قللت مصادر أميركية رسمية وسعودية خاصة في واشنطن"من خطورة استبعاد احتمال التوصل قريباً الى اتفاق في المفاوضات التجارية المكثفة التي تعقدها الولاياتالمتحدة والسعودية في جولات متفرقة بدأت قبل قرابة عام"ونفت بشدة، في تصريحات الى"الحياة"أول من أمس، وجود"ضغوط سياسية من أي نوع"لعرقلة هذا الاتفاق الذي يشكل العقبة الرئيسية الأخيرة في مسار انضمام السعودية الى عضوية منظمة التجارة الدولية. وكان مسؤول في مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة"استبعد احتمال أن تثمر المفاوضات الثنائية اتفاقاً في وقت قريب"وقال في تصريحات للصحافيين الأربعاء الماضي"لا أستطيع تحديد اطار زمني لكن الاتفاق ليس وشيكاً". ولم يتناقض هذا التصريح مع اعلان المدير العام لمنظمة التجارة سوباشاي بانيتشباكدي في كانون الأول ديسمبر الماضي بأن"انضمام السعودية الى المنظمة أصبح وشيكاً وحسب"بل ذكر بمحاولات بذلها مشروعون أميركيون لوضع عراقيل في المسار السعودي. لكن مسؤول مكتب الممثل التجاري أكد ل"الحياة"أن"تأخر التوصل الى اتفاق يعود الى أسباب فنية"مشيراً الى"ضخامة جدول أعمال المفاوضات". وصدر تأكيد مشابه عن مصادر سعودية في واشنطن لفتت الى"أن جدول أعمال فريق العمل الأميركي - السعودي المشترك، الذي بدأ أول جلساته الرئيسية في تشرين الأول اكتوبر الماضي، يتضمن بضع مئات من المسائل التي حددتها الولاياتالمتحدة لمفاوضاتها مع السعودية علاوة على بضع عشرات من المسائل التي ترغب السعودية باستبعادها من المفاوضات". والمؤكد أن المفاوضات تزامنت مع تصاعد حملة عدائية ضد السعودية اذ أشار خبير العلاقات الأميركية العربية غاري سميث في هذا المجال الى أن مشرعين من ولايتي نيويورك وفلوريدا طرحوا، في الفترة من تموز يوليو 2003 الى تموز الماضي فقط 9 مشاريع قوانين لمعاقبة السعودية أبرزها الرسالة المفتوحة التي وجهها 17 عضواً في مجلس الشيوخ والنواب الى الممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت زوليك مطالبين الرئيس بوش بعرقلة انضمام السعودية الى منظمة التجارة الى أن تتخلي الرياض عن تأييدها لقوانين المقاطعة العربية ضد اسرائيل. كذلك تعرضت العلاقات التجارية القائمة بين السعودية والولاياتالمتحدة لضغوط شديدة لفت سميث الى بعض آثارها حين أكد بأن تشديد اجراءات منح التأشيرات منذ أحداث أيلول سبتمبر 2001 اضطر أعداداً من رجال الأعمال السعوديين الى حمل عقودهم التجارية وصفقاتهم الى دول أخرى مثل بريطانيا، ما ساهم فيما يبدو بانخفاض قيمة الواردات السعودية من السلع والبضائع الأميركية من 6 بلايين دولار عام 2000 الى 4.6 بليون دولار سنة 2003. الا أن مجلس الأعمال الأميركي - السعودي، الذي يمثل كبريات الشركات الأميركية والسعودية ويرصد عن كثب من مقره في واشنطن تطور العلاقات التجارية بين البلدين، شدد على"أن هذه العلاقات لا تزال تحتفظ بقوتها وهي مستمرة بالنمو". 22 بليون دولار للمبادلات وفعلياً عقدت الرياضوواشنطن في نهاية تموز يوليو 2003 اتفاق اطار لتنمية التجارة والاستثمار من شأنه أن يعزز علاقاتهما التجارية والاستثمارية خصوصا مبادلاتهما التجارية التي بلغت قيمتها العام الماضي 22.6 بليون دولار. ويبدو مع ذلك أن العلاقات التجارية القوية لم تجعل مهمة المفاوض السعودي أقل صعوبة. وطبقاً لدراسة أعدها الباحث المحلل في مجلس الأعمال الأميركي - السعودي ماركوس أوليفر تتناول المفاوضات الأميركية - السعودية 49 بنداً اختارت السعودية استثناءها من التفاوض وتتعلق غالبيتها بمسائل ثقافية تتيح منظمة التجارة الدولية استثناءها مثل لحم الخنزير والمشروبات الروحية، لكنها تشتمل في المقابل على 754 بنداً من المسائل التي يعود التفاوض عليها الى تقدير الولاياتالمتحدة. وبدأت السعودية مسار الانضمام الى عضوية منظمة التجارة منذ 10 أعوام وحققت انجازات كبيرة تمثلت في اصدار أو تعديل 25 قانوناً في مجالات التجارة، خصوصا ما يتعلق بالمناخ الاستثماري والضرائب والرسوم الجمركية. وساهمت هذه الاصلاحات، التي تكثفت في الاعوام الخمسة الأخيرة، بتسريع خطوات التوصل الى الاتفاقات التجارية التي تُعتبر شرطاً أساسياً للعضوية وأنجزت منها المملكة حتى الآن اتفاقات نهائية مع 34 بلداً، من ضمنها الاتحاد الأوروبي، أكبر شركائها التجاريين، لتصبح مفاوضاتها مع الولاياتالمتحدة المرحلة الأخيرة. وجرت العادة أن تبقى البنود المتفق عليها في المفاوضات التجارية سرية الى حين اعلانها رسمياً الا أن مجلس الأعمال الأميركي - السعودي أشار الى أن أهم المسائل المطروحة في المفاوضات الأميركية السعودية تشمل التعرفات الالزامية التي تطبقها المملكة لحماية منتجاتها المحلية ولائحة القطاعات الاقتصادية المحظورة على الاستثمار الأجنبي وفي مقدمها قطاع التنقيب عن النفط علاوة على مسائل التثمين الجمركي وحقوق الملكية الفكرية وقانون التأمين الجديد ومقاطعة اسرائيل. وتوقع أوليفر أن تُشكل مسائل رئيسية مثل قانون التأمين الجديد، الذي أثار اعتراضات قوية من جانب صناعة التأمين الأميركية، أحد أكبر التحديات التي تواجه المفاوضات الأميركية - السعودية لكنه استبعد احتمال أن تثير قوانين المقاطعة مشكلة كبيرة. مشيراً الى أن غالبية الدول العربية، خصوصاً الدول الخليجية، لم تواجه أي عقبة في الانضمام الى منظمة التجارة الدولية.