في مقالته "الوعي الفلوجي" الحياة في 17/4، تطرق الكاتب حازم صاغية الى كثير من التفاصيل التي لا يحتملها مقال صحافي من خمسمئة كلمة تقريباً. وأنا أفضل كتب حازم صاغية على مقالاته بكثير، وأجد الكتاب أكثر استيعاباً وقدرة على توضيح رؤية ووجهة نظر مؤلفه. وأعود للمقال الذي كرّس في شكل خاص لإظهار ضعف منطق الصمود امام حقيقة يقررها الكاتب في بداية المقال، ويحذر على خلفيتها من الإيغال في الدم المجاني. هناك قوة مسيطرة من العبث مواجهتها. هناك تحذير من تضخم القوة الذاتية، أسامة بن لادن وعرضه مثالاً، لا بد انها حقيقة اخرى يقدمها صاغية لا تقل خطورة. ولذلك فهو ينبه الى ضرورة ان نرى الوضع على "حقيقته" للتعامل معه تعاملاً صحياً. وكنتُ في انتظار قراءة أو تصور - ولو جزئي - لهذا الوضع، وإذا بي أقرأ تفاصيل يقحمها الكاتب "إقحاماً" بأسلوبه المتمكن، فتبدو مناسبة ليرتديها المقال. أتعرف على تحليلات صاغية وتعليقاته في شكل واضح مباشر، يحمّلها همومه وشواغله وهواجسه، من دون ان يحتمل المقال / التعليق كل تلك الهواجس. انني أزعم ان منطق الصمود، والوعي الفلوجي الذي ساقه المقال كما لو ان بدعاً من الوعي، هو منطق ووعي ضاربان متجذران لا يمكن ان تهزهما قوة كبرت أو صغرت. وبغض النظر عن الاصطفاف ضد او مع هذا المنطق، الا انني تمنيت على الكاتب تحليلاً أكثر عمقاً، وربما أكثر إنصافاً. المنامة - أحمد الخيام [email protected]