رسالة زعيم "القاعدة" شديدة الوضوح. الاحتلال الاميركي للعراق يوفر "فرصة نادرة" لتحويل الاشتباك الى حرب طويلة وشاملة ترمي الى تغيير العراق والمنطقة معاً. وبلاد الرافدين، العائمة على النفط، توفر بموقعها وتركيبتها وامتداداتها فرص اشعاع لا توفرها جبال افغانستان. لهذا دعا في الرسالة التي نسبت اليه أمس الى إضرام الحريق العراقي ودعا الشبان المسلمين الى الانخراط فيه. لم يعد مقاتلو "القاعدة" يحتاجون الى تجوال ورصد لتحديد هدف اميركي أو العثور عليه. الأميركيون هنا جيش ومعسكرات وقوافل وسجون وانتهاكات. فرصة الاصطدام بهم متيسرة وساحة العمليات الانتحارية مفتوحة. العراق هو الساحة، لكن برنامج اسامة بن لادن أوسع منها. لهذا يحاول تكرار تجربة سابقة على رغم الفوارق وتبدل الأدوار. يراهن على ان يتصف الحريق العراقي بجاذبية شبيهة بتلك التي امتلكها الجهاد الأفغاني ضد السوفيات. بمعنى ان تستقطب ساحة الاشتباك شباناً من دول وجنسيات مختلفة تكون فرصة لتأطيرهم وتعميق ولائهم وإعادة تصدير من يبقى حياً منهم الى حرائق اخرى أو الى بلدانهم. تتعامل "القاعدة" مع الساحة العراقية كفرصة لتجديد شبابها ومحو آثار الضربات التي استهدفتها غداة 11 ايلول سبتمبر. الحرب الطويلة مطلوبة، ليس فقط لإثخان جيش الاحتلال واستنزاف القوة العظمى الوحيدة، بل ايضاً لإعادة انتاج أجيال من قماشة أولئك الذين نفذوا "غزوتي نيويورك وواشنطن". كل وقف للحرب يعني اضاعة للفرصة. كل تسوية تؤدي الى استقرار العراق تغلق الأبواب أمام برنامج "القاعدة". اغراق القوات الاميركية في حرب طويلة تؤجج الغضب العربي والاسلامي هو الهدف. ولهذا لا بد من تعطيل صمامات الأمان. ولا بد من ضرب أي دور يساعد على اختصار الحرب وتوفير المخارج للأميركيين. وبهذا المعنى لا بد من ضرب مجلس الحكم وأي حكومة ينسج الأخضر الابراهيمي خيوطها فضلاً عن الشرطة العراقية وكل المتعاونين. أطلق اسامة بن لادن فصلاً جديداً من الحرب يرمي الى اسقاط 30 حزيران يونيو موعد انهاء الاحتلال وموعد نقل السلطة الى العراقيين. رصد مكافأة قدرها عشرة كيلوغرامات من الذهب لمن يقتل بول بريمر وكذلك لم يقتل كوفي انان والأخضر الابراهيمي. واضح ان الابراهيمي هو المطلوب الرقم واحد. نجاح مهمته يعني قيام حكومة وفتح طريق الانتخابات وبناء مؤسسات عراقية وتجنب العراق والاميركيين السيناريوات الفيتنامية والافغانية. نجاح الابراهيمي يعني إقفال الساحة الانتحارية واغلاق معهد تصدير النار الذي تحاول "القاعدة" تأسيسه في العراق على دوي الاشتباك مع الأميركيين. اعتبر الشرعية الدولية أداة "صليبية صهيونية" ودعا الى قتل مبعوثيها في استكمال لمهمة بدأها الزرقاوي سابقاً. رصدت الولاياتالمتحدة ملايين الدولارات لمن يأتيها ببن لادن والظواهري والزرقاوي أحياء أو أمواتاً. رصد زعيم "القاعدة" عشرات كيلوغرامات الذهب لمن يأتيه برؤوس بريمر وانان والابراهيمي. مسكين العراق. الأسابيع المقبلة باهظة. وحرب 30 حزيران تنذر بلائحة طويلة للضحايا، والأمل هو ألا يكون اسم العراق وارداً فيها.