محمية #جزر_فرسان سياحة البر والبحر والأعماق في “شتاء #السعودية ”    «جوري» تبتكر ساعة أوتوماتيكية تحمي من الغرق وأسماك القرش    ضبط مواطن اصطاد صقرا بعد إطلاقه    الرميان: كورونا غيرت المفاهيم.. وتحديد 13 قطاعا للاستثمار بالمملكة    قطة كولومبية تنقذ طفلا من الموت    «فيسبوك» تسمح لباحثين بدراسة بيانات عملائها    #الهلال يوقع مع ” رديف و الجبيع ” واستعداد لمباراة السوبر    السويد تتأهل لنصف نهائي مونديال اليد بالفوز على قطر    تحضيرات النمور تتواصل للاتفاق.. وسانوغو ينهي عقده    رسميًا.. السميري يوقع للفيصلي    «الشعوذة» أشعلت شرار المشاجرة بين زلاتان ولوكاكو    خادم الحرمين يصدر أمرًا بترقية 27 قاضيًا ب»المظالم»    «الرقابة»: ضبط رجا ل أعمال و موظفي بنوك وضابط صف و مواطنين ومقيمين تورطوا في تحويل 11 مليار ريال «مجهولة المصدر»        العباسي يتماثل للشفاء        جمعية إعلاميي #عرعر تعقد إجتماعها الأول    «انتقام ميت» يطرح قضايا الأسرة الخليجية وتربية الأبناء    جائزة جدة للإبداع تستقبل 364 مبادرة    تدشين العربات الكهربائية الجديدة بالمسجد الحرام    تونس تسجل 1661 إصابة جديدة بفيروس كورونا    تناول القهوة يساعد في إنقاص الوزن    ارتداء كمامتين أفضل لمقاومة «كورونا»    دراسة: التقرحات على اللسان والبقع على اليدين أعراض للفيروس    تودوروف: حوارية نقد النقد في مواجهة الصراع النيتشوي    وزير الاتصالات يبحث مع وزير الاستثمار البريطاني فرص استثمار الشركات التقنية في المملكة    المبالغة في النظر إلى الفروق بين البشر    نادي سباقات الخيل يعتمد 36 جواداً لكأس خادم الحرمين الشريفين    خالد الفيصل: الإنسان «2 - 2»    عاجل .. وزير المالية: بنية المملكة التحتية نمت 20% خلال 2020 و ستزيد بنسبة 20% أخرى في 2021    بلينكن: الولايات المتحدة لن تعود إلى الاتفاق النووي إلا إذا وفت ايران أولا بالتزاماتها        رئيس البرلمان العربي يلتقي سفير المملكة لدى جيبوتي    تنفيذ أعمال القطع الصخري بين المعيصم والخضراء وسفلتة عدد من الشوراع بالعاصمة المقدسة                وزير الخارجية يستقبل عضو المجلس السيادي الانتقالي السوداني        جامعة الملك فيصل تناقش إنجازات وإستراتيجيات تهيئة بيئتها التعليمية    عقد الاجتماع الرابع عشر للفريق الفني لمعادلة شهادات التعليم العالي بدول مجلس التعاون    أمانة الشرقية تناقش المواصفات الهندسية لمشاريع الطرق    الندوة العالمية للشباب الإسلامي تضع حجر الأساس لمركز تعليمي في نيجيريا    مؤشر سوق مسقط يغلق منخفضًا    "الشؤون البلدية" تعلن مواعيد تطبيق ضوابط البقالات والتموينات    أنصفوا خالد المالك!    محمية جزر فرسان.. سياحة البر والبحر والأعماق في "شتاء السعودية"    سمو أمير الحدود الشمالية يلتقي قائد قوة عرعر السابق    سمو الأمير فيصل بن خالد بن سلطان يستقبل رئيس المحكمة العامة برفحاء    جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تعلن تمديد التسجيل بالإختبارات التكميلية    تدشين العربات الكهربائية الجديدة بالمسجد الحرام    ضوابط إستلام جواز السفر المجدد من منصة "أبشر"    أضف تعليقاً إلغاء الرد    سمو أمير الجوف يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    حالات يجوز فيها نقل العامل من المنشأة دون موافقة صاحب العمل    اهتمامات الصحف الجزائرية    السعودية تعلن عن المساهمة في صندوق «الأمم المتحدة» لبناء السلام ب100 ألف دولار    أمير تبوك يشدد: تنشيط الخدمات التنموية للمواطن والمقيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التنافس الصامت بينهما على قيادة المنطقة . امتحان الأردوغانية ب ... السلاح النووي الإيراني !
نشر في الحياة يوم 20 - 04 - 2010

شكلت القمة النووية التي دعا إلى عقدها الرئيس أوباما مناسبة جديدة لامتحان السياسة الخارجية التركية المثيرة للجدل. ففي حين تقتضي عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي وانتماؤها الغربي عموماً، اصطفافها مع القوى الكبرى الرئيسة الهادفة الى تطويق الطموح النووي الإيراني، يفرض عليها انفتاحها المستجد على جوارها الإسلامي والشرقي سياسة أخرى قوامها الاعتدال واعتماد الحوار في العلاقات مع الدول الأخرى. وهذا الاتجاه هو الذي اختطه أردوغان في نيويورك حيث رفض مبدأ فرض عقوبات إضافية على طهران لإرغامها على التخلي عن طموحاتها النووية.
وإذا كان الموقف التركي المعتدل من إيران يجد مسوّغاته الجدلية في حق إيران بامتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية مثلها مثل كل الدول الأخرى، وفي ازدواجية الغرب في موقفه من التسلح النووي في كل من إيران وإسرائيل، فهو يفتقر إلى الإقناع بالنظر إلى نقطتين أخريين:
أولاً، إلى أي حد يثق أردوغان بالنيات السلمية في المشروع النووي الإيراني؟
وثانياً، كيف تطالب تركيا بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية في الوقت الذي تخزّن في قاعدة إنجرلك الجوية جنوب الأناضول أسلحة نووية يمكن إسقاطها بواسطة الطائرات الحربية، يتراوح عددها بين 40 و50 رأساً نووياً وفقاً للتقديرات؟
وفي النقطة الأولى، لا يخفى على المراقب نوع من التنافس الصامت بين تركيا وإيران على قيادة المنطقة بعدما غاب تماماً الدوران العربي والأوروبي، وأصيب الدور الأميركي بانتكاسة كبيرة منذ العام 2006 على الأقل. وإذا كانت إيران تعتمد في طموحها لقيادة المنطقة على العاملين المذهبي والإيديولوجي، إضافة إلى المال النفطي وسياسة المواجهة المسلحة، فالتمدد التركي يقوم على ما يسمى بالقوة الناعمة، أي اعتماد سياسة الحوار في حل المشكلات مع دول الجوار مع نزعة تدخلية إيجابية في كل مشكلات المنطقة، إضافة إلى المنافع الاقتصادية المشتركة وقوة جذب نموذجها السياسي وإرثها الثقافي.
وهكذا يبدو الموقف التركي ملغوماً بتناقض بنيوي: عليه في وقت واحد أن يكبح التمدد الإيراني في المنطقة، وأن يحافظ على حد أدنى من العلاقات الودية مع جارتها الشرقية. ذلك أن جلوس أنقرة وطهران على طاولة واحدة لتقاسم"تركة الرجل المريض العربي"بينهما أمر متعذر بسبب اختلاف النموذجين والمشروعين. الصدام بينهما غير وارد أيضاً بسبب هذا الاختلاف، فالنموذج التركي يقوم على الهيمنة الناعمة، لا الصدام وكسر الشوكة.
وبالنسبة الى النقطة الثانية، فمن المرجح أن أردوغان يطمح إلى التوصل إلى اتفاق مع حليفه الأميركي يقضي بسحب بقايا الترسانة النووية الأطلسية على الأراضي التركية، بعدما تم ذلك بالفعل في اسطنبول وجوارها وأرضروم، في تسعينات القرن الماضي.
في المقابل، لدى الحكومة التركية مشروع طموح لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية. بيد أن رغبة تركيا في إخلاء أراضيها من الأسلحة النووية تصطدم بالتوجه الأميركي الذي يعوّل على تلك الأسلحة كثيراً كعامل ردع للطموح النووي الإيراني، وربما تفكر الولايات المتحدة باستخدامها فعلاً في حال توصلت إيران إلى إنتاج الرؤوس النووية، الأمر الذي يتوقعه الخبراء والتقارير الإستخبارية في غضون سنوات قليلة.
جاء الموقف التركي الرافض لمبدأ العقوبات ضد طهران، تتويجاً لسياسة تجلت بخاصة في المواقف المتشددة ضد إسرائيل وفي التقارب مع الدول العربية والإسلامية، لتثير مزيداً من الشكوك الغربية نحو تركيا الحليفة. فهناك تساؤل مقلق يرتفع صوته يوماً بعد يوم في الدوائر الغربية: ترى، هل تنوي تركيا تغيير تموضعها بصورة نهائية لتنفك عن حلفائها الغربيين وتتحالف مع جوارها العربي والإسلامي؟
الواقع أن لا الحكومة التركية المنسوبة إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي ترغب في ذلك، ولا التوازنات الداخلية الحرجة تسمح بمثل هذا التوجه. فالدور القيادي في المنطقة العربية الذي تطمح تركيا إلى لعبه، يقوم أساساً على"غربية"تركيا لا إسلاميتها. عنيت بذلك القوة الاقتصادية ذات النزوع التمددي والنموذج الليبرالي المنفتح على العالم والنظام العلماني الديموقراطي. أضف أن المعارضة العلمانية للحزب الحاكم تتعيش أساساً على خطر وهمي تدعوه بأسلمة تركيا، ناهيك عن تحوله إلى خطر فعلي. فإذا أضفنا المؤسسة العسكرية التي تتربص بحكومة أردوغان وتحيك ضدها المؤامرات الانقلابية، والمؤسسة القضائية العلمانية المتشددة التي تهدد الحزب الحاكم بسيف القانون، لانكشفت أمامنا لوحة توازنات القوى الداخلية التي لا تسمح للحزب الحاكم بمجرد التفكير في تغيير وجهة تركيا نحو تحالف إسلامي في مواجهة الغرب. وقبل كل ذلك، فإن حزب العدالة والتنمية محكوم بقاعدته الاجتماعية التي يشكل رأس المال المنفتح على العولمة أحد أهم أعمدتها.
الخلاصة أن السياسة الخارجية التركية تتحرك في حقل ألغام وتسعى إلى التوفيق بين متناقضات يبدو مجرد التقريب بينها محالاً. ففي الوقت الذي تتمزق المنطقة العربية بين المحورين الغربي والإيراني، تسعى تركيا إلى التقارب مع الدول العربية لإبعادها ب"نعومة"عن المحور الإيراني، من غير الوقوع في فخ المواجهة مع إيران. وفي الوقت الذي تزداد علاقاتها مع إسرائيل تدهوراً، فهي لا تنزلق إلى الدخول في صراع مباشر معها، بل تسعى الى تطوير سياسة متشددة ضدها بصفتها دولة غربية، كأنها بذلك تعمل على خلق توازن في السياسة الغربية تجاه إسرائيل.
إلى أي حد هذه السياسة ممكنة؟ هذا ما ستكشفه الأيام. لكن المؤكد أنها ستتعرض لامتحانات صعبة في كل يوم.
* كاتب سوري متابع للشؤون التركية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.