رسمت المواقف التي أطلقها قادة مشاركون في "قمة المتابعة لتمويل التنمية" التي انطلقت أعمالها في الدوحة أمس بمشاركة حشد من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، ملامح نظام اقتصادي دولي جديد، ويبدو أن بعض دول العالم وخصوصاً الناشئة"أو"النامية"وفقا للتعبيرين المتداولين بكثافة في المؤتمر، تسعى الى التوافق على ضرورات بناء هذا النظام ليفرض وجوده على"أنقاض"النظام الحالي الذي افرز أزمة مالية طاحنة يناقش مؤتمر الدوحة تداعياتها. وفي هذا الإطار ربط أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لدى مخاطبته المؤتمر بين"التنمية والاستقرار"و"التنمية والأمن"ورأى أن"التنمية مظلة سلام تحمي الجميع". راجع ص11 وأكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، رئيس الاتحاد الأوروبي، للأفارقة استمرار الدعم الفرنسي والأوروبي للقارة السمراء، مستغرباً عدم حصولها على مقعد دائم في مجلس الأمن. وقال:"من غير المعقول أن نعيش في القرن الحادي والعشرين بمؤسسات بالية من القرن العشرين"، كما انتقد عدم دعوته للمشاركة في قمة العشرين الأخيرة في واشنطن بصفته رئيسا للاتحاد الأوروبي، وعدم دعوة رئيس"مجلس التعاون الخليجي"في دورته الحالية أمير قطر لحضور قمة العشرين. وشهدت قمة الدوحة أمس لقاءات سياسية مهمة تصدرها الاجتماع بين الرئيسين الفرنسي ساركوزي والسوداني عمر البشير، وتؤكد المصادر أن قطر لعبت دوراً مهما في تحقيق اللقاء، خصوصاً أن قضية دارفور تمثل هما مشتركا للبشير وساركوزي وأمير قطر الذي تسعى بلاده لاستضافة مؤتمر سلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة بهدف إنهاء أزمة دارفور. وصرح ساركوزي للصحافيين بعد الاجتماع"لقد التقيت معه بمفرده وقلت له ان مأساة دارفور قد طال امدها وانه يتعين اتخاذ مبادرات وانه يجب تغيير الامور". واضاف ان هذه التغييرات يجب ان تشمل"العلاقات بين السودان وبين تشاد"وكذلك"داخل السودان في ما يتعلق بحقوق الانسان ووجود بعض الاشخاص في حكومته". وختم تصريحه بالقول"احاول الضغط بكل قواي حتى يمكن التوصل الى حل مقبول. ونحن نواصل العمل". وكان الرئيس الفرنسي قد اقترح في ايلول سبتمبر تعليق الاجراءات القضائية التي تستهدف البشير الذي اتهمه المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب عملية"ابادة"في دارفور في مقابل تغيير"جذري"في سياسة الخرطوم وتعاونها لحل النزاع. كما طلب ساركوزي"الا يبقى اناس متهمون بارتكاب ابادة كوزراء في الحكومة السودانية". وجرت على هامش القمة لقاءات خليجية أوروبية، بحث فيها الجانبان سبل تجاوز العقبات التي ما زالت تحول دون توقيع اتفاق للتجارة الحرة بينهما. ولم يخف الأمين العام ل"مجلس التعاون"عبدالرحمن العطية صعوبة المفاوضات، عندما وصفها بأنها"شاقة وعصية"وأن الجانبين سيتوصلان إلى رأي مشترك بشأنها، منتقدا"المماطلة"الاوروبية في التوصل الى اتفاق. ويعكس هذا الكلام غضبا خليجيا من مسار المفاوضات حتى الآن، ويعتقد أن القضية كانت مدار بحث بين امير قطر وساركوزي. وجاءت أقوى الانتقادات للنظام الرأسمالي على لسان الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الذي رأى أن"العالم الرأسمالي وصل إلى طريق مسدود"، وانه"يبادر إلى فرض مشاكله على الآخرين ويستحوذ على ثروة الآخرين". وقال:"يجب أن نعي بأن الاقتصاد الأميركي قبل الهجوم على العراق كان وصل الى اعتاب الأزمة وان أحد أهداف تخطيط الهجوم على العراق كان تأجيل الأزمة وانهيار الاقتصاد الأميركي". نشر في العدد: 16676 ت.م: 30-11-2008 ص: 14 ط: الرياض عنوان: الدوحة : دعوات في قمة تمويل التنمية لإنشاء نظام إقتصادي دولي جديد . الرئيس الفرنسي يلتقي البشير ويدعوه إلى تغيير في دارفور