أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان أنه مع اعتماد مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد -حفظه الله- لإستراتيجية الصندوق للأعوام 2026 - 2030، فإن هذه الإستراتيجية تمثل امتدادًا لدور الصندوق في قيادة جهود التنمية والتنويع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، كما تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد حيوي ومستدام وتعزيز الثروة الوطنية لصالح الأجيال القادمة. وأوضح الرميان: "أن المملكة تتمتع بمركز مالي قوي وموقع إستراتيجي مميز، إلى جانب بنية تحتية متقدمة وسيولة مرتبطة بالأسواق العالمية، الأمر الذي يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال. وانطلاقًا من ذلك، فإن استثمارات الصندوق تتسم -بطبيعتها- بأنها طويلة الأمد، بمعزل عن التقلبات قصيرة الأجل التي قد تشهدها الأسواق، كما يتمتع الصندوق بمكانة مالية واستثمارية قوية ومرونة كافية تمكّنه من التعامل مع مختلف الظروف والتأقلم مع المتغيرات الاقتصادية". وأشار إلى أن الصندوق، الذي تأسس عام 1971 برؤية تنموية شاملة لدعم بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز مقومات التنمية المستدامة، ركّز في بداياته على المساهمة في تأسيس شركات وطنية كبرى مثل "سابك وشركة الاتصالات السعودية، إلى جانب دعم إنشاء قطاع السكك الحديدية والقطاع المصرفي"، وهي جهود أسهمت في قيادة النمو الاقتصادي خلال تلك المرحلة. وأضاف أن عام 2015 شكّل نقطة تحول مفصلية في مسيرة الصندوق، من خلال إعادة تشكيل مجلس إدارته برئاسة سمو ولي العهد، وربطه بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إلى جانب صياغة إستراتيجية جديدة مكّنته من توسيع محفظته العالمية وتعظيم عوائده الاستثمارية وتنويع مصادر الدخل. ومع إطلاق رؤية 2030، أطلق الصندوق برنامج 2018 - 2020، الذي شهد تأسيس شركات تستهدف تطوير 10 قطاعات واعدة، إضافة إلى إطلاق مشاريع كبرى غير مسبوقة مثل "نيوم والبحر الأحمر والقدية وروشن"، ما أسهم في نقل التقنيات والمعرفة واستحداث الوظائف وبناء شراكات محلية ودولية. كما أوضح أن الصندوق أطلق "مبادرة مستقبل الاستثمار" التي أصبحت منصة اقتصادية واستثمارية عالمية بارزة، حيث استقطبت منذ انطلاقها عام 2017 آلاف القادة وصنّاع القرار والمستثمرين، وأسفرت عن صفقات تُقدّر بنحو 250 مليار دولار، إلى جانب توسعها في عدد من العواصم العالمية مثل "لندن وميامي وطوكيو وهونغ كونغ". وبيّن الرميان أنه في عام 2021 أطلق الصندوق إستراتيجيته للفترة 2021 - 2025، والتي ركّزت على التوسع والنمو واستكمال الإنجازات السابقة، حيث واصل تحقيق مستهدفاته عبر تنمية أصوله والاستثمار في 13 قطاعًا إستراتيجيًا، فضلًا عن بناء شراكات اقتصادية وتوطين التقنيات والمعرفة، بما يعزز جهود التحول الاقتصادي ويرسخ مكانة الصندوق كإحدى أبرز الجهات الاستثمارية عالميًا. كما أسهمت مشاريعه المحلية في تحسين جودة الحياة من خلال إطلاق شركات وطنية رائدة في قطاعاتها. وفي هذا السياق، أشار إلى أن شركة روشن دعمت مستهدف رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن، في حين أطلق الصندوق مجموعة سافي للألعاب الإلكترونية التي أسهمت في تنظيم واستضافة المملكة بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بمشاركة أكثر من 3500 لاعب محترف. كما أطلق الصندوق شركة هيوماين لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تمكين شركات وطنية مثل "أكوا باور" لتكون مطورًا رئيسيًا لبرنامج الطاقة المتجددة الذي يمثل 70 % من مستهدفات المملكة بحلول 2030. تطوير 100 ألف غرفة فندقية ورفع طاقة مطار الملك سلمان إلى 96 مليون مسافر وأضاف أن استثمار الصندوق في شركة البحري أسهم في تحولها إلى شركة عالمية بأسطول يتجاوز 100 ناقلة، كما ساهم في تطوير إستراتيجية معادن وتعزيز شراكاتها الدولية، ما أدى إلى مضاعفة قيمتها السوقية أربع مرات لتصل إلى 247 مليار ريال في 2025. وفي جانب دعم القطاع الخاص، أوضح أن الصندوق أطلق عددًا من المبادرات مثل برنامج "مساهمة" ومنصة القطاع الخاص وبرنامج "عزم" ومسرعة الأعمال الصناعية، والتي تهدف إلى رفع المحتوى المحلي وتمكين الشركات الوطنية، حيث وفر الصندوق في القطاع العقاري وحده نحو 12 ألف فرصة بقيمة 562 مليار ريال. وأكد الرميان أن الصندوق شهد نموًا كبيرًا في أصوله، التي ارتفعت إلى أكثر من 3.4 تريليونات ريال بنهاية 2025، كما ضخ نحو 750 مليار ريال محليًا بين 2021 و2025، محققًا عائدًا سنويًا يتجاوز 7 % منذ 2017. وأسهم كذلك بثلث نمو الناتج المحلي غير النفطي بين 2021 و2024، لترتفع مساهمته من 4 % إلى 10 %، بقيمة تراكمية بلغت 910 مليارات ريال. كما أشار إلى أن استثمارات الصندوق في القطاع السياحي أسهمت في تطوير أكثر من 3600 غرفة فندقية وتشغيل 19 فندقًا عالميًا في مشاريع متعددة، إلى جانب إنفاق بلغ 590 مليار ريال بين 2020 و2024، وارتفاع نسبة المحتوى المحلي إلى 57 %، فضلًا عن جذب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 57 مليار ريال حتى الربع الثالث من 2025. وأضاف أن شراكات الصندوق مع مديري الأصول العالميين أسهمت في جذب أكثر من 75 مليار ريال إلى السوق السعودية، وتعزيز عمق السوق المالية، وتطوير الكفاءات المحلية. وفي مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة، خصصت شركة "جدا" نحو 3.5 مليارات ريال لدعم الصناديق الاستثمارية، بينما دعمت سنابل للاستثمار الشركات الناشئة باستثمارات تقارب 1.5 مليار ريال. وأكد الرميان أن الصندوق حصل على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من وكالات عالمية مثل "موديز وفيتش وستاندرد آند بورز"، ما يعكس قوة مركزه المالي ويعزز قدرته على تمويل مشاريعه بكفاءة. وأشار كذلك إلى توسع حضور الصندوق عالميًا من خلال افتتاح مكاتب في آسيا وأوروبا وأمريكا، إضافة إلى أسواق إقليمية مثل مصر والبحرين والأردن وسلطنة عُمان، بما يدعم بناء الشراكات وتوسيع الاستثمارات. وبيّن أن إستراتيجية 2026 - 2030 تمثل انتقالًا من مرحلة النمو إلى مرحلة تعظيم الأثر والقيمة المستدامة، عبر تحويل 13 قطاعًا إلى 6 منظومات اقتصادية متكاملة، مع تعزيز العوائد المالية ورفع كفاءة الاستثمارات. كما لفت إلى دور الحكومة في تهيئة البيئة الاستثمارية من خلال تحديث الأنظمة والتشريعات، بما يعزز جاذبية السوق السعودية. وأكد التزام الصندوق بأعلى معايير الحوكمة والشفافية، من خلال تبني مبادئ سانتياغو والامتثال لمعايير الأداء الاستثماري العالمية GIPS، مع التركيز على تحقيق التوازن والاستدامة في محفظته الاستثمارية. وأوضح أن استثمارات الصندوق ضمن الإستراتيجية الجديدة تتوزع على ثلاث محافظ رئيسية: محفظة الرؤية، ومحفظة الاستثمارات الإستراتيجية، ومحفظة الاستثمارات المالية، والتي تهدف مجتمعة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي، وتعظيم العوائد، ودعم تنمية الثروة الوطنية. وفيما يتعلق بالمنظومات الاقتصادية، أشار إلى أن منظومة السياحة والترفيه تستهدف تطوير أكثر من 100 ألف غرفة فندقية ورفع الطاقة الاستيعابية لمطار الملك سلمان الدولي إلى 96 مليون مسافر، بينما تركز منظومة التطوير العمراني على بناء 190 ألف وحدة سكنية، وتسعى منظومة الصناعات المتقدمة إلى تطوير قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات. كما تشمل المنظومات قطاع الخدمات اللوجستية والتعدين والطاقة المتجددة، التي تستهدف رفع القدرة الإنتاجية للطاقة إلى 100 جيجاواط، إلى جانب منظومة نيوم التي تم تصنيفها كمنظومة مستقلة نظرًا لضخامتها، حيث تعتمد خطتها على التطوير التدريجي مع التركيز على مشروع "أوكساجون" كمحرك اقتصادي وصناعي رئيس، يشمل ميناء عالميًا ومنطقة صناعية ومراكز بيانات متقدمة ومنشآت للطاقة المتجددة.