التجربة التشكيلية التي قدمتها جماعة"بين ماءين"، وجمعت تجارب فنانين عدة، من دول الخليج العربي والمحيط الهندي وبحر العرب، كانت لافتة وبدت فريدة من نوعها، على الأقل محلياً. ومثلت أعمال وتجارب العمانية طاهرة اللواتي، والجزائري الفنان عبد الغني بومقورة، ومن السعودية عبد العظيم الضامن، ونسرين الدار ومها الحرز، إضافة إلى نوال العجمي ومشعل العمري، مدارس تشكيلية متنوعة إلى جانب أعمال فوتوغرافية لمها الحرز، التي جاءت صورها مؤثرة وحزينة، تتوسل الورود في حال نزف، يحايث معاناة الإنسان ونزفه عاطفياً، وهناك حالات تعبر عنها هذه الصور وهي حالات البعد والقرب، الحب والخوف، الكره والفرح، أما نسرين الدار فصورها تقف على أطلال الماضي وانهداماته، في تعبير عن وشيجة تربطها بذلك الماضي. على المستوى التشكيلي جاءت لوحات الفنانة نوال العجمي، في أجواء ومناخات لونية يغلب عليها اللون البني، وتكشف عن أعماق تاريخية، وصراع الإنسان في الحياة، وما مدى ارتباطه بالآخر والأرض. تبدأ الأعمال التي تجاوزت الخمسين عملاً، بلوحات للضامن تصف الحزن كمعاناة أبدية يحملها وجه الإنسان الصاعد في الحياة، يستخدم الضامن خامات عدة متنوعة، من خشب وخيش وألوان قوية حادة، تساعده على التعبير عن هواجسه، وحالات البؤس التي تستأثر باهتمامه كفنان. عبر المعرض عن الألوان وما تعنيه لدى كل فنان، فاللون الأزرق في أعمال مشعل العمري، مستل من الذاكرة الشعبية" كلون ضد الحسد ضد السحر وضعته في ثلاث لوحات. والعمري الباحث باستمرار والذاهب في التجريب، بخامات يستخدم فيها الكولاج، مرة كي يعطي موضوعاً معيناً ومرة كلون. ثم تأتي لوحات الفنانة طاهرة اللواتي، لتحيلها إلى مرموزات شعبية، عبر استخدام الخرزة الزرقاء، وما تمثله من درء للحسد وضرورة الحماية منه، لكن كل ذلك من مخزون طبع في الذاكرة الشعبية. ويبدو أن طاهرة تحاول معالجتها من خلال قوة اللون وتنوع الخامة. يحيط الظلام بأربعة من أعمالها، يعبر اثنان منها عن كتابات قديمة، والآخران يكشفان عن شباك ينسل منه نور هادىء، في تعبير عن مبدأ ديني ما أو طقس حياتي من الماضي. عبدالغني بومقورة يرسم وكأنه يدوزن لحناً يعكس حدائق غناء وألواناً تراثية، في حس شعبي طاغ ورموز وحركة ألوان قوية وحادة وكثيفة، ومرحة أيضاً. مثل المعرض فسحة لونية، وإضافة إلى أكثر من صعيد، فالتجارب عندما تحضر مجتمعة، وتدخل في حوار مع بعضها، سواء في عين المتلقي أو في فضاء الصالة، عندها يمكن لنا أن نعيش حالاً من البهجة والتأمل والتحفز، إلى رؤية العالم، إنطلاقاً من ذلك الحوار والتداخل، التي عبرت عنه الأعمال المشاركة.