استعرضت إيران ستة من صواريخها البعيدة المدى من طراز"شهاب 3"كتب عليها شعارات معادية للولايات المتحدة ولإسرائيل، وهددت بأنها ستكف عن السماح للمراقبين الدوليين بالقيام بعمليات تفتيش معمقة في منشآتها النووية، إذا ما تبنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يحدد مهلة قصوى أو آلية لإحالة ملفها النووي أمام مجلس الأمن، في وقت تخلت ألمانياوفرنسا وبريطانيا عن طلب رفع ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن في الوقت الراهن. وكتب على الصواريخ"الموت لأميركا"و"سندوس على الولاياتالمتحدة"و"يجب محو إسرائيل عن وجه الأرض"، خلال استعراض عسكري جرى في طهران أمس احتفالاً بذكرى بدء الحرب الإيرانية - العراقية التي دارت رحاها بين عامي 1980 و1988، ما أثار غضب الديبلوماسيين الأوروبيين الحاضرين ودفعهم إلى مغادرة العرض العسكري. وصممت صواريخ"شهاب 3"استناداً إلى تكنولوجيا كورية شمالية ويبلغ مداها ألفي كيلومتر على أقل تقدير ويمكنها بالتالي إصابة أراضي إسرائيل، العدو المعلن لطهران. أحمدي نجاد و"الدرس الإيراني" ومع صيحات"الله اكبر"، قال الرئيس محمود أحمدي نجاد في خطابه إلى أول عرض عسكري يحضره بعد توليه منصبه:"قلنا دوماً أننا نريد علاقات ودية مع الدول الأخرى. لكن هؤلاء الذين قرروا إساءة استخدام شرف وكرامة أمتنا ويريدون اختبار ما جرى اختباره في الماضي يجب أن يعلموا أن نيران غضب الأمة ملتهبة للغاية ومدمرة". وقال احمدي نجاد خلال الاستعراض الذي جرى أمام ضريح الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في جنوبطهران"نريد أن يكون الخليج الفارسي خليج الصداقة والمساواة". لكنه أضاف"إذا كان البعض يريدون معاودة تجربة الماضي، فإن جام غضب الأمة الإيرانية سيكون مدمراً ولاهباً. وسنعتمد على الشعب وعلى قواتنا المسلحة لجعل العدو يندم عن عمله". وأضاف احمدي نجاد أن أعداء إيران تعلموا درساً من الحرب التي استمرت ثماني سنوات والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى. وقال:"فهم أعداء إيران إن الأمة جادة بشدة في الدفاع عن أمن البلاد وكرامتها وإنجازات الثورة الإسلامية التي اندلعت عام 1979". وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية"مهيأة للدفاع عن البلاد"داعياً إلى تطوير"الصناعات العسكرية واستخدام التكنولوجيات المتطورة". أمام ذلك، قال ديبلوماسي:"كان الديبلوماسيون الأوروبيون توافقوا على مغادرة العرض العسكري إذا تضمن شعارات معادية لحلفائنا". وقال ديبلوماسي آخر"حضر العرض الملحقون العسكريون في سفارات فرنسا وإيطاليا واليونان وبولندا، وغادروا العرض عندما شاهدوا الشعارات"، وأضاف"هذه الشعارات غير مقبولة حتى ولو كانت مجرد كلمات". تطوير"شهاب 3" واختبرت إيران للمرة الأولى في أيار مايو محركاً لصاروخ"شهاب 3"يستخدم الوقود الصلب وليس السائل ما يزيد من دقته ويسهل نقله. وكانت إيران أعلنت في عهد الرئيس محمد خاتمي أنها استطاعت تصنيع الوقود الصلب ليتم استخدامه بدلاً من الوقود السائل في مختلف أقسام سلاحها الصاروخي. وتعتبر هذه الخطوة متقدمة جداً في تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، إذ يمنح هذه الصواريخ القدرة على العمل السريع ويزيد من المدى الذي تصل أليه إضافة إلى رفع القدرة التدميرية للصاروخ من خلال إضافة المواد المتفجرة بديلاً عن وزن الوقود السائل الذي كان يستخدم فيها. وكان وزير الدفاع والتصنيع الحربي السابق علي شمخاني قال ل"الحياة"ان ايران لم تعلن عن شيء جديد باستخدامها الوقود الصلب مع صاروخ"شهاب3"، لأنها كانت بدأت التجارب العلمية على هذا الوقود عندما قامت بتصنيع صاروخ زلزال الذي جرى استعراضه أمس أيضاً، وان تجربته على"شهاب 3"هي اختبار لمدى تجاوب هذا الصاروخ مع الوقود الجديد. ورفع استخدام الوقود الصلب في"شهاب 3"مدى هذا الصاروخ من 1200 ميل إلى نحو 1800 ميل، ما يعطي إيران قدرة على المناورة العسكرية ويسمح لها بالنيل من أهداف استراتيجية بعيدة المدى يمكن أن تصل إلى عمق القارة الأوروبية والقاعدة الأميركية في ألمانيا، إضافة إلى القواعد الأميركية الأخرى في المنطقة وكل المواقع الإسرائيلية. وكانت مصادر عسكرية كشفت أن إيران اتخذت احتياطات واسعة لمواجهة أي هجوم محتمل عليها، وأصدرت أوامر لقواتها الصاروخية بان ترد على أي هجوم عسكري صاروخي على إيران من دون انتظار أوامر القيادة المركزية خلال الساعة الأولى، وهي لجأت من اجل ذلك إلى استحداث مواقع لإطلاق الصواريخ لا يمكن للعدو رصدها في حال هاجم القواعد الصاروخية الإيرانية. مفتشون دوليون إلى ذلك، استقبلت طهران أمس اثنين من فريق مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ظل التهديدات بإعادة النظر في تطبيق البرتوكول الإضافي للتفتيش المباغت والتعامل مع مفتشي الوكالة التي أطلقها الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. ومن المتوقع أن يزور هذان المفتشان مواقع نووية إيرانية تدخل في إطار التعاون الإيراني الطوعي لتعليق نشاطاتها.