احد اشهر الشعارات التي أطلقها معارضو حرب فييتنام كان"مارس الحب لا الحرب"، وهو شعار دخل الوعي السياسي الأميركي. وعاد الشعار مع تظاهرات السلام التي قادتها الأم الثكلى سيندي شيهان في واشنطن، فبعد Make Love، Not War، كان بين المتظاهرين من رفع شعار Make Levees، Not war ومعناها"اعمل السدود لا الحرب"، اشارة الى سدود نيو أورلينز التي انهارت تحت وطأة الإعصار كاترينا. يقول المثل الشعبي"الدنيا وجوه وعتاب"، ووجه الرئيس بوش لم يكن خيراً على الولاياتالمتحدة، ففي السنة الأولى من ولايته الأولى تعرضت الولاياتالمتحدة الى افظع ارهاب في تاريخها، وفي السنة الأولى من ولايته الثانية تعرضت للإعصار كاترينا. وبين الإرهاب والإعصار دخلت الولاياتالمتحدة حرباً مدمرة في العراق لا مخرج كريماً منها. وأكمل بآراء آخرين في جورج بوش وإدارته، من دون ان يكون لي فضل غير الترجمة مع بعض التصرف. السناتور الجمهوري تشك هاغل قال في مقابلة تلفزيونية ان"مواصلة الطريق"ليست سياسة،"وإذا نظرنا الى السنتين ونصف السنة الماضية في العراق نجد اننا لا نربح". وهو اعترف بأن الحرب على العراق زادت عدم الاستقرار في المنطقة وستزيده اكثر كلما طالت. وإذا كان هذا ما يقوله عضو جمهوري في مجلس الشيوخ، فإن السناتور جون كيري الذي خسر انتخابات الرئاسة الأخيرة امام جورج بوش، معذور ان يلجأ الى السخرية، وهو قال: ان براوني لكاترينا هو مثل بول بريمر للسلام في العراق، ومثل جورج تنيت للاستخبارات المؤكدة، ومثل بول وولفوفيتز للمهرجات المعبدة بالزهور في بغداد، ومثل ديك تشيني لسياسة طاقة بعيدة النظر، ومثل دونالد رامسفيلد للتخطيط الحربي الأساسي، ومثل توم ديلي للأخلاق، ومثل جورج بوش لپ"المهمة أكملت"، و"مطلوب حياً او ميتاً". العبارة السابقة ظريفة وذكية بالإنكليزية الأصلية وتحتاج الى شرح، فمثلاً براوني هو اسم التحبب الذي اطلقه الرئيس بوش على مايكل براون، رئيس وكالة ادارة الطوارئ الفيديرالية، الذي فشل فشلاً ذريعاً في التعامل مع الإعصار كاترينا، والإشارة الى تنيت هي عن قوله للرئيس ان معلومات الاستخبارات عن اسلحة الدمار الشامل في العراق هي مثل تسجيل هدف"كبسة"في كرة السلة. أما الإشارة الى وولفوفيتز فهي ما زعم عن ان العراقيين سيرشقون القوات الأميركية بالورود. وتوم ديلي هو رئيس الغالبية الجمهورية في الكونغرس وحليف بوش من تكساس، الذي استقال تحت وطأة فضيحة مالية قبل ايام، اما الحديث عن بوش فيعود الى لافتة"المهمة أُنجزت"على حاملة الطائرات في ايار مايو 2003 اعتقاداً من الإدارة بأنها انتصرت وانتهى الأمر. والمطلوب"حياً او ميتاً"هو اسامة بن لادن الذي يبدو انه لا يزال حياً. أكمل بشيء ظريف فعلاً. فالكوميدي الأميركي بيل ماهر، وهو صاحب برنامج تلفزيوني معروف، خاطب الرئيس مهاذراً، وأصاب الهدف تماماً وهو يقول: السيد الرئيس، هذه الوظيفة لم تعد مسلية. لم يبق مال تنفقه فقد انفقته كله، ولا تستطيع بدء حرب جديدة لأنك استهلكت الجيش. ومن سوء حظك ان بقية ولايتك هي كابوس لآل بوش، أي مساعدة الفقراء. اسمع ما تقول امك. الخزانة فارغة، وبطاقات الكريدت استعملت حتى الحد الأقصى، ولا أحد يريد ان يكلمك. المهمة أُنجزت. والآن حان وقت ما تحسن ان تفعله اكثر من أي شيء آخر: ان تفقد الاهتمام وتنسحب، كما فعلت ايام خدمتك العسكرية، وشركة البترول وفريق البيسبول. حان الوقت. حان الوقت لأن تمضي الى وظيفة خيالية جديدة. ما رأيك في كاوبوي رجل فضاء؟ أعرف ما تقول. أعرف ان هناك مهمات كثيرة اخرى تريد ان تشغل نفسك بها كرئيس. هناك الحرب على فنزويلا. إلغاء ضرائب المبيعات على اليخوت. تسليم برنامج الفضاء للكنيسة. إعطاء الأجنّة حق التصويت. ولكن لن يحدث شيء من هذا. لماذا؟ لأن عملك كان سيئاً الى درجة انني أستغرب انك لم تمنح نفسك ميدالية. إنك كارثة تمشي كرجل، هربرت هوفر كان سيئاً، إلا انه لم يترك مدينة تغرق تحت الماء. في عهدك خسرنا جميع حلفائنا تقريباً، وفائض الموازنة، وأربع طائرت، ومركزي تجارة وجزءاً من البنتاغون ومدينة نيو اورلينز. لا أقول انك لا تحب بلدك، ولكن لا اعرف هل يمكن ان يسوء الوضع اكثر لو كنت مع الجانب الآخر. نعم، الله يكلمك، وما يقول لك هو: افهم الإشارة، أي إرحل. بعد كل ما سبق سأعفي القارئ من تفاصيل مقابلة صحافية للرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بعد خطابه العنيف في قمة الأممالمتحدة، فهو كال للولايات المتحدة الصفات كلها التي كانت تصف بها صدام حسين ونظامه، من الإرهاب الى استخدام الأسلحة الكيماوية، الى تهديد الإنسانية. انا لا أقول شيئاً، وإنما أنقل.