مئة ألف رجل أمن لحفظ أمن الحجاج والسهر على راحتهم. الرقم كبير، لكنّ الطموح أكبر. لاحظ أن هذا الرقم فقط لرجال الأمن لمختلف قطاعات الداخلية السعودية، إذا أضفت إليه أعداد الموظفين المدنيين من جهات مختلفة مثل: الصحة والتعليم والحج والشؤون الإسلامية والكشافة وغيرها يمكن لك تخيُّل حجم الاهتمام وطاقات، لا حد لها، سخّرتها السلطات السعودية لخدمة الحجاج، سنةً بعد أخرى تتراكم خبرات إدارة موسم الحج السعودية لتضيف أفكاراً جديدة تُبنى على ما سبق، وهي خبرات تحتاج إلى تدوين وتدريس. ملايين الحجاج هم من جنسيات ولغات مختلفة وأعمار متباينة، وبينهم نسبة مهمة تقترب من النصف من الأمّيين وكبار السن الضعفاء، والمرضى بأمراض مزمنة بينهم كثر... ما يستلزم عناية متصلة. هذه الجموع تجتمع في مساحة محدودة... حيز ضيق جداً، في مقابل تلك الأعداد، يحتشد في أيام معدودة، لتتجه الوفود إلى المحطات نفسها أداءً للمناسك.. والصورة هنا أبلغ من كل الكلمات. إدارة كل هذا الاحتشاد والازدحام غير المتجانس لا في اللغة ولا العادات ليس بالأمر السهل، تذكر أن الغالبية المُطْلَقة من هؤلاء الحجاج يحضرون للمرة الأولى إلى المشاعر ويرونها رأي العين للمرة الأولى... وأنت لو دخلتَ الحرم المكي يوم جمعة عادية لأضعت الطريق من الازدحام، ومع هذا أيضاً تذكر أن هناك فئات قليلة من كل لون تستغل الموسم لأغراض غير مشروعة، مثل السرقات والنصب. كل هذا يحتاج إلى عيون ساهرة يزداد عددها كل عام. لكل الساهرين على خدمة الحجاج وأمنهم الشكر والتقدير ودعاء بالثواب الجزيل في أيام اختصها الله تعالى بمنزلة عظيمة. هذا عمل يستحق أن نفاخر به وأن نحرص على اتقانه، وألا يفتَّ في العضد ولا الجهد من يحاول الاصطياد الإعلامي، مستغلاً حادثاً هنا أو هناك لأغراض أبعد ما تكون عن الحج وخدمة ضيوف الرحمن. اليوم يوم عظيم... ذروة الحج، يتوج بالوقوف على جبل عرفات هذا الجبل الصغير الذي يقف عليه اليوم ويلتفُّ حوله الحجاج، ملبين داعين المولى - عز وجل - بأن يتقبل منهم حجهم ليعودوا كيوم ولدتهم أمهاتهم. تخيل الجزاء الثمين... أنْ تعود طاهراً طهارة المولود الذي للتو أقبل على الدنيا. اللهم تقبل منهم وأعدهم إلى أهاليهم سالمين غانمين. لهم أقول: حج مبرور وسعي مشكور، ولكم كل عام وأنتم بخير وعيد مبارك على الجميع. www.asuwayed.com نشر في العدد: 16683 ت.م: 07-12-2008 ص: الأخيرة ط: الرياض