تحول فوز فريق شيشاني في بطولة روسيا بكرة القدم إلى تظاهرة سياسية أظهرت مبايعة رمضان قادروف نجل الرئيس الشيشاني أحمد قادروف الذي اغتيل قبل أسابيع في غروزني، ما أعاد الكلام عن أن لا بديل عن تولي أحد أفراد عائلة الرئيس المغدور مقاليد السلطة في الجمهورية القوقازية. وكان الشيشانيون حققوا نصراً كبيراً عندما تمكن فريق "تيريك" من رفع كأس بطولة روسيا بعد مباراة جرت مع فريق "كريليف" من مدينة سامارا السبت الماضي، لتغدو هذه المرة الأولى الذي يحصل الشيشانيون فيها على اللقب منذ سنوات طويلة خاضت جمهوريتهم خلالها حربين للانفصال عن الروس. وأهّل الفوز الفريق الشيشاني لتمثيل روسيا في بطولة أوروبية. وحرص الرئيس الروسي على تهنئة أعضاء الفريق بنفسه. واعتبر النصر رمزاً ل"بعث الجمهورية الشيشانية". وخاطب لاعبي الفريق مشيراً إلى أن "روسيا كلها تقف خلفكم وتعلق عليكم أمالاً كبيرة" . وكان الهم السياسي حاضراً بقوة منذ اللحظات الأولى لانطلاق المباراة التي أجريت في موسكو، إذ وقف مشجعو الفريقين دقيقة صمت إحياء لذكرى أحمد قادروف الذي حضر نجله رمضان المباراة مع كل أعضاء القيادة الشيشانية، في حين غطت صورة عملاقة للرئيس المغدور مساحة كبيرة من الملعب. ولم تلبث نتيجة المباراة التي انتهت بفوز الشيشانيين واحد-صفر، أن تحولت تظاهرة سياسية بعدما تجمع آلاف المشجعين في مراسم احتفالية حول قادروف الابن الذي أعلن إهداء الفوز إلى أبيه الراحل. وكانت مصادر شيشانية ذكرت في السابق أن رمضان قادروف لن يرشح نفسه لخلافة والده، لكن الأجواء التي رافقت الاحتفالات أعادت الكلام عن أن لا بديل عن أحد أفراد عائلة قادروف لتولي الرئاسة. وبررت مصادر روسية ذلك بالإشارة إلى وجود ميليشيات مسلحة يقدر عددها بنحو 15 ألف شخص كلن قادروف الأب جمعها حوله واعتمد عليها لفرض نفوذ في الشيشان. ورأى البعض أن خير وسيلة لضمان عدم فقدان السيطرة على هذه المجموعات هي اختيار شخص من أقرباء الرئيس المغدور. لكن عقبات قانونية تحول دون ترشيح قادروف الابن إذ يحظر الدستور الشيشاني نقل السلطة خصوصاً أن قادروف الابن دون السن التي تمكنه من تولي الرئاسة. واستبعدت مصادر روسية أن يتم اللجوء إلى تعديل الدستور، ما يرجح احتمال ترشيح شخص آخر من المقربين إلى الرئيس الشيشاني السابق. على صعيد آخر أثار منع نشر مقابلة أجرتها محطة "أن تي في" التلفزيونية الروسية مع أرملة الرئيس الشيشاني سليم خان ياندربايف الذي قتل في قطر قبل أشهر، انتقادات واسعة. وقال ليونيد بارفينوف أحد المسؤولين في المحطة إن إدارتها منعت البث بتعليمات من الأجهزة الخاصة. واعتبرت مصادر أمنية أن بث المقابلة قد يؤثر على سير محاكمة اثنين من عملاء الأجهزة الخاصة الذي يحاكمون حالياً في الدوحة بتهمة الضلوع في عملية الاغتيال. واتهمت مليكا أرملة ياندربايف في المقابلة من وصفتهم بأنهم "الأعداء" بقتل زوجها. وقالت إنه "أمل دائماً في أن يموت بهدوء في بلده، وكان يخشى أن يدهمه الموت بشكل مأسوي بعيداً من وطنه، وهو ما حدث، إذ قتله الأعداء في بلد غريب".