تناول تقرير "نفط الهلال" الأسبوعي 14 تشرين الأول - أكتوبر الجاري، صعوبة تحكم البلدان المنتجة للنفط في السوق العالمية، ورأى أن على"اوبك"خفض إنتاجها لتحافظ على مستوى عالٍ من عائدات النفط، تمكنها من إنجاز مشاريعها الإنمائية والنفطية. وأكد أن أسواق النفط العالمية تشهد مزيداً من الضغوط على اتجاهاتها، لصعوبة تحكم الأطراف الفاعلة على الساحة النفطية، وسيطرتهم السريعة، سواء كانوا أعضاء في "أوبك"أو خارجها. فسوق النفط تختلف عن أسواق المال ومنظوماتها، التي تحتاج إلى رفع معنويات المتعاملين أو ضبطها للتحكم في الاتجاهات اليومية، في حين تسيطر على المنظومة المالية قوانين وتشريعات وآليات رقابة ومراجعة، إضافة إلى الدعم الحكومي المتمثل بدعم المصارف المركزية. أما أسواق النفط فتحتاج إلى دراسة ومتابعة وإعادة تقويم من اجل تحديد الاتجاه، سواء بخفض الإنتاج أم برفعه. وفي الحالتين تؤثّر العوامل المحيطة أكثر من القرارات، لأن التغير في الاتجاه يسبق التعديلات المقرر اتخاذها من المعنيين وهنا نجد منظمة"أوبك"، تالياً، عديمة الأثر أو تحتاج إلى تغيير تلك القرارات لعدم مناسبتها لاتجاه السوق. ولافت أن قدرة الدول المنتجة والمصدّرة للنفط الخام من خارج المنظمة، باتت تسيطر على نسبة أكبر من إجمالي الاستهلاك العالمي. وتشير التقديرات إلى بلوغ الطلب العالمي من النفط حدود 87 مليون برميل يومياً، وتنتج"أوبك"بين 30 و32 مليون برميل، ما يعني ارتفاع إنتاج الدول خارج عضويتها، بما يؤدي إلى ارتفاع إمكان سيطرة هذه الدول على مجريات السوق بالكامل في حال بقي حجم إنتاجها عند المستويات الراهنة وعدم وجود معوقات فنية ولوجستية لزيادته. ومع بقاء إنتاج دول المنظمة عند مستوياته الحالية، تتفق جهات من داخل المنظمة ومن خارجها، على أن مستوياتها تزيد على حجم الطلب وتقلل من السيطرة على اتجاه الأسعار الآخذة في الانخفاض الحاد، بحيث فقد برميل النفط نحو 50 في المئة من سعره، مقارنةً بأعلى ما سجل. وتدفع المعطيات المستجدة على الساحة الاقتصادية العالمية الى مزيد من التعقيد وعدم القدرة على تحديد الاتجاه، ويأتي في مقدمها انخفاض الطلب العالمي على النفط نتيجة ارتفاع أسعاره، وتراجع النمو في الدول الصناعية. ويؤثّر الانخفاض الحاصل سلباً، في شكل مباشر في اقتصادات الدول المنتجة للنفط، نظراً إلى التزامها استثمارات بمئات بلايين الدولارات لتطوير قدراتها، واعتماد تحديث طرق الاستخراج وإدخال معدات جديدة وتطوير الحقول ذاتها في العمق أو من خلال الاستغلال الأمثل لها، لتصل في المحصلة إلى تطوير خطوط الأنابيب وتحديثها ومد أنابيب جديدة، وفتح منافذ توصيل إضافية وتطوير المصبات الحالية وزيادة كفاءتها. وتتقدّم السعودية الدول التي خصصت ما يزيد على 80 بليون دولار حتى 2015 لتطوير قدراتها الإنتاجية لتصل إلى حدود إنتاج يومي يتجاوز 12.5 مليون برميل، ورفع قدرة التكرير عن مستواها الحالي بما لا يقل عن 40 في المئة وصولاً إلى مستويات 6 ملايين برميل يومياً، ما يؤكد ضرورة التحكم باتجاهات السوق وفي شكل استباقي وفق رؤية الأعضاء في المنظمة ومنظورها لما يجب أن يكون. ليعتبر ذلك تغييراً جوهرياً في الاتجاه السائد حالياً ويقوم على محاولة تعديل الاتجاه بعد تسجيله. وبات مؤكداً، من ضمن المنظور القريب، عدم قدرة الدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام من خارج"أوبك"، على زيادة إنتاجها. وتأتي الولاياتالمتحدة وروسيا وبريطانيا في المقدمة، نتيجة ضعف السيولة المتاحة وعدم قدرة شركات النفط الحصول على تسهيلات لتمويل تطوير إنتاجها، وتوقع الانكماش الاقتصادي لديها، وفي شكل خاص لدى الاقتصاد الأميركي. في حين تبقى دول المنظمة قادرة على خفض إنتاجها وزيادته كلما اقتضت الضرورة، مع الأخذ في الاعتبار أن المشاريع العملاقة التي دخلت فيها دول المنظمة، تحتاج إلى مستوى أسعار لا يقل عن 100 دولار للبرميل، للإستمرار في الإنتاج والتطوير من ضمن المنظور المتوسط والطويل الأجل، بغض النظر عن التغيرات المحيطة. الكويت تنشئ مصفاةً رابعة ورصد تقرير"نفط الهلال"أحداثاً ونشاطات على صعيدي النفط والغاز، وأورد أن شركة"دانة غاز"، أعلنت عن تحقيق اكتشاف جديد للغاز والمكثفات ضمن قطاعاتها في مصر، في ثالث اكتشاف تتوصل إليه من خلال حملة الحفر المكثفة التي تنفذها هذه السنة، باستثمارات تبلغ 170 مليون دولار. وكانت"دانة غاز"باشرت الحفر في بئر - الطويل1 - الاستكشافي في الخامس من أيلول سبتمبر الماضي، ووصلت إلى عمق 3163 متراً في طبقة القواسم. وتقع البئر في قطاع غرب المنزلة، على بعد نحو 15 كيلو متراً من منشآت معالجة الغاز التي تمتلكها الشركة في الوسطاني. واكتشفت"دانة"في بئر - الطويل1 - على 34 متراً من السِّمك الصافي الحاوي على المركبات الهيدروكربونية في مكامن الصخور الرملية في طبقة القواسم.واختبرت البئر، فأنتج ما معدله 23.5 مليون قدم مكعب من الغاز و1027 برميلاً من المكثفات يومياً إجمالي 5000 برميل من النفط المكافئ. وتُقدر كمية الاحتياط الإضافي القابل للاستكشاف، بنحو 90 بليون قدم مكعبة من الغاز 16 مليون برميل مكافئ إضافة إلى 4 ملايين برميل من المكثفات، تمثل زيادة 20 في المئة من الاحتياط الحالي للشركة في مصر. وتوضع حالياً خططٌ وتصورات للوصول إلى أفضل السبل لتطوير الكشف الجديد. من ناحية أخرى دعت شركة أبو ظبي لصناعات الغاز"جاسكو"، ثماني شركات على الأقل للتقدم بمناقصاتها بحلول 19 من الشهر الجاري، والخاصة بعقد لتعيين استشاري لإدارة مشروعها المتكامل لتطوير الغاز، ببلايين الدولارات. وتضم اللائحة خمس شركات أميركية. ووجهت الدعوة أيضاً إلى شركة بريطانية، على أن يعلن عن الشركة الفائزة في كانون الأول ديسمبر المقبل. ووقعت شركة"أوكسيدنتال بتروليوم"للنفط، اتفاقاً مبدئياً مع شركة بترول أبو ظبي الوطنية"ادنوك"، لتطوير حقلين للنفط والغاز في الإمارة، ويتوقع أن يبلغ إجمالي الاستثمارات فيهما نحو 500 مليون دولار على مدى ثلاث أو أربع سنوات. وستشغّل"اوكسيدنتال"الحقلين وتحتفظ بكامل الحصة في الامتيازات الجديدة. ويتوقع أن يبدأ إنتاج حقل"جرن يافور البري"، قرب العاصمة أبو ظبي، في 2009 ، بمعدل نحو عشرة آلاف برميل يومياً من المكافئ النفطي. وفي إيران، بدأت الأعمال التنفيذية للجزء الأول من تشييد المرحلتين 15 و 14 من مشروع تطوير حقل"بارس الجنوبي"، ويتضمن مد الغاز الطبيعي من حقول بحرية ومن ثم التصفية وتثبيت السوائل الغازية، وتنفذ الأعمال شركه"بتروبارس"الإيرانية. إلى ذلك، طلبت باكستان من إيران تزويدها النفط الخام على أساس السداد الآجل، للمساعدة في تخفيف حدة الضغط على ميزان المدفوعات. وتدرس إيران الطلب، إذ بموجب القانون الإيراني، يمكن استيراد النفط وتأجيل السداد مدة أقصاها ثلاثة أشهر. ويذكر أن باكستان تسعى إلى الحصول على امتيازات مماثلة من السعودية. وفي العراق، أعلنت شركتا"هيونداي"للهندسة والبناء و"دوسان"للبناء، أنهما ستنسحبان من"كونسورتيوم"يتولى تنفيذ مشروع في إقليم كردستان العراقي، نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق لتمويله. وكانت الصفقة تقضي بتنفيذ أعمال في مجال البنية التحتية، في مقابل حصص في حقول نفط في شمال العراق. وكانت مؤسسة كوريا الوطنية للنفط التابعة للدولة، صرحت في أواخر أيلول الماضي، أنها ستمول الصفقة، 2.1 بليون دولار في المنطقة الكردية فقط إذا انسحبت شركات البناء. وفي البحرين، ستباشر الحكومة، تخصيص 16 محطة وقود لشركة"بابكو". وبدأت الشركة الاستشارية، المكلفة البحث عن أفضل سبل تخصيص محطات الوقود، دراسة ثانية لتقويم المحطات التي ستخصص في إطار توجيهات الحكومة. وكشفت الكويت عن موافقة السعودية على إنشاء مشروع المصفاة الرابعة في موقعه الجديد، وأن منفذاً بحرياً خاصاً سينشأ له، وكذلك جزيرة صناعية ومرفأ لتصدير الكبريت والفحم من ضمن المشروع، الذي يعتبر استراتيجياً وبيئياً، ويهدف إلى تأمين الوقود النظيف إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية في الكويت، بعيداً من أي تأثيرات سياسية. كما أن الحاجة إلى الغاز بأنواعه، ستبقى على رغم إنشاء المصفاة. ويباشر بالمشروع مطلع 2017. ويذكر أن الطاقة التكريرية للمصفاة ستصل إلى نحو 615 ألف برميل يومياً، تنتج منها نحو 225 ألف برميل من زيت الوقود النظيف ويحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت تبلغ 1 في المئة.