شرّع مجلس الوزراء اللبناني امس غرف نظارة المقر العام لقوى الأمن الداخلي، كسجن لتوقيف القادة الأمنيين الأربعة الموقوفين في اطار التحقيقات الجارية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري، في جلسة عقدها مساء امس برئاسة الرئيس اميل لحود، بعد خلاف ظهر في جلسة اول من امس التي ترأسها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، رفض فيه لحود اصدار مرسوم تشريع سجن قوى الأمن في غيابه. راجع ص5 وفيما انهى قرار مجلس الوزراء تجاذباً حصل حول هذا الأمر خلال اليومين الماضيين، بالإجماع، فإن معطيات جديدة ظهرت امس في ما يتعلق بالتحقيقات الجارية في جريمة اغتيال الحريري، اذ اعلن متحدث اعلامي سلوفاكي ان الاستخبارات السلوفاكية تحقق في ما اذا جاءت بعض المتفجرات التي استخدمت في جريمة اغتيال الحريري من سلوفاكيا، تعليقاً على بث موقع"انتلجينس اون لاين"في فرنسا انباء عن ان المتفجرات التي استخدمت في الجريمة تم شراؤها من شركة سلوفاكية. وقال المتحدث الإعلامي السلوفاكي فلاديمير سيمكو:"لدينا هذه المعلومة وهي في مرحلة التحقق منها". وقال ان سلوفاكيا"كانت فتحت تحقيقاً في احتمال شراء هذه المتفجرات قبل بث الموقع الإلكتروني لهذا الاحتمال". لكنه رفض الكشف حتى عرف السلوفاكيون بذلك". وكان موقع"انتلجنس اون لاين"ذكر ان الألف كيلوغرام من مادة"أر دي إكس"المتفجرة التي استخدمت في التفجير الذي قتل الحريري والنائب باسل فليحان و20 آخرين"تم شراؤه من قبل شركة سلوفاكية، وأن السوريين ابتاعوا كمية كبيرة من المتفجرات بوساطة رجل اعمال سوري قريب من عسكري في الاستخبارات له مكتب في اسطنبول". وكانت"فرانس برس"نقلت ايضاً عن"انتلجنس اون لاين"التي تصدر في باريس ان التقدم الذي حصل في التحقيق باغتيال الحريري حصل بفضل ما كشفه مسؤول سوري رفيع فر من بلاده. ونقلت النشرة، عن مصادر ديبلوماسية في بيروت ان اجهزة استخبارات عربية واميركية توصلت منذ بضعة اشهر الى"دفع العقيد محمد صافي مدير مكتب رئيس المخابرات العسكرية اللواء حسن خليل الى الفرار"، واستجوبته قبل ان يستمع اليه القاضي الألماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق في اغتيال الحريري، مرتين في جنيف. إلا ان مصادر مطلعة في بيروت نقلت عن مسؤولين سوريين نفيهم وجود ضابط في الجيش السوري باسم محمد صافي. وقالت المصادر انه ذكر سابقاً اسم احد المجندين السوريين وهو رتيب على انه ضابط سوري يدلي بمعلومات للتحقيق لكن سرعان ما تبين انه مجرد رتيب فر من الخدمة الى لبنان ثم قبض عليه. من جهة ثانية، يبدأ ميليس مشاوراته مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان اليوم الأربعاء"لإطلاعه شخصياً"على مجرى التحقيق في اغتيال الحريري"فيما نتوجه الى اختتام المرحلة الأولى من التقرير"، بحسب الناطق باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك. وأكد دوجاريك ان زيارة ميليس الى نيويورك"لا تصب بصورة خاصة على التشاور حول الناحية السورية"أي دعوة الحكومة السورية لميليس التوجه الى دمشق. وسيمضي ميليس اليوم وغداً الخميس في نيويورك، بحسب دوجاريك، في تلميح الى احتمال قيامه بزيارة دمشق اثناء العطلة الأسبوعية، وسيجري ميليس محادثات مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الى جانب المشاورات مع الأمانة العامة. وبحسب دوجاريك، سيبحث ميليس في نيويورك الفترة التي سيحتاجها لتمديد مهلة التحقيق"اذ واضح انه سيطلب التمديد، إنما ما ليس واضحاً هو الفترة التي سيحتاجها". من جهة اخرى، اكد دوجاريك ان الأمانة العامة لم تتسلم أي ابلاغ لها بإلغاء زيارة الرئيس بشار الأسد الى نيويورك، كما ذكرت بعض الوسائل الإعلامية، فاسمه"ما زال مدرجاً على قائمة المتحدثين"، بحسب الناطق. لكن التلفزيون الرسمي السوري نقل مساء عن المندوب السوري لدى الاممالمتحدة السفير فيصل مقداد انه لم يتبلغ بعد ان الرئيس الاسد سيرأس وفد بلاده الى القمة العالمية التي ستعقد في نيويورك على هامش دورة الجمعية العامة. وهذا يعني، بحسب مصادر مطلعة، احتمال عدم مشاركة الاسد في هذه القمة. وبالعودة الى جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي عقدت امس، وهي الثانية خلال 24 ساعة فقد شهدت مواقف مهمة من التحقيق وتوقيف القادة الأمنيين الأربعة، اللواء جميل السيد، اللواء علي الحاج، العميد ريمون عازار والعميد مصطفى حمدان، خصوصا لجهة شرعنة توقيف هؤلاء في المديرية العامة للامن الداخلي. وافاد وزير الإعلام غازي العريضي ان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ابدى حرصاً على"اهمية التمسك بحقوق الموقوفين وحسن المعاملة وظروف التوقيف"، وقال:"ليس مقبولاً ان يكون ثمة أي نوع من انواع الإساءة لهذه الحقوق التي تقرها شرعة حقوق الإنسان ونتمسك بها كما يتمسك بها اهالي الموقوفين بمقابلتهم وفق الأنظمة المرعية". وتابع العريضي:"وتحدث رئيس الجمهورية اميل لحود فقال ان"المتهم بريء حتى تثبت ادانته، والمحقق الدولي نفسه قال ان الموقوفين ابرياء حتى تثبت الإدانة، اذا كان هؤلاء ابرياء ستكون عودتهم الى مؤسساتهم. وإذا تبين انهم مذنبون ليتحملوا المسؤولية ولتعلق مشانق، لكن اذا احسوا بحقد، نكون قد عدنا الى الماضي، ونحن قلنا انه كان ثمة اخطاء في الماضي لكن بعد 14 آذار صار تغيير، يجب ألا تتكرر الاخطاء... ونؤكد ان حقوق الإنسان هي بأهمية الاعتقال او الإدانة، وإذا كانت ثمة اخطاء ارتكبت في الماضي فلا يجوز ان تتكرر اليوم، بل يجب ان نؤكد اننا بعد 14 آذار انتفاضة المعارضة ضد الوجود السوري وضد النظام الأمني التفكير بالتغيير اصبح ضرورياً". ونسب الوزير العريضي الذي اعتبر في تصريحه ان هناك تغييراً في البلاد للرئيس لحود قوله:"لو كان اقرب الناس إلي، حتى ابني مرتكباً، فليحاكم ولتقطع رؤوس، تأكيداً لرفع الغطاء عن أي مسؤول". وأضاف العريضي:"هذا الأمر لم يقل في السابق، وفي ظل الظرف السياسي السائد ونظراً الى ما قيل دفاع لحود الأسبوع الماضي عن العميد حمدان كانت هناك ردود سياسية وعندما تتضح الأمور من قبل كل الوزراء فنحن نتصرف من منطلق مسؤولية تامة وجماعية ولا نتصرف من منطلقات شخصية. وعلمت"الحياة"ان العريضي ابلغ لحود بعد كلامه عن 14 آذار وعن معاقبة أي مسؤول اذا ثبتت ادانته في الجريمة"انك لو قلت هذا الكلام في السابق لما كان حصل ما حصل ولما قمنا بالرد عليك. ونعتبر كلامك مطمئناً ويتكامل مع ما تقوله عن البحث عن الحقيقة، لأن ما سبق ان قلته الأسبوع الماضي كان اثار لغطاً وتساؤلات". يذكر ان اللواء السيد كان طالب وزير العدل شارل رزق، في كتاب رفعه إليه عبر محاميه، عدم نقله من سجن الشرطة العسكرية التابعة للجيش الى سجن قوى الأمن الداخلي، مشيراً الى خلافات بينه وبين وزير الداخلية الحالي حسن السبع، وحمل السيد الحكومة"مسؤولية ما قد يتعرض له...". وتحدث عن اسباب سياسية وأمنية. وكان العميد حمدان طالب ايضاً القضاء بعدم توقيفه في سجن قوى الأمن. من جهة ثانية، اكدت مصادر رئاسة الجمهورية ان لحود سيغادر الاثنين الى نيويورك للمشاركة في القمة العالمية، إلا ان السنيورة لم يحسم بعد ما اذا كان سيرافقه وهو يدرس فكرة عدم الذهاب في عداد الوفد اللبناني.