أبقى رياضيو التايكواندو اللبنانيون، في مشاركتهم الدولية الأخيرة في بطولة آسيا ال16 التي احتضنتها كوريا الجنوبية من 20 إلى 23 أيار مايو الماضي، نتائجهم ضمن معياري ميزان الارتقاء والتطور الذي لازم مسيرة اللعبة القتالية منذ عهد تسلم الاتحاد الجديد برئاسة كارين المرّ دفة القيادة العام الماضي. وتجسد المعيار الأول في عدم تفويت الفرص السانحة لتحقيق النتائج المشرفة، وبلغ الحصاد ذهبية واحدة من طريق كوزيت بصبوص في وزن 55 كيلو غراماً، هي الأولى على هذا المستوى في رياضة قتالية وبعدما سبق لها الحصول على الفضية منذ عامين، وثلاث برونزيات عبر جولي ديب 59 كلغ ونويل مخيبر 62 كلغ وكارين المر نفسها في مسابقة الفردي للقتال الوهمي "بوسي". أما المعيار الثاني فتمثل في رفض الخسارة إلا أمام المنافسين ذوي المستوى الأفضل، والذين تطول لائحتهم في بطولة آسيا التي تحتضن مواهب بالجملة ذات حضور دولي بارز في الاستحقاقات كلها" ما يكرس واقع اعتبار القارة الصفراء مهد انتشار التايكواندو في العالم. وخاضت بصبوص 26 عاماً مباريات قوية تجاوزت خلالها بطلات من اليابان والهند وكازاخستان، وتفوقت في المباراة النهائية على النيبالية رونوكا ماغال الفائزة على لاعبات بارزات من كوريا الجنوبية والصين وأستراليا. وباتت بانتظار بطاقة دعوة "وايلد كارد" للمشاركة في دورة أثينا الأولمبية بعدما تعذر عليها خوض التصفيات القارية، التي كانت مقررة في تايلاند بسبب وباء إنفلونزا الطيور الذي اجتاح تلك المنطقة. واعتبرت نتائج اتحاد التايكواندو الأبرز محلياً على صعيد الألعاب الفردية، وفتح صالون الشرف في مطار بيروت لأبطاله، وأعد لهم استقبال رسمي، كما قلد رئيس الجمهورية العماد إميل لحود بصبوص وسام الاستحقاق البرونزي، ومنح ديب ومخبير درع الرئاسة ورئيسة الاتحاد الدرع المذهب. في المقابل، لمس اللاعب حبيب ظريفة، الذي يمتهن طب الأسنان، سلبيات افتقاده جهوزيته البدنية الكاملة بسبب معاناته الشديدة من إجهاد رحلة السفر الطويلة وعدم التأقلم مع فارق التوقيت الزمني الذي جعله يخوض مباراته الأولى مباشرة عقب وصول البعثة إلى كوريا الجنوبية في توقيت يوازي الثانية بعد منتصف الليل في لبنان. وإذ نجح ظريفة في تخطي منافسه الكازاخستاني القوي، والمصنفة بلاده بين ال15 الأوائل عالمياً، في الدور الأول من منافسات وزن 58 كلغ، سقط أمام منافسه العراقي في الدور الثاني" ما خالف التوقعات التي رجحت كفته ضمن قرعة في متناوله، خصوصاً أنه كان قد فاز بفارق خمس نقاط على خصومه جميعهم في طريقه إلى انتزاع ذهبية بطولة نهر الأردن الدولية المفتوحة التي أجريت منافساتها نهاية نيسان أبريل الماضي، بدوره، واجه سامي متى بطل العرب للناشئين عقبات ظريفة ذاتها على صعيد الاضطرار إلى خوض منافسات وزن 72 كلغ في اليوم الأول لوصول البعثة، وأخفق في عكس المستوى الذي يليق بقدراته الفنية. وشبّه ظريفة أسلوب خوض رياضيي المنتخب مواجهاتهم بلاعبي الشطرنج، "إذ إننا نسعى إلى استغلال تفهمنا الجيد للخطط الفنية إلى الحد الأقصى، في وقت لا نزال نفتقد مقومات الانتظام في برنامج تدريب متفرغ بالكامل وذي فترة زمنية أكثر طولاً على غرار الرياضيين الأردنيين، على سبيل المثال لا الحصر، والذين امتلكوا أفضلية الاستعداد لبطولة آسيا الأخيرة من خلال المغادرة إلى كوريا الجنوبية قبل أسابيع عدة من المنافسات".