فلاش باك... كان اليوم يوم الجمعة الموافق 11 نيسان أبريل من عام 1975 ملعب "رملي"... الجماهير الإماراتية بلباسها الوطني الأبيض على حافة الملعب.. لا مدرجات ولا حواجز.. والحدث أول نهائي كأس رئيس الدولة في الإماراتالمتحدة.. توج النادي الأهلي باللقب الغالي بعد فوزه على النصر بهدفين لصفر سجلهما كل من حمدون والعصيمي... أشادت الصحافة المحلية في اليوم التالي بالأداء الجيد للحكم الكويتي غازي الكندي، وجاءت المفاجأة في المباراة الترتيبية التي كسبها "الشعب" بالرغم من خسارته على الملعب، إثر تقدمه باحتجاج على مشاركة لاعب "الشباب" المعاقب إبراهيم مراد فما كان من رئيس اتحاد الكرة آنذاك الشيخ مانع المكتوم إلا أن عقد اجتماعاً على أرض الملعب وأقر شرعية الاحتجاج. 30 موسماً مرت... يشهد اليوم الأربعاء الموافق 2 حزيران يونيو ملعب محمد بن زايد آل نهيان بوسط العاصمة الإماراتية أبو ظبي، نهائياً مثيراً بين حامل اللقب الأول الأهلي وصاحب الاحتجاج وجاره بالجغرافيا، نادي الشعب... سيكون المشهد مختلفاً تماماً، فقد بات الملعب الرملي درة في قلب العاصمة، سمي باسم مهندس النهضة الكروية الإماراتية الحديثة محمد بن زايد آل نهيان، بطاقة استيعابة تبلغ 25 ألف متفرج، و بلغت تكلفته الإجمالية 8 ملايين درهم، يرشح نادي الأهلي للتتويج بلقبه السادس في تاريخه إلا أن نهائيات الكأس عادة تكون مشرعة على الاحتمالات كافة. وشهدت مدينتا دبي والشارقة هذا الأسبوع تحركات مكثقة لتعزيز جهوزية الناديين وضمان التعبئة الجماهيرية، وقام الشيخ حمدان بن راشد رئيس نادي الأهلي بزيارة لشباب النادي للرفع من معنوياتهم بعد خسارتهم لقب الدوري في اللحظات الأخيرة. وحرص حاكم الشارقة على أن يبتعث نجله حاملاً كلمة السر للاعبي الشعب، بأن الكأس الغالية يجب ألا تغادرالإمارة الباسمة. يدرك الروماني إيلي بيلاتشي صائد البطولات ومدرب الأهلي أن إدارة النادي وافقت على شروطه وقررت تجديد عقده، بعد الأداء المتميز في الدوري، ولكنه أقسم على الانتصار لكبريائه بعد أن غدره الجار القريب الشباب واختطف منه التعادل وحرمه من التتويج، إلا أنه يدرك أن قوته الضاربة تتمثل في الإيراني كريمي والبوسني ميترديفيتش هداف الدوري وسالم خميس. ربما لاح الصربي زوران مدرب الشعب محظوظاً فقد حقق إنجازاً فريداً ببقائه في مقعد القيادة من البداية إلى النهاية في ناد عرف في السنوات الأخيرة بعدم الاستقرار الفني والإداري. لا يتميز الشعب بتاريخ حافل بالألقاب والبطولات وسبق له التتويج بالكأس في موسم 92-1993 ولم يحقق صفقات بارزة في عالم الانتدابات الخارجية، إذ لا يلعب له هذا الموسم سوى كاسيانو صانعاً للألعاب، ولكنه يتميز بالانضباط في الأداء واللعب الجماعي والدفاع الجيد بقيادة راشد عبد الرحمن وعمران المسحبي، وهذا مهم، فيكفي أن يباغت هدافه محمد سرور المرمى المنافس لتصبح الفرحة شعبية كما فعلها في نصف نهائي الكأس مع حامل اللقب العين عندما انتهت المباراة بالتعادل وحسمتها ركلات الترجيح. منطق التاريخ يصوّت للأهلي... أمام طموح الشباب الشعباوي... ولكن فتنة الساحرة المستديرة تكون مضاعفة في نهائي الكأس حتى بعد 30 موسماً عن البدايات.