من الصحف الكويتية بعد المباراة، ولك أن تمتع ناظريك بالطريقة المثلى لإعادة فريق عريق الى مستواه المعروف، فالبداية كانت بالحَكَم القاسي، والأخطاء المتعمدة ضد الفريق، وأسلوبه الذي أسهم في إظهار العصبية، وتسبّب في نرفزة اللاعبين المطرودين، وأول قرارات الاتحاد الكويتي لإعادة الأمور الى نصابها هي شكوى طاقم التحكيم، خصوصاً أن الحكم أخطأ في استئناف اللعب بين الشوطين بعد 17 دقيقة فيما يجب عليه انهاء المباراة بعد 15 دقيقة فقط اذا لم ترجع الاضاءة ! القصاصات تحتوي ايضاً على لقطات تشير الى درجة الحرارة المرتفعة داخل الاستاد الذي ينخفض عن سطح البحر 9 امتار، وكل هذه الأعذار الواهية لا تشفع لفريق عنيد نعرفه منذ نعومة أظفارنا يعيش حالياً أسوأ أيامه، وهي تؤكد أيضاً أن إدارة الرياضة في المنطقة ما زالت أسيرة عقلية انفعالية تتساوى فيها مع مشجع في المدرجات. [email protected]