رئيس جمهورية المالديف يُغادر جدة    الهيئة العليا للأمن الصناعي تنعى شهيد الواجب جراح الخالدي    5 مسارات جديدة للشحن السككي.. منظومة سعودية متكاملة لدعم سلاسل الإمداد    8.9 % ارتفاع الإنتاج الصناعي    400 جهة محلية ودولية مشاركة.. فرص استثمار وابتكار بمنتدى المشاريع المستقبلية    لأول مرة منذ اندلاع الحرب.. عبور سفن بحرية أمريكية لمضيق هرمز    7 ملفات خلافية في مفاوضات واشنطن وطهران    الخارجية الفلسطينية تدين مجزرة الاحتلال في غزة    النصر يعزز صدارته ل «روشن» بثنائية الأخدود    بحثا تأثير تهديدات الملاحة على الاقتصاد العالمي.. ولي العهد والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات المنطقة    ابن جلوي يكرم الفائزين في ذروة سنام 2026    "الهلال الأحمر " بالرياض يرفع جاهزيته مع الحالة المطرية التي تشهدها المنطقة    زفاف أمريكي يتحول إلى مأساة    آل فلمبان يتلقون التعازي في برهان    أكدت نشر ثقافة التسامح والمساواة.. السعودية تهتم بمبادئ التعليم من أجل السلام    طلاب الشرقية يحققون جوائز الرياضيات    فسح وتصنيف 45 محتوى سينمائياً    الكركم والزنجبيل يكافحان سرطان العظام    ظاهرة تربك العلماء.. طائر ينام 10 آلاف مرة يومياً    إنجازات قطاع السياحة    النائب العام يترأس "تنفيذية" النواب العموم العرب    جاهزية ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية وعبدالله الفيصل لاستضافة مباريات دوري أبطال آسيا    الهلال يكشف نوعية إصابة مالكوم وكنو    سقوط مفاجئ للأرسنال يجدد آمال السيتي    12% انخفاض بأسعار الطاقة منذ بدء هدنة الأسبوعين    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    أمير جازان يتفقد فرسان ويلتقي الأهالي    أمير القصيم يوجه بإزالة تعديات على أراضٍ حكومية.. ويكرم الفائزين بجائزة "منافس"    محافظ حفر الباطن يتسلم تقرير "منارة للعناية بالمساجد"    إحباط تهريب (111,600) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي في جازان    «البلشون الأبيض» يحضر في موائل «الشمالية» الرطبة    وصول قوة عسكرية باكستانية إلى المملكة    «حصن».. قمر البحث والابتكار    راكان بن سلمان: الدرعية ومشروعاتها تمضي بخطى متسارعة    "الولادة والأطفال ببريدة".. مركز للإسعافات والإنعاش القلبي    ... من السعودية «4»    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    المملكة تدين اعتداءات إيران ووكلائها على منشآت حيوية في الكويت    فيصل بن فهد يزور تقنية حائل    8 سجلات جديدة يوميا لقطاع التوصيل الإلكتروني    العالم يترقب نتائج مفاوضات باكستان بهرمز والمجمدة.. واشنطن وطهران تختبران حدود التهدئة    ما لا يفهمه خصوم الخليج    الهلال يكشف تفاصيل إصابة مالكوم وكنو    آمنون يا وطن    الخلود يطيح بالتعاون    ضبط أسلحة في المنافذ الجمركية    انطلاق أعمال الصيانة الدورية للكعبة    وصول قوة عسكرية باكستانية إلى السعودية لتعزيز التعاون الدفاعي    ترحيل 7392 مخالفا للأنظمة    ضيوف من كندا وماليزيا يحضرون موسم صيد الحريد في فرسان وسط أجواء تراثية فريدة    الأفلام الأعلى ربحا في تاريخ السينما العالمية    تآكل الأسنان خطر صامت متزايد    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    أمير منطقة جازان يشرّف حفل أهالي فرسان    صالح الحصين.. التواضع ونكران الذات    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عيون وآذان
نشر في الحياة يوم 18 - 05 - 2004

في العاشر من نيسان ابريل من السنة الماضية نشرت "واشنطن بوست" مقالاً كتبه كن ادلمان، وهو من المحافظين الجدد، ومن انشط دعاة الحرب على العراق، وكان بعنوان "عودة الى النزهة". وذكّر ادلمان القراء بأنه كتب قبل 14 شهراً ان الحرب على العراق ستكون "نزهة"، والكلمة الاخيرة ترجمتي لكلمة تعني رقصة، الا ان المقصود هنا "سهلة كنزهة". وبما ان الحرب استمرت ثلاثة اسابيع فقط، وانتهت بسقوط صدام حسين، وقد فاخر ادلمان بصدق توقعاته، وسخر من برنت سكوكروفت، مستشار الامن الاسبق، وامتدح قدرات نائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ونائبه بول وولفوفيتز.
تشيني قرأ المقال واتصل بأدلمان الذي كان في باريس مع زوجته يدعوه الى عشاء خاص، وأسرع الزوجان عائدين وحضرا العشاء في 13 نيسان مع تشيني ولويس ليبي، مدير مكتبه، وأيضاً وولفوفيتز. وغلبت ادلمان عاطفته فبكى وعانق تشيني، كما لم يفعل على امتداد 30 سنة من العلاقة بينهما.
كان وولفوفيتز يريد ان يتكلم عن حرب 1991، الا ان ادلمان اصر على الحديث عن الحرب الاخيرة، وقال: "لنتكلم عن هذه الحرب. من الرائع ان نحتفل. أنا من السهل عليّ ان اكتب مقالاً، وأقول: افعلوا هذا. ولكن الامر اصعب على بول وسكونر لقب ليبي، فأنتما من الداخل وتنصحان الرئيس وهو يسمع. ديك ان نصحك هو الاهم، هو الكاديلاك. ولكن في النهاية الرئيس هو الذي يقرر. لقد اذهلني تصميمه. كانت الحرب رهيبة. اريد ان اشرب نخب الرئيس...".
ورفع الجميع كؤوسهم وشربوا نخب الحرب فيما ادلمان يقول انه "قلق حتى الموت" من عدم نشوب الحرب، وانحسار التأييد لها مع مضي الوقت.
نقلت ما سبق بدقة عن كتاب بوب وودوارد الجديد "خطة الهجوم" الذي يحكي كيف اعدت ادارة بوش للحرب على العراق.
الكتاب عظيم، ومن مصادر اولية مباشرة، فالمؤلف يجري مقابلات مع جميع اصحاب العلاقة الكبار، من الرئيس نزولاً، وكلهم يفتح صدره للصحافي الذي كشف فضيحة ووترغيت ودمر ريتشارد نيكسون، باستثناء تشيني الذي يبقي على تحفظه.
الكتاب الجديد قد يكون مرجعاً في موضوعه، الا ان القارئ العربي او المسلم لا يمكن ان يقرأه من دون ان يتأرجح بين الغضب والألم، فالحفلة التي استضافها تشيني شربت نخب سقوط الامة، وليس صدام حسين وحده، فهو يستحق السقوط ألف مرة، غير انه طلع من هذا الشعب ومن هذه الامة، وبقي رغماً عنه وعنها، ما سهل للاعداء مهمة تدمير مستقبل المنطقة خدمة لاسرائيل.
وولفوفيتز وادلمان وليبي من المحافظين الجدد، ومن تلك العصابة ذات الولاء الواحد لاسرائيل، وهم جميعاً سعوا للحرب قبل ارهاب 11/9/2001، وكذبوا لدفع الادارة في اتجاهها، وربما ما كانت الكارثة وقعت لولا ارهاب القاعدة، فاجتمع اسامة بن لادن الذي يريدنا ان نعود للعيش في الكهوف، مع صدام حسين الذي لا يمكن الدفاع عنه، لتدمير الامة كما لم يستطع اعداؤها.
كتاب وودوارد ينسف في شكل نهائي، وباعتراف ابطال الحرب او اشرارها، ما اجتروا من مزاعم عن اسباب الحرب مثل اسلحة الدمار الشامل، والعلاقة مع القاعدة، وتهديد أمن العالم.
التخطيط ضد صدام حسين لم يبدأ بعد ارهاب 11/9/2001، بل لم يبدأ في 21/1/2001 عندما دخل جورج بوش البيت الابيض، وانما قبل ذلك. والكتاب "خطة الهجوم" يحكي انه في اوائل كانون الثاني يناير 2001 اتصل ديك تشيني بوزير الدفاع وليام كوهن من ادارة بيل كلينتون التي كانت في آخر ايامها، وقال: "اننا بحاجة الى اطلاع الرئيس المنتخب على بعض الامور، ونريد مناقشات جدية عن العراق". وهكذا كان وذهب الرئيس المنتخب ومساعدوه الى مقر رئاسة الاركان المشتركة، وأدخلوا غرفة عمليات محصنة حيث شرح لهم اثنان من الجنرالات طريقة تنفيذ الحظر الجوي على شمال العراق وجنوبه. واعترف بوش في مقابلاته مع وودوارد بعد ثلاث سنوات بأن صدام حسين لم يكن اولوية عنده قبل الارهاب في نيويورك وواشنطن، الا انه قال انه لم يكن مرتاحاً للسياسة الاميركية ضده فقد بدت غير فعالة.
بالمقارنة مع بوش، وقع الارهاب، فلم يفكر وولفوفيتز وبقية عصابة اسرائيل في الانتقام للضحايا الابرياء، وانما اقترح وولفوفيتز فوراً مهاجمة العراق، مستغلاً الفرصة لتنفيذ مخطط قديم قائم.
ويقول وودوارد ان وولفوفيتز المدني قدم اقتراحاً وجده وزير الخارجية كولن باول، رئيس الاركان السابق، سخيفاً للغاية، فقد طالب بأن تحتل الولايات المتحدة آبار النفط في جنوب العراق، وتجعل منها قاعدة للعمل ضد صدام حسين، ولتشجيع ثورة شعبية ضده. وقال باول ان هذا اسخف ما سمع في حياته، ونصح بوش بعدم التحرك الا بعد ان يكون مستعداً تماماً.
اتوقف لأقول انني اخترت للقارئ من الكتاب نتفاً لم تحظ بتغطية اعلامية مثل الاجزاء الاهم التي كانت موضع تجاذب في الصحف، ورأيت انني لا احتاج الى تكرارها. وكنت طلبت الكتاب من واشنطن، الا انني وجدته بعد ذلك في مكتبات لندن، وقضيت نهاية الاسبوع في قراءته، واعترف بأنه افسد علي نهاية الاسبوع الماضي، فالمجانين او الحمقى والمتخلفين عقلياً وانسانياً، مثل اسامة بن لادن وصدام حسين، سهلوا لأعداء الأمة النيل من مصالحها وضرب مستقبلها.
كن ادلمان احتفل وبكى فرحاً في نيسان من السنة الماضية، وكنت اريد ان ارى وجهه في نيسان من هذه السنة والولايات المتحدة تخسر من الجنود في شهر واحد ضعفي ما خسرت في الحرب نفسها. غير انني لا اعتقد ان عصابة الشر من عملاء اسرائيل تتأثر لمقتل اميركيين، فقد كانت دائماً على استعداد للتضحية بزهرة شباب اميركا من اجل مصلحة اسرائيل التي يدينون بالولاء لها وحدها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.