أعلن نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه التزام الحكومة بكل اتفاقات السلام التي وقعتها، وأكد السعي إلى حل مشكلة دارفور، موضحاً أن اتصالات تجري حالياً بين القوى السياسية السودانية في شأن"التراضي الوطني". واختتم طه أمس زيارة إلى قطر استمرت يومين بعد لقاء مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تناول آفاق العلاقات بين البلدين، كما اجرى محادثات مع ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ركزت أيضاً على سبل تعزيز العلاقات والبحث في قضايا ذات اهتمام مشترك. وقال نائب الرئيس السوداني إن لقاءاته شهدت"حواراً مفيداً نأمل أن يثمر خيراً في تطوير العلاقات السودانية القطرية الى آفاق أقوى وأرحب". وأفاد ل"الحياة"أن"اتصالات تجري حالياً بين حزبي المؤتمر الوطني برئاسة الرئيس عمر البشير والأمة بقيادة الصادق المهدي وبقية القوى السياسية السودانية للوصول إلى فهم مشترك حول انزال وتنفيذ ما استقر عليه الاتفاق في وثيقة التراضي الوطني"التي وقعها حزبا المؤتمر الوطني والأمة. وسألت"الحياة"طه في أثناء لقاء مع الجالية السودانية مساء أول من أمس عما اذا كانت هناك آلية لتطبيق"اتفاق التراضي الوطني"بين المؤتمر الوطني والأمة وهل تم تحديد سقف زمني لعقد مؤتمر وطني جامع تشارك فيه كل القوى السودانية، فشدد على أن"خطوات وحلقات التراضي الوطني ممتدة ومتصلة، وكل حلقة تقود الى ما يليها"، مشيراً إلى دلالات وأهمية الانتخابات التي ستجري العام المقبل في السودان وفق ما نص عليه اتفاق نيفاشا مع الحركة الشعبية. كما لفت إلى دلالات مناقشة البرلمان السوداني حالياً مشروع قانون الانتخابات، ورأى أن ذلك يعبّر عن" صدق توجه الحكومة نحو تجسيد آلية التداول السلمي للسلطة والاحتكام إلى الشعب السوداني وفق المعايير المتفق عليها والتي تراضى عليها الناس في مشروع قانون الانتخابات". وفيما أعرب عن أمله في أن يحقق التراضي الوطني مناخاً مواتياً كي يكون اجراء الانتخابات دفعة لتمكين الاستقرار السياسي وليس لإحداث استقطاب أو توتر في الساحة السياسية، قال إن قضية دارفور تشكل تحدياً كبيراً للسودان و"نحن في حاجة الى استقرار الاوضاع في كل انحاء السودان حتى نتقدم الى الامام". كما أكد سعي الحكومة السودانية إلى التعامل مع كل الأطراف المخلصة الوطنية من أبناء دارفور والوسطاء الآخرين في سبيل ايجاد حل يوقف نزيف الدم. وشدد على أهمية أن يبذل السودانيون كافة جهداً أكبر لتعزيز اللحمة الوطنية حتى لا تتدهور الأجواء بين مكونات الوطن الواحد. وسئل عن انعكاسات أحداث أم ادرمان الأخيرة الناجمة عن هجوم مسلح قاده زعيم"حركة العدل والمساواة"خليل ابراهيم، فقال:"يكابر من يقول إن كل الامور بعد أيار مايو الماضي تاريخ أحداث أم درمان ستكون كما كانت قبل ذلك من ناحية مواقف الأطراف المختلفة، فالأحداث ألقت بظلالها على الجميع". وأضاف أن"كل الأطراف ترصد وتراجع مواقفها ولعل حركة كبير مساعدي الرئيس أركو مني مناوي هي جزء من ذلك التأثر لما حدث في 10 أيار، لكن الذي نؤكده هو التزام الحكومة بالاتفاقات التي ابرمتها جميعها، وبينها اتفاق أبوجا في شأن درافور".