يخوض صدام حسين معركة من اجل حياته في المحكمة لكنه ما زال يفتن ابو حسين، وهو جلاد سابق للرئيس المخلوع أعدم مئات العراقيين اما بالمشانق أو رمياً بالرصاص. وقال ابو حسين، الذي رفض كشف اسمه بالكامل، انه يبكي في كل مرة يتذكر فيها ان صدام يحاكم، ويصلي من اجل ان يتحلى رئيسه السابق بالقوة وينال الحرية. وقال انه يحب ان يعود صدام ليحكم العراق، وانه مستعد للعودة الى وظيفته في هذه الحال. وقد يواجه صدام عقوبة الاعدام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية. لكن احد رجاله الذين نفذوا عمليات اعدام كانت تصدر بها احكام بشكل متعجل ما زال يؤمن بأسلوب العدالة الذي كان يطبقه صدام. وقال ابو حسين، وهو يتذكر عمله جلاداً خلال الثمانينات في سجن ابو غريب سيء السمعة قرب بغداد، انه في كل اسبوع كانت تأتي دفعة جديدة من السجناء السياسيين من دون ان توجه اليهم اتهامات، فيما كان يواجه الذين يفرون من الحرب مع ايران فرق الاعدام بالرصاص. وقال ابو حسين ان الشنق كان نصيب السجناء الذين يهينون صدام. لكن الموت على يد فرق الاعدام رمياً بالرصاص كان اكثر رحمة، لان الاشخاص كانوا في الغالب يموتون على الفور، اما الشنق فكان قاسياً لان الامر قد يستغرق وقتاً قبل ان تفيض الروح، موضحاً انهم كانوا يعاودون الكرة اذا لم يمت الشخص من اول مرة. وكانت عقوبة الاعدام تنفذ بعد اسابيع من التعذيب الذي كان يتضمن تعليق السجناء رأساً على عقب والضرب بالعصي او الصعق بالكهرباء. وقال انه من بين اسوأ حالات التعذيب تلك التي وضع فيها 10 أشخاص في غرفة لا يتجاوز عرضهاً متراً واحداً لعدة اسابيع، كان يسمح لهم بفسحة قصيرة كل يوم والذهاب الى الحمام مرة كل ثلاثة ايام. وكان يتم اعدام ثلاثة اشخاص كل اثنين وثلثاء. وروى ابو حسين انه في احدى المرات ظهر عدي، نجل صدام، وسأل عن ثمانية سجناء سياسيين يقفون على مقربة ثم امر باعدامهم فوراً. ويقول ابو حسين، وهو أب لثلاثة اطفال، ان رؤية اشخاص وهم يعتصرون ألماً اثناء موتهم كان يجعله يبكي احياناً. لكن احداً لم يكن بمقدوره تحدي الاوامر في عراق صدام. واضاف ان الاعدام كان عقوبة من يخالف الامر، مشيراً الى ان احد الجلادين تأخر ذات مرة لمدة ساعة عن شنق احد الاشخاص فكان مصيره الشنق هو الآخر. ويعمل ابو حسين، وهو سني، في وزارة الداخلية العراقية، لكن أحداً لا يعرف ماضيه اذ لا يجازف بكشفه، فيما لاذ الكثير من زملائه الجلادين بالفرار من العراق بعد الاطاحة بصدام خشية تعرضهم للانتقام من السجناء او عائلاتهم لما قاسوه في سجن ابو غريب.