يصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى جدة بعد غد السبت في زيارة خاطفة يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويجري معه جولة أفق حول المواضيع الاقليمية. وقالت أوساط الرئاسة الفرنسية إن بين مواضيع البحث مسيرة السلام الفلسطينية - الإسرائيلية والملف السوري - اللبناني وأيضاً الموضوع الإيراني. وذكرت المصادر نفسها أن أهمية اللقاء تكمن في أنه يأتي قبيل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما منصبه في 20 كانون الثاني يناير المقبل والانتخابات الإسرائيلية المقررة في شباط فبراير. وأضافت أن ساركوزي سيتناول مع الملك عبدالله السيناريوهات المختلفة في ضوء فوز وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أو زعيم"الليكود"بنيامين نتانياهو، وانعكاسات ذلك على مسيرة السلام. وتابعت أنه من المهم التفكير بما يمكن للدول العربية والاتحاد الأوروبي الذي ترأسه فرنسا حالياً والولايات المتحدة، أن يفعلوه في كل من الحالتين. ولفتت الأوساط إلى أنه خلال اجتماع وزراء خارجية"الاتحاد من أجل المتوسط"في مرسيليا أخيراً، قبلت اسرائيل للمرة الأولى بمبادرة السلام العربية، ما أثار ارتياح وزراء الخارجية العرب واتاح حلحلة العقد التي كانت بدت مستعصية قبيل انعقاد المؤتمر، ومن البديهي إذن أن يرغب ساركوزي بالتحاور مع الرجل الذي كان وراء المبادرة، أي الملك عبدالله. وأشارت إلى أن ساركوزي والملك عبدالله تصافحا خلال وجودهما في واشنطن، لكنهما لم يجتمعا على هامش قمة ال20 حول الأزمة المالية الدولية، ومن هذا المنطلق تتضح ضرورة اللقاء الذي يعقد في جدة، والذي سيستغله الجانب الفرنسي لشرح الأسلوب الذي يعتمده في التعامل مع سورية. وأقرت الأوساط بأن هذا الأسلوب أثار قلقاً كبيراً لدى الرياض والقاهرة، لكن القلق المصري هدأ في ضوء المحادثات التي أجراها الرئيس حسني مبارك مع ساركوزي، لكنها لفتت الى أن ما تعمل لأجله فرنسا هو عكس ذلك، إذ تسعى لإفساح المجال أمام سورية لفك ارتباطها بإيران. وقالت إن المحادثات ستتطرق أيضاً الى افغانستان بعد أن طلبت المملكة السعودية، من فرنسا، في اطار المبادرة التي أطلقها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، المساعدة في اطلاق حوار مع طالبان. ويسبق وصول ساركوزي الى جدة، زيارة الى الدوحة حيث يشارك الى جانب أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في افتتاح المؤتمر الدولي حول تمويل التنمية الذي يحضره 60 رئيساً ورئيس حكومة. ويعقد ساركوزي وأمير قطر ورئيس الحكومة القطري حمد بن جاسم، على هامش المؤتمر لقاء مع الرئيس السوداني عمر البشير. وقالت الأوساط الفرنسية إنه من الضروري حمل متمردي دارفور على العمل معاً وحمل البشير على ابرام اتفاق مع المعارضة، بهدف الحفاظ على وحدة السودان، نتيجة أزمة دارفور وإقرار الاتفاق بشأن الجنوب. وأشارت الى المخاطر التي ستترتب على السودان والدول المجاورة إذا ما أدى الاستفتاء المرتقب سنة 2011 الى إقرار الانفصال، خصوصاً اذا لم يحصل توافق مسبق. نشر في العدد: 16673 ت.م: 27-11-2008 ص: 10 ط: الرياض