وزير الداخلية يؤدي صلاة الميت على معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني    حل "المجلس الانتقالي الجنوبي" وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج    شاطئ السهي يواصل فعالياته ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026 في أجواء بحرية نابضة بالحياة    حققت مجموعة stc نجاحا استثنائيا في إصدار صكوك مقومة بالدولار الأمريكي بقيمة إجمالية تبلغ (2) مليار دولار أمريكي على شريحتين    الأسهم العالمية ترتفع قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي وقرار الرسوم الجمركية    النفط يرتفع وسط مخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في فنزويلا وإيران    الدوسري: سورة «ق» ترسّخ الإيمان بالبعث وتوقظ القلوب الغافلة    النائب العام يزور «هذه جازان» ويطّلع على مزايا محافظات المنطقة ضمن مهرجان جازان 2026    انطلق من قرى الحد الجنوبي.. 500 أسرة تستفيد من مشروع سقيا جازان باقي الأثر    الهلال الاحمر السعودي يتلقى 16478 بلاغاً في منطقة نجران خلال عام 2025م    وزير الداخلية ينعى الفريق أول سعيد القحطاني    الزهراني يحقق إنجازًا جديدًا بحصوله على شهادة الإدارة الهندسية    نادي ثقات الثقافي بالشراكة مع الشريك الأدبي يستضيف الرحالة عاتق الشريف في أمسية أدبيات الترحال    أمانة تبوك تحقق المركز الأول على مستوى القطاع البلدي في مسار إكرام    الأمير محمد بن عبدالعزيز يطلق فعاليات شاطئ "جيدانة" ضمن مهرجان جازان 2026    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    روسيا تستهدف كييف بالصواريخ    النائب العام يرأس اللقاء الدوري لرؤساء نيابات المناطق    وفاة معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني    فرصة لهطول أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    ألونسو يشيد بالحسم وسيميوني يثمن الأداء التنافسي    اهتمام عالمي بتفوق الهلال وتعثر النصر    مدرب نيوم: جاهزين للفتح وهو فريق يعتمد على الضغط العالي    فيصل بن مشعل يزور متحف العقيلات التاريخي في بريدة    أمير منطقة الجوف يرعى الحفل الختامي لأعمال المكتب الاستراتيجي لتطوير المنطقة لعام 2025    الرئيس الصومالي يؤكد صون وحدة بلاده ورفض التدخلات الإسرائيلية    كريستيانو رونالدو يُعلق على خسارة النصر أمام القادسية    مدرب الريال: هدف "فالفيردي" غيّر مجرى المباراة.. ومدرب الأتلتي: لن ألوم فريقي و"كورتوا" حرمنا من العودة    تشكيل الاتحاد المتوقع أمام الخلود        موائد العزائم أنانية استنزاف الزوجات    أجزاء جديدة لأفلام مرتقبة في 2026    علامات القدم تكشف خطر الكوليسترول    رالي داكار السعودية.. الجنوب أفريقي لاتيغان يواصل الصدارة.. ودانية عقيل ثالث فئة "التشالنجر"    الأسواق السعودية بين دعم الأساسيات وضغوط المتغيرات العالمية    الاتفاق يتغلب على النجمة برباعية في دوري روشن للمحترفين    حين يحتج العلم الذكي على جدوى الفلسفة..!    الشؤون الإسلامية في جازان تُنهي معالجة أكثر من (2000) تذكرة بلاغ عبر المركز الموحّد خلال عام 2025م    برعاية أمير الرياض.. مكتب التربية العربي لدول الخليج يحتفي بمرور 50 عامًا على تأسيسه    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    لنجاوي وقاضي يحتفلان بعقد قران فارس وهدى    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    وصول الطائرة السعودية ال 78 لإغاثة الفلسطينيين    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    « الأبيض» يدمر صحة معظم البريطانيين    700 ألف شخص أقلعوا عن التدخين في السعودية    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قانونيون يعتبرون أن لا وجود لهم إنما ل "مفترين" . "شهود الزور" في قضية اغتيال الحريري بين التوظيف السياسي والقنوات القضائية
نشر في الحياة يوم 09 - 10 - 2010

"شهود الزور"في جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري وفق السجلات القضائية الرسمية، هم: هسام هسام ومحمد زهير الصديق وإبراهيم جرجورة وأكرم شكيب مراد وأحمد مرعي وعبدالباسط بني عودة. وقد بات معروفاً ان هؤلاء أدلوا بإفادات"ذات صدقية متدنية"و"غير صحيحة"، كما جاء في تقارير لجنة التحقيق الدولية.
أما في السجالات السياسية بين طرفين لبنانيين أحدهما يعترض على المحكمة الدولية وآخر يصرّ على التمسك بها، فيصبح عدد"شهود الزور"اكثر بكثير من هؤلاء الستة. وآخر الغيث مذكرات توقيف سورية عممها مساء الأحد الماضي مكتب اللواء السابق جميل السيد، وهو أحد الضباط الأربعة الذين أوقفوا لمدة ثلاثة أعوام وثمانية أشهر كمشتبه بهم في جريمة اغتيال الراحل رفيق الحريري، بناء على دعوى سابقة كان قد تقدم بها السيد ضد شهود الزور وشركائهم.
وشملت هذه المذكرات 33 شخصية سياسية وقضائية وأمنية وإعلامية لبنانية، جلهم من فريق العمل السياسي لرئيس الحكومة سعد الحريري.
وفي حين استبعد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أن"يعمد الانتربول الدولي الى تنفيذ مذكرات التوقيف السورية، نظراً لارتكازها الى خلفيات سياسية". قال المحامي فؤاد شبقلو ل"الحياة"ان"مذكرات التوقيف لم تصنف جميع من سطرت بحقهم على أنهم شهود زور. انما تعددت التهم، فاعتبرت مثلاً ان الوزير السابق شارل رزق سهل عمل المحكمة، وان النائب السابق باسم السبع أدلى بتصريحات داعمة للمحكمة". وأضاف أن"لهذه المذكرات قيمة قانونية في سورية وعند الحدود وفي بعض الدول التي تتوافق سياسياً مع سورية. لكن الانتربول لن يتولى تعميمها على الأرجح انطلاقاً من عدم أخذه بمذكرات التوقيف الصادرة عن دول لا تراعي حقوق الإنسان او ذات انظمة شمولية الا بعد التدقيق بها، ما يعني ان نفاذها يبقى معلقاً عالمياً".
لكن بعيداً من السياسة وتجاذباتها، للمسألة وجهة سير أمنية وقضائية. ويصف مسؤول امني لبناني رسمي ملف"شهود الزور"بأنه"كذبة كبيرة"، ويقول ل"الحياة"ان هناك"من يربط مصير المحكمة الدولية بهذا الجزء الثانوي ويخترع هذه الكذبة الكبيرة لخلق ازمة في البلد"ويضيف:"في كل تحقيق يدلي بعض الأشخاص بمعلومات غير صادقة او كيدية او لغاية انتفاعية او ما الى ذلك. كذلك هناك افادات تفيد التحقيق واخرى لا تفيده ولا يتم استخدامها. وفي القانون لا توجد تسمية شهود الزور في الشكل الذي يطرح في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفي هذه المرحلة من التحقيق".
اما القاضي والمدعي العام السابق الوزير السابق عدنان عضوم الذي كان يتولى حقيبة وزارة العدل عندما وقعت جريمة الاغتيال فيقول:"هؤلاء لا يعتبرون شهود زور، انما هم مرتكبو جرم الافتراء. وهذا الجرم هو من ضمن الجرائم المتعلقة بالإدارة القضائية ويقع تحت الباب نفسه مع شهود الزور. والافتراء جريمة مختلفة لها عناصرها وطبيعتها الخاصة، وبالتالي فإن تسمية"شهود زور"هي خطأ شائع. والتوصيف بأن هؤلاء مفترون يصوب النزاع الكلامي في هذا الموضوع. فالشخص الذي يأتي الى قاضي التحقيق او الى المحكمة ويدلي بشهادة مرتبطة بواقعة معينة او جريمة ويتنكر للحق او يشهد بالباطل او يختلق الأدلة او يحرّف الوقائع كلها او بعضها، وهو يعلم بأنه يفتري ويملك الارادة والنية للافتراء، فهو بذلك يرتكب جريمة مستقلة وقائمة بذاتها وعقوبتها تصل الى عشر سنوات. اذا كان الجرم يشكل جناية".
واعتبر أن"الاتهام السياسي"الصادر عن بعض المسؤولين يصنف افتراءً. وقال:"لا يوجد في الموضوع القضائي ما يسمى اتهاماً سياسياً. وعند حصول جريمة يصبح كل تصريح او اعلان في شأنها مسؤولية السلطة القضائية كونها الوحيدة المختصة بإجراء التحقيق والإعلان عما يجرى.
واي اعلان او اتهام خارج السلطة القضائية يعتبر تدخلاً في شؤون التحقيق ويعتبر أن صاحبه ارتكب جريمة افتراء، فإعلانات السياسيين عن أفعال مادية مباشرة متعلقة بجريمة الاغتيال تشكل عنصراً من عناصر الافتراء، الا اذا تم التراجع عنها قبل صدور القرار الاتهامي تخفف العقوبة".
ويقول المحامي فؤاد شبقلو إنه"يحق للقضاء اللبناني ان يحقق مع شهود الزور ولكن بعد صدور القرار الاتهامي ومن ثم الحكم النهائي من المحكمة. ذلك ان شاهد الزور يعاقب بدرجة معينة اذا كان تحت القسم، أو إذا لم يكن قد أقسم، وإذا اعتمدت شهادته في القرار الظني او قرار الإدانة، واذا لم تعتمد، واذا تراجع عن إفادته قبل القرار الاتهامي يختلف الأمر. كما ان مضبطة الاتهام تبين دور كل شاهد زور ومدى تأثيره في قرار لجنة التحقيق ومدى الأخذ بإفادته في قرار الإدانة. وعلى ضوء كل حالة ووصفها الجرمي تحدد العقوبة. من هنا لا يمكن معاقبة شهود الزور الا بعد انتهاء التحقيق واعلان القرار الاتهامي لمعرفة صدقية شهود الزور. وعلى ضوء ذلك يتولى القضاء اللبناني محاكمتهم وفقاً للجرم الموصوف بحقهم".
عضّوم يحمل وجهة نظر مختلفة ويقول:"ملاحقة المفتري ووجوب اجراء التحقيق في افترائه لا تنتظر ادعاءً شخصياً ويمكن النيابة العامة ان تتحرك عفواً وتحقق لمعرفة مدى صحة ما قاله المفترون. واذا لم تتوافر عناصر الافتراء يحفظ التحقيق". ويشير الى ان"جريمة الافتراء لا تحتاج حلف اليمين لتتم ملاحقة المفتري. كما لا تحتاج الى قرار اتهامي او حكم بالتجريم من المحكمة الدولية، لأنها جريمة قائمة بحد ذاتها". ونبه الى ان"وجهات النظر في طرف الإثبات تختلف من نص قانوني او تشريعي الى آخر".
المرجع الأمني الرسمي يوضح أن"لا احد يعرف ما هي الإفادات التي أعطاها هؤلاء الاشخاص الى التحقيق، ولا احد يعرف ما اذا كانت الإفادات متطابقة مع ما يثار في الإعلام. وليس صحيحاً ان جميع شهود الزور اعطوا معلوماتهم الى التحقيق اللبناني، هسام هسام لم يذهب الى التحقيق اللبناني، بل ذهب مباشرة الى التحقيق الدولي، وكذلك محمد زهير الصديق. كما ان التحقيق الدولي لن يأخذ بكل ما ورد في ملفات التحقيقات اللبنانية التي ارسلت الى لاهاي، لن يؤخذ منها الا ما يتوافق مع سير التحقيق. والمحقق لن يبني معلوماته على معلومات غير مطابقة للوقائع". ويضيف:"هناك حقائق تتعلق بجريمة الاغتيال لا يمكن دحضها، منها الذهاب ليل 14/15 شباط فبراير 2005 اي بعد ساعات من اغتيال الحريري بكل التجهيزات اللازمة لرفع السيارات ومن ثم غسل ساحة الجريمة. وهناك شريط احمد ابو عدس لتضليل التحقيق. وما يحمله من إدانات. وهناك ضخ المعلومات عن الحجاج الاوستراليين. ونحن نعرف من كانت لديه القدرة آنذاك على هذه الأمور". ولا يجد المرجع الأمني تفسيراً لما حصل ويحصل الا عبر مقولة"كاد المريب ان يقول خذوني".
ويؤكد عضوم ان"السيارات التي كانت في موقع الجريمة نقلت وحفظت بأمان حتى فحصتها لجنة فيتزجيرالد، وان التحقيق في شريط ابو عدس أكد وجود هذا الانسان وارتباطه مع كل من خالد طه وزياد رمضان بنشاطات معينة. لكن فحص الحمض النووي اظهر أن لا وجود لجثثهم في موقع الجريمة. كما ان التقرير عن وجود مادة تي ان تي في ثياب الحجاج الاوستراليين جاء في تقرير نقلته الينا السفارة الاوسترالية، لتعود السفارة وتعتذر عن المعلومة هذه وتفيد بأن هناك مادة كيميائية في ثيابهم لكنها ليست تي ان تي".
ويرى المرجع الأمني ان"المطلوب كان ان ينسى الناس بعد أيام من الجريمة من دون تحقيق فعلي. لكن الأمور لم تسر كما كان يشتهي المرتكبون، ووصلنا الى التحقيق الدولي والمحكمة الدولية، التي وافق عليها جميع الأطراف في لبنان، وان اعترضوا او اختلفوا على التفاصيل، كما كان المعترضون يصرحون آنذاك. واليوم نسمع ان المطلوب هو القضاء على المحكمة كلياً. وكأن هناك من ترك المبدأ ليبني على التفاصيل، لأنه لا يريد للعدالة ان تأخذ مجراها. ومعركة ما يسمى"شهود الزور"في هذا السياق هي قنابل دخانية لا اساس لها في منطق الأمور وفي قلب التحقيق ولا في القانون".
ويزيد:"كما ان المحققين ليسوا اغبياء ليأخذوا بإفادات غير صحيحة او تم تلقينها لمن يدلي بها. فهم محترفون ويعرفون المعلومات المتطابقة او تلك المتناقضة التي لا يؤخذ بها. ولكن يبدو ان هناك من يعيش أزمة كبيرة ولا يجيد ادارة معركته ويتخبط من محاولة الى أخرى. وليس هناك ادنى شك في ان الهدف هو القضاء على المحكمة. ويدل على ذلك اغتيال الرائد وسام عيد، عام 2008، الذي عمل مع لجنة التحقيق واستطاع تركيب برنامج تقني من الداخل افاد التحقيق كثيراً وأعطى نتائج مهمة جداً. كذلك محاولة اغتيال العقيد سمير شحادة".
أما عضّوم فيرى ان"الظروف التي فرضها اغتيال الرئيس رفيق الحريري كونه شهيداً كبيراً، دفعت جميع الأطراف السياسيين في لبنان إلى الاعتراف بالمحكمة الدولية. كما ان التأثير النفسي المرافق للجريمة عطل احكام العقل لتندفع الاتهامات عاطفياً نحو جهة معينة. بالتالي كان مستحيلاً مواجهة لجنة تقصي الحقائق ولجنة التحقيق الدولية والمحكمة الدولية، او الاعتراض على ذلك. وهكذا انشئت المحكمة بموجب القرار 1757 وتحت الفصل السابع، بعد مخاض عسير ومخالف للدستور والقانون في لبنان، على رغم ان المحكمة بحسب المناقشات في مجلس الامن كان يجب ان تأتي ذات طابع دولي، اي باتفاقية بين الأمم المتحدة والدولة اللبنانية. لكن القبول بالمحكمة الدولية يبقى مشروطاً بأن تعمل ضمن معايير العدالة الجنائية لا ان تسيّس. وقد تجلى موضوع التسييس مع القاضي ديتليف ميليس الذي وجه اتهاماً الى السوريين والجهاز الامني اللبناني وتم على اساسه توقيف الضباط الاربعة اللواء جميل السيد واللواء علي الحاج والعميد ريمون عازار والعميد مصطفى حمدان وعدد من المنتمين الى جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية وبعض الاشخاص، ليطلق سراح الجميع بعد حوالى أربعة اعوام ويوجه الاتهام الى"حزب الله". حينئذٍ طرحت الاسئلة عن سبب تغير وجهة الاتهام وعن عمل المحكمة التي لم تراعِ نقطة اساسية ترتبط بعلاقة اسرائيل بالجريمة. وكثيرة هي المعطيات التي توجب رفض المحكمة".
ويؤكد شبقلو أن"لدى المحكمة الكثير من المعلومات، فقد تم التحقيق مع رؤساء جمهوريات احدى جلسات الاستماع الى الرئيس السابق اميل لحود استغرقت تسع ساعات وضباط ومسؤولين حزبيين في لبنان والمنظمات الفلسطينية واسرائيل ومصر وقبرص وسورية وغيرها. وكل هذه الأطراف ضخت الكثير من المعلومات، ولم يجد المحققون اي عقبة في التحقيقات".
في استشراف مصير التحقيق والمحكمة
ويشير المرجع الأمني الى"ان ملف الضباط الاربعة لم ينته، ولا يفيد خلق جو التوتر او العبث، وليس بالضرورة ان يكون دورهم محصوراً بالجريمة الاساسية، ولكن بجرائم ملحقة بالجريمة الاساسية، وخلق جو مؤاتٍ، والعبث بمسرح الجريمة، ومن دون أن يكونوا على علم بذلك انما ينفذون اوامر من دون ان يعرفوا الى اين يؤدي المخطط. بالتأكيد لا شيء سيراوح مكانه وكل الامور ستنكشف، ولن يفيد الاقتتال بين اللبنانيين في الحؤول دون ذلك".
ويرى عضوم ان"اتهام اي طرف بجريمة اغتيال الحريري بخفة وتبسيط يخالف المنطق، فهي جريمة منظمة بأعلى معايير المهارة والتحضير والتنفيذ. وهي مدروسة بطريقة تشمل مداخل ومخارج وآلاف العناصر، وكلها امور يصعب ان ترتكبها جهة واحدة. فهي جريمة سياسية وارهابية وفردية، ولا يمكن وفق الاستنتاج السياسي الا ربطها بالقرار 1559".
ويشير شبقلو الى ان تبسيط الامور غير وارد في جرائم من وزن جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري. ويقول:"موضوعياً ومعنوياً لا يمكن أحداً معرفة ساعة الصفر لتنفيذ الجريمة او تفاصيل التنفيذ. لكن هناك من يتورط في الجرائم اللصيقة بالجريمة الأم. وعادة يطلب الى كل متورط تنفيذ جزء من العمل من دون ان يعرف ماذا يحصل وما هو الهدف الفعلي من المهمة الموكلة اليه". ويؤكد ان"الإعداد لهكذا جريمة تنفذه خلايا مستقلٌ كل منها عن الأخرى".
عن احتمال تعليق استمرار المحكمة الدولية، يقول شبقلو:"فقط اذا اخذت الحكومة اللبنانية قراراً بأن المحكمة تؤثر على السلم الأهلي وعلى استقرار لبنان والمنطقة. وهي الأسباب التي قامت لأجلها المحكمة، وطلبت من الأمم المتحدة الغاء المحكمة ولمجلس الامن وحده وبناء لطلب من الامين العام حق الغاء المحكمة".
اما عضوم فيقول:"هذه المحكمة لها مهلة ثلاث سنوات قابلة للتمديد بالاتفاق بين لبنان والامين العام للأمم المتحدة بعد اطلاع مجلس الامن. واذا صدر القرار الاتهامي وابتدأت المحاكمات وانتهت مهلة السنوات الثلاث، واذا طلب لبنان عدم التمديد، يتم تعطيل المحكمة".
ويضيف:"تنص المادة 20، اتفاقية المحكمة انه يمكن بالتوافق ما بين الدولة اللبنانية والامم المتحدة تعليق نفاذ عمل المحكمة التي لم تنشأ اصلاً ضمن الاصول الدستورية ليصار الى اعادة النظر بالإجراءات الواجب اتمامها كي تأتي وفق الاصول والاحكام الدستورية. وكذلك يمكن تعليق نفاذها الى حين الانتهاء من بت دعاوى الافتراء وشهود الزور".
فرانسين وموقف المحكمة من الضباط الأربعة
اورد قاضي الامور التمهيدية دانيال فرانسين، وفي قراره القاضي بإطلاق سراح الضباط الاربعة، أن"الاشخاص الذين ادلوا بالمعلومات التي تتهم المشتبه بهم، غير صادقين ولا يمكن الأخذ بصحة اقوالهم".
كما اورد فرانسين في قرار دعوى اللواء جميل السيد المقامة في شأن الحصول على افادات شهود الزور وفي الفقرة 41 من القرار الصادر في 17/9/2010:"صحيح ان انتقال الملف من القضاء اللبناني الى القضاء الدولي بعد توقيف استمر ثلاث سنوات وثمانية اشهر، يبين وجوب اخلاء سبيل السيد لأن لا أخطار جراء ذلك، لكن اخلاء السبيل لا يعني بالضرورة البراءة كما لا يعتبر قرار منع المحاكمة".
وأضاف:"تجدر الإشارة الى ان المدعي العام لم يوجه تهمة الى السيد منذ تاريخ نقل الملف الى عهدة المحكمة الدولية، لكنه لم يصدر قراراً بمنع محاكمته. وفي هذا الإطار ينبغي التذكير بأن إخلاء سبيل السيد ورفاقه قد تم من دون المساس بملاحقات محتملة قد تلجأ اليها المحكمة الخاصة لاحقاً كما نص عليه قرار قاضي الإجراءات".
سيناريو تضليل التحقيق في الجرائم الكبرى
يطرح المحامي فؤاد شبقلو مبدأ وجود"شهود الزور"في جريمة الاغتيال وفق تحليل مغاير، ويقول:"عادة وفي كل جريمة سياسية كبرى هناك ثلاثة"أعراف"، وهي:
أولاً: فريق المفترين او شهود الزور. ومهمة هؤلاء الدخول فوراً على خط التحقيق لتضليله او كتم المعلومات او تزويد التحقيق معلوماتٍ خاطئة يتم تلقينهم اياها. او توريط قاصر يشكل احتياطاً للمجرمين الحقيقيين. ويعمد شهود الزور عادة الى اعطاء افادات مركبة حسب الجريمة او الغاية من توجيه التهمة او تضليل التحقيق او إفقاده بعض الصدقية او المسّ بحرفيته.
ثانياً: ترافق الجريمة السياسية دائماً روايات خاصة تسرب همساً او كتابة عن ارتباط المجني عليه بقضايا اخلاقية وعلى مراحل.
ثالثاً: يتم تحضير اعداء للتحقيق سلفاً، ليصمتوا في البداية ثم يبدأوا بالتدرج هجومهم على التحقيق والمحققين. وعادة يسعى الجناة الى تسريب معلومات من التحقيق واعدادها وتوثيقها ثم تسريبها.
وغالباً ما يتم تسريب المعلومة ونقيضها. ويوظفون لهذه الغاية وسائل اعلام يضخون اليها ما يخدم اهدافهم، في حين يحافظون على اداء قانوني سليم وموثق مع الجهات الرسمية التي تتولى التحقيق".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.