نائب أمير منطقة مكة يطلع على أهداف مشروع "إسكان البيضاء التنموي"    صعود الذهب والفضة يعيد تسعير الأصول الآمنة    منتدى مستقبل العقار: 10 آلاف مشارك من 140 دولة و80 اتفاقية    روسيا تنفي مقتل 1.2 مليون جندي من قواتها في الحرب مع أوكرانيا    11 دولة تدين هدم إسرائيل مقر "الأونروا" في القدس الشرقية    هاتريك "توني" يقود الأهلي لاكتساح الاتفاق برباعية في دوري روشن للمحترفين    الفيحاء يكسب الخليج بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    أمير الرياض يرعى الحفل الختامي لمنافسات الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي    الأهلي يكتسح الاتفاق برباعية ويحقق ثامن انتصار على التوالي    إطلاق حزمة من المبادرات من جامعة ومؤسسة محمد بن فهد كإرثٌ إنسانيٌ مستمر    إيفان توني ينتزع صدارة هدافي «دوري روشن»    تعليم الطائف ينفذ فعاليات "العربة العلمية المتنقلة" تزامنًا مع اليوم الدولي للتعليم    «أسواق عبدالله العثيم» تحصد المركز الأول في التوطين بقطاع التجزئة    نائب أمير مكة يُطلق 17 مشروعًا تطويريًّا في المدن الصناعية    10 ملايين دولار دعما سعوديا لتوفير المياه الآمنة في السودان    ولي العهد يستقبل البروفيسور عمر ياغي    توقيع برنامج تنفيذي سعودي-صومالي لتفعيل التعاون في المجالات الإسلامية    الأمير فهد بن جلوي يتوج أبطال "الجذاع" في مهرجان خادم الحرمين الشريفين    إحباط تهريب (187,830) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي و(9,617) قرص إمفيتامين في عسير    جمعية الإعلام السياحي تنظم لقاءً حواريًا حول تسويق الوجهات السياحية    ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    فيصل بن خالد يكرّم روّاد المعايير لجائزة الملك خالد 2025    إطلاق برنامج «نور» وتكريم 95 دارساً.. الأحساء تحتفي بمحو الأمية    ترقية 1031 فردا في مديرية مكافحة المخدرات بمختلف الرتب    الشؤون الإسلامية بجازان تُهيّئ جوامع ومساجد محافظة ضمد لاستقبال شهر رمضان المبارك 1447ه    جامعة أمِّ القُرى شريك معرفي في ملتقى المهن الموسميَّة لخدمة ضيوف الرحمن    فيصل بن مشعل يرعى مهرجان مسرح الطفل بالقصيم    نتنياهو: المرحلة التالية نزع سلاح حماس لإعادة الإعمار    إطلاق 75 كائنًا فطريًا في محمية الملك عبدالعزيز الملكية    مستشفى أحد.. 1.4 مليون خدمة طبية في 2025    عدّاؤو العالم يختتمون رحلة سباق درب العُلا    مجلس الوزراء: المملكة ملتزمة بدعم مهمة مجلس السلام في غزة    بين التزام اللاعب وتسيّب الطبيب    البكور    تغييرات واسعة في الهلال.. هداف الخليج يقترب.. وكيل نيفيش: التجديد لعام والإدارة ترفض.. وإعارة كايو والبليهي والقحطاني    انطلاق منتدى التمكين الرقمي للمنظمات غير الربحية    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    من عوائق القراءة «1»    حديث الستين دقيقة    نزوح الروح !    تأكيداً على المكانة العلمية للكفاءات الوطنية.. السعودية تنضم للجنة معايير المواد المضافة للغذاء    البرلمان العراقي يؤجل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية    المبرور    برئاسة ولي العهد.. مجلس الوزراء يوافق على نظام حقوق المؤلف    خطأ يجعل الحصان الباكي «دمية شهيرة»    الجيش الروسي يقترب من زاباروجيا ويهاجم خاركيف    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    غيابات الهلال في مواجهة القادسية    نحن شعب طويق    12 محاضرة بمؤتمر السلامة المرورية    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    هندي يقتل ابنته الطالبة ضرباً بالعصا    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ميشال عون : من إهدار الدور إلى الرغبة في إحيائه
نشر في الحياة يوم 25 - 12 - 2006

اعلن الجنرال ميشال عون ان "صراع التيار الوطني الحر يتمحور حالياً حول إعادة الدور المسيحي على الخريطة الداخلية". الأمر الذي يشير صراحة إلى عطالة الدور المسيحي في ما يخص الازمة اللبنانية وما سبقها من تداعيات على المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية. لكن الجنرال عون لم يحدد السبل الآيلة إلى استعادة دور مسيحي على الخريطة الداخلية. والحق ان جزءاً لا يستهان به من الجمهور المسيحي الذي ايد الجنرال عون في الانتخابات الاخيرة كان ينطلق في تأييده اساساً من هذا الإحساس المسيحي العام بفقدان الدور المؤسس في لبنان. واتت الحملات الانتخابية لتغذي في الوسط المسيحي الذي يوالي عون شعوراً حاداً بخطر ضمور الدور المسيحي في لبنان، لصالح دور سني راجح ويملك من المقومات الداخلية والخارجية ما يؤهله للهيمنة على مقدرات البلد وسياسته. وقد يكون هذا الخوف المسيحي من الهيمنة السنية اكثر الأسباب جوهرية التي تدعو جمهور الجنرال ميشال عون إلى البقاء موالياً له رغم التقلبات التي شهدتها مواقفه وسياساته الداخلية. لكن نظرة متفحصة إلى الآثار التي تركتها حركة الجنرال عون السياسية على امتداد العامين الماضيين تشير إلى ضمور متزايد في الدور المسيحي قد يكون الجنرال نفسه احد اهم اسبابه.
ثمة في الوسط المسيحي اللبناني رأيان وتوجهان يتغالبان منذ ما بعد اغتيال الحريري. التوجه الأول يضم الفريق المسيحي المنضوي في حركة 14 آذار - مارس، وبعض اركان هذا الفريق صرح مراراً بأن على المسيحيين ان يدركوا ان دورهم ضمر على كافة مستوياته، وانه لا بد لهم من الاعتراف بأدوار الطوائف الأخرى الناهضة والنشيطة، ولهذا السبب يرون انه من الانسب للمسيحيين ان ينضووا في التيار الغالب بين اللبنانيين، وهو التيار الذي يدعو لاستقلال البلد وتحييده عن الصراعات في المنطقة ما أمكن. في هذا المجال وجد المسيحيون اللبنانيون في مشروع القوة السنية الابرز التي يمثلها تيار المستقبل بزعامة الشيخ سعد الدين الحريري اقرب المشاريع الطائفية إلى تراثهم النضالي والفكري والسياسي. فدعاة فصل ازمة لبنان عن ازمة الشرق الاوسط كانوا على الدوام من السياسيين المسيحيين، فضلاً عن كون المسيحية السياسية تنزع دائماً إلى تثبيت استقلال البلد عن خارج عربي - اسلامي ترى فيه مصدر الخطر على دور المسيحيين في لبنان عموماً وعلى بقائهم ووجودهم.
والحال فإن الصراع الذي خاضه الرئيس الراحل رفيق الحريري في مواجهة آلة الهيمنة السورية كان يملك في ثناياه تلبية لرغبتين مسيحيتين تاريخيتين: الاولى هي استقلال لبنان عن محيطه العربي، بمعنى ان هذا الاستقلال كان مهدداً على الدوام من جواره العربي، والثانية تتعلق باستقواء هذا المشروع الذي مثله الحريري بالغرب وفرنسا خصوصاً لتحقيق هذا الاستقلال. لكن هاتين الرغبتين التاريخيتين المسيحيتين لم تمكنا مسيحيي لبنان من اداء دور حاسم في تقرير سياسات البلد عموماً وفي اتجاهاته الأساسية. فبدا ان ثمة في الوسط المسيحي رأيا عاما غالبا يضع رجلاً في البلد وأخرى في المهاجر، ويدعو شركاءه اللبنانيين من الطوائف الأخرى إلى اثبات حسن استقلال البلد وتجنيبه كلفة الصراعات الحادة في المنطقة، ليرفع رجله من المهجر ويعيدها إلى لبنان. ونادراً ما خلا تصريح لمسؤول مسيحي من إشارة إلى هجرة الشباب اللبناني وإلى هجرة الرساميل المسيحية والتي تنتظر تحقيق الاستقلال والسلم الأهلي لتعود إلى البلد. وهذا كان يتم بخلاف توجه السنية السياسية التي ركزت رساميلها واستثماراتها في البلد وجعلت تراهن على سلم اهلي منشود.
هذا كله لا يخفي ان ثمة اتجاهاً مسيحياً وازناً ينيط بشركائه من اللبنانيين تثبيت الاستقرار السياسي والاقتصادي ليشارك في الحياة السياسية والاقتصادية، ما يعني حكماً ان دفة القيادة ليست في يد هذا الفريق، وان هذا الفريق سيكون في احسن احواله الشريك الاصغر في المعادلة اللبنانية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
استفاد الجنرال عون من هذه الدونية التي ارتضى بعض المسيحيين اللبنانيين البقاء عند تخومها وساجل ضدها بعنف شديد وشق الصف المسيحي شقين كبيرين: شقا مناضلا يهدف إلى استعادة دور ارجح في المعادلة الطوائفية، وهو الشق الذي والى عون وما زال يواليه، وشقا مستكينا يراقب حراك الفئات اللبنانية الأخرى ويؤجل الدخول بكل ثقله وحماسته في المراهنة على مستقبل لبناني آمن ومزدهر. لكن سلوك الجنرال عون السياسي في العامين الماضيين غير كثيراً في تموضع المسيحيين اللبنانيين، وفي انشقاقاتهم بطبيعة الحال. حيث يظهر اليوم بلا لبس ان ثمة فريقاً مسيحياً لا يستهان به يأخذ على الجنرال عون انه استبدل الموقع الدوني حيال السنّة بموقع دوني حيال الشيعة، وان الموقعين ليس اولاً بين متساوين. مما يهدد الجنرال ميشال عون جدياً بخسارة موقعه الراجح في المعادلة المسيحية لصالح جنوح بات راسخاً في اوساط المسيحيين اللبنانيين نحو تقديم قيمة السلم الاهلي الراسخ على قيم الريادة ولو على خراب البلد. واليوم يعلن الجنرال عون ان همه الأساس هو استعادة الدور المسيحي على"الخريطة الداخلية"، لكن وقائع الأمور لا تخفي ان هذا الدور يكاد يكون مستعصياً على الجنرال عون وتياره. بل ويكاد يجازف المرء بالقول ان دور الجنرال عون في العامين الماضيين وسلوكه السياسي هو ما جعل المسيحية السياسية في لبنان تفتقد دورها الراجح ومنعها من تثبيت ريادتها التي كانت تعد العدة لتسنم هرمها بعد اغتيال الرئيس الحريري.
* كاتب لبناني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.