استغرب 32 سفيراً أجنبياً وزوجاتهم إحجام المصريين والعرب عن الاستثمار في مشروع"توشكي"الذي بدأ العمل فيه منذ العام 1998. ولمجرد تذوق هؤلاء الطماطم والبطاطا المقلية والخيار والفلفل الرومي والخس والبسلة وتلمس الكوسا، اقتنعوا تماماً بأن مشروع"توشكى"طاقة، يجب استغلالها لإضافة أراض زراعية جديدة، بعد استنزاف منطقتي وادي النيل والدلتا بشدة في القرنين الماضيين. كما يجب أن يشهد القرن ال 21 جديداً، اذ كل شيء هنا صحي وقابل لپ"صداقة المعدة"التي تتألم كثيراً من تناول أطعمة المدن المصرية"، بحسب ما قال الزوار. هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها وفد أجنبي ضخم مشروع"توشكي"، ضم أعضاء في المجلس المصري - الأوروبي الذي يترأسه ابراهيم كامل، الاقتصادي المعروف. وعلى رغم انبهار الجميع بما رأوه، استمرت التساؤلات عن الاستصلاح والإنتاج والتسويق، في ظل انعدام المواصلات وخطوط الطيران المنتظمة الى منطقة تبعد 270 كيلومتراً من مدينة أسوان الأقرب اليها، و80 دقيقة فقط من الحدود مع السودان. وتراجعت نسبياً الانتقادات للمشروع، بعد زيارته والتي كانت تتمحور حول تردد الحكومة في تنفيذه بعدما سحب سيولة كبيرة من الاقتصاد المحلي، كما أنه بوشر في تنفيذه من دون دراسة وافية، وبالتالي فإنه لن ينجح في تحقيق الهدف المرجو. لكن القيمين على المشروع أكدوا عكس ذلك، لافتين الى انه تم استصلاح 9 آلاف فدان، تزرع فيها كل المحاصيل والفواكه. واشار هؤلاء الى ان المياه متوافرة كما الأرض، فضلاً عن استمرار النية في انتظار المستثمر الجدي الذي يبني منطقة كانت مهجورة قبل العام 1990. كما تزامنت زيارة"توشكي"مع اجتماع عقده رئيس الوزراء احمد نظيف، طالب خلاله بضرورة"العمل على إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة في المنطقة، بعد اكتمال انشاء المرافق والبنية التحتية لتصبح جاذبة للسكان والنشاطات الاقتصادية المختلفة، مع التخطيط للمدى البعيد للحؤول دون ظهور العشوائيات، في إطار برنامج الحكومة للتوسع الزراعي والإنتاجي والصناعي في المناطق الجديدة والصحراوية لجذب السكان الى خارج المناطق المزدحمة في الوادي القديم. وطلب نظيف في اجتماع ضم مجموعة من الوزراء إنشاء عاصمة لپ"توشكي"ومجموعة من المدن والقرى الصغيرة في المنطقة، لاقامة مجتمع عمراني متكامل في جنوب الوادي". واشار تقرير لوزير الإسكان الى امكان استيعاب نحو ربع مليون نسمة في منطقة توشكي خلال الفترة المقبلة. سفير الاتحاد الاوروبي كلاوس ايبرمان دُهش لما رآه، مؤكداً ان المشروع"سيخلق مجتمعاً جديداً"، معرباً عن اسفه لعدم تسويقه اعلامياً". واوضح ان انطباعه السابق كان"سلبياً"، لكنه تغير الى"ايجابي"بعد الزيارة. وتوقع ان يشهد"إقبالاً أوروبياً على منتجات المشروع الخالية من الكيماويات المعروفة بپ"الاوروجانيك". 3.4 مليون فدان واعتبر وزير الموارد المائية والري محمود ابو زيد ان مشروع"توشكي"يشكل"أحد المشاريع الأساسية للبلاد حتى 2017"، إذ رأى انه"يتيح زراعة 3.4 مليون فدان على مستوى الجمهورية، وإضافتها الى الرقعة الزراعية التي لا تتجاوز مساحتها الآن 8.3 مليون فدان في وادي النيل والدلتا، بزيادة 43 في المئة". وأكد انجاز تشييد الترعة الرئيسية بطول 50 كيلومتراً، وكذلك دليل فرعي 1 و2 بطول 23 كيلومتراً لكل فرع ما جعل الشركات تلتزم تنفيذ برنامج الزراعات المعد لذلك". ونفى أبو زيد ما يتردد عن توقف بعض الشركات عن العمل لپ"اسباب مالية"، مؤكداً أن الشركات"انتهت من زرع نحو 23 ألف فدان في الفرعين 1 و2، بالزراعات الشتوية والخضر وفاكهة التصدير، في وقت بدأت القوات المسلحة استصلاح مساحة 17 ألف فدان، خصصت لها في المشروع على فرع 2". واعلن وكيل وزارة الري المقيم في توشكي محمد رضا البنداري عن"تخصيص 540 ألف فدان للمستثمرين الكبار"، مشيراً الى ما اعلنه وزير الري حول"مراجعة شاملة للاراضي المخصصة للمستثمرين، بحيث لا تصل مساحتها الى 50 ألفاً ومئة ألف كما حصل في السابق، وتحديدها ب20 ألفاً"، ليكون هذا التوزيع متوافقاً مع مشروع توشكي الذي يخصص لمستثمرين كبار ينفقون الاموال على مخصصاتهم في المشروع، بعد أن تنشئ الحكومة البنية التحتية اللازمة. وشدد البنداري على ضرورة إنشاء مدينة سكنية تتوافر فيها كل المرافق الأساسية، والا تقل مساحتها عن 10 آلاف فدان، لتستوعب اليد العاملة الراغبة في العمل في توشكي خلال الفترة المقبلة. ويتفق الناطق باسم وزارة الري حسين العطفي مع هذا الرأي، لافتاً الى أن خطة المشروع"تشمل توطين نحو مليوني شخص في توشكي حتى عام 2017، وتوفير 700 ألف فرصة عمل جديدة". واشار رئيس شركة جنوب الوادي التابعة للقابضة للتجارة سعودي يونس انه يعمل في المشروع الآن نحو 40 ألف شخص بين عمال موقتين ودائمين، وسيزيد الرقم الى 100 ألف شخص في نهاية 2007". تخطيط شامل جديد واعلن رئيس المجلس المصري - الأوروبي ابراهيم كامل، وهو احد المستثمرين في الزراعة في البلاد عن المبادرة الى تخطيط شامل لپ"توشكي"الجديدة، لبناء"مدينة جميلة تختلف تماماً عن المدن العشوائية التي نعيش فيها". وشدد كامل على ضرورة العمل بپ"فكر جديد وإزالة الجفاء القائم بين المستثمر المصري وقطاع الزراعة، الذي نُسب في الماضي الى عائلات الششيني والبدراوي ولملوم، والتي عانت في السابق من الاجراءات الحكومية بضم أراضٍ ومصادرة ممتلكات". وطالب بپ"عودة هؤلاء للاستثمار في أراضٍ تطرحها الحكومة، ودعمها بزخم إعلامي لإزالة أي مشاكل نفسية بين المستثمر والقطاع الزراعي". واعلن عن شرائه"ألف فدان مبدئياً لاستصلاحها وزرعها كمقدمة لمساحات أخرى، يمكن رجال أعمال ان يشتروها، بعد إقناعهم بجدواها من الناحيتين الوطنية والاقتصادية، علماً أنه لا يجب ان تقل قيمة الفدان التي ستعرضها"القابضة للتجارة"عن 20 ألف جنيه بعد توفير المياه اللازمة والتخطيط للأراضي القابلة للزراعة". ورأى أنه"علينا اختيار المحاصيل التي تتحمل هذه الكلفة وان تتجه الزراعة أكثر الى التصدير، لأنه يمكن المستهلك الخارجي رفع السعر". واستبعد كامل فكرة توقف المشروع، لافتاً الى أنه"يغري أي مستثمر"، كما نفى أن يكون سبب التأخير النسبي في تنفيذ المشروع"سحب السيولة، لأن السياسات الاقتصادية كانت خاطئة 1997 - 2003، ما أثر في الوضع الاقتصادي ككل". وشدد على ان مشروع توشكي"يستحق اعادة النظر والتحدث في شأنه، بعد هذه الزيارة، بإيجابية". واكد انه بعد تنفيذ المشروع"لن يكون هناك مبرر للقول بان مصر فقيرة، شرط تصحيح بعض المفاهيم حتى لا يبقى المجتمع مفككاً، ونبقى أمام خيارين، إما وضع اقتصادي سيئ وأما نهضة حقيقية اقتصادية وسريعة تفيد الجميع". واوضح انه كان"يشكك في المشروع في بادئ الأمر على أساس ان لدى مصر أولويات أهم من استصلاح الصحراء في هذه المنطقة النائية". لكنه اقتنع بعد تفقد المشروع بپ"عدم التراجع في تنفيذه، بعد استثمار نحو 5.5 بليون جنيه 1.6 بليون دولار منذ عام 1998، استثمر من اصل هذا المبلغ 300 مليون دولار لإنشاء أكبر محطة في العالم لضخ المياه لزرع الصحراء بخبرة يابانية". لبنانيون للتسويق واوضح رئيس"القابضة للتجارة"هادي فهمي الذي يملك 120 ألف فدان إن الهدف من الزيارة"جمع السفراء الأوروبيين وإطلاعهم على جدوى المشروع خصوصاً بعد استصلاح 23 ألف فدان. وستصل اليها المياه والكهرباء في نهاية آذار مارس المقبل وفي نهاية العام الحالي". واعلن عن انه"سيتم استصلاح مساحة 30 ألفاً تشكل 120 مليون متر من الخضر والفاكهة". واكد فهمي انه لن يبيع أراضي للمستثمر بل"سأشاركه الربح والزراعة والتسويق والإنتاج. والمهم أن نضع يدنا على النموذج الأمثل لعملية الاستغلال. فلن أزرع قبل الاطمئنان على التسويق والتعاقد والإنتاج". واعلن النية عن الاستعانة بپ"لبنانيين للتسويق وإنشاء شركة محترمة للتصدير ومطار كبير يليق بما ينفق". وعن العقبات التي قد تقلق أي استثمار في المنطقة، اعتبر فهمي ان"ما حدث يفوق الوصف وعلينا تسريع إجراءات وزارتي الري والكهرباء، على رغم تعاونهما الكامل معنا". ورأى انه"من الخطأ العمل في إطار قوالب جامدة"، لأن هناك متغيرات لا بد من أخذها في الاعتبار داخلياً وخارجياً".