أكد البطريرك الماروني نصرالله صفير ان "اطلاق كل سجين سياسي في لبنان شرط لا بد منه لاجراء مصالحة وطنية ما فتئنا نطالب بها"، وانه لا يغيير "مواقفه بتغيير الحالات". مواقف صفير جاءت خلال حديثه الى مئات من الطلاب مناصري "القوات اللبنانية" الذين انطلقوا بعد ظهر أمس، في الذكرى العاشرة لتوقيف قائد "القوات" سمير جعجع، في مسيرة، تقدمها نديم بشير الجميل من أمام معهد الرسل في جونية في اتجاه بكركي، رافعين صوراً لجعجع ولافتات تطالب باطلاقه ورايات "القوات" واعلام لبنان. وخاطب صفير الطلاب قائلاً: "عشر سنوات مضت وعندما اتصفح وجوهكم كأنني ارى ان بعضكم منذ 10 سنوات لم يكن على علم بما هي "القوات اللبنانية" ولا بقائدها سمير جعجع، لكنكم ثبتم على محبة قائد لم تعرفوه، ففي هذا فضل لكم كبير لأنكم تلقيتم عن اسلافكم ما انتم تعتقدونه صواباً". وأضاف: "نحن معكم في اطلاق كل سجين سياسي في لبنان وهذا شرط لا بد منه لاجراء مصالحة ما فتئنا نطالب بها"، فنحن نفاخر بأننا بلد حقوق الانسان والحريات، والانسان اذا كان سجيناً لا يفقد ما له من حقوق، وحقوقه في الدرجة الاولى ان يطلع على ما يجري حوله من خلال الصحف والمجلات والزائرين الذين يلتقونه بين الحين والحين، وهذا على ما يبدو ممنوع عندنا على السجناء السياسيين". وأضاف: "المطلوب منكم ان ترصوا صفوفكم وألا تدعوا الايادي تفرقكم وأن تكونوا صفاً واحداً ويداً واحدة في سبيل استقلال لبنان وسيادته وقراره الحر". وتابع: "قالوا لكم ان البطريرك بدل رأيه وموقفه وهذا غير صحيح. ثقوا اننا لسنا من الذين يبدلون مواقفهم بتغير الحالات. نحن موقفنا واحد وأنتم تعرفونه. نريد ان نبقى في هذا البلد الذي هو لنا ولسوانا من اللبنانيين، لكن ان نبقى على تفاهم وعلى سيادة وعلى استقرار فيه، ليس لنا اكثر من سوانا لكننا لا نرضى بأن يكون لسوانا أكثر منا في هذا البلد". وقال صفير: "امتاز لبنان بأنه بلد العيش المشترك بين مسيحيين ومسلمين على قدم المساواة وهذا مكسب لا يجب التفريط به. علينا ان نحافظ عليه كما نحافظ على سيادة لبنان واستقلاله وحرية ابنائه". وتابع مخاطباً الطلاب: "اننا معكم ننادي بالافراج عن قائدكم الدكتور سمير جعجع". وتحدث رئيس مصلحة الطلاب في "القوات" دانيال سبيرو لافتاً الى "ان 10 اعوام مضت على توقيف من آمن بالوفاق الوطني جعجع كمدخل صادق لطي صفحة الحرب المؤلمة". وقال: "ان رموز السلطة لا يبرحون يطالبون بالحرية والديموقراطية الصحيحة والسيادة الناجزة وهم يمارسون ابشع وسائل قمع الرأي الآخر". وسأل: "ألم يفهموا بعد ان لا وطن من دون سيادة، ولا سيادة ناجزة لهذا الوطن من دون وفاق جميع ابنائه، ولا وفاق من دون ارادات حرة لدى المعنيين بتحقيقه وتكريسه، ولا وجود لتلك الارادات بينما شريحة واسعة من ابناء الوطن ممثلة ب"القوات اللبنانية" معتقلة الحقوق مع اعتقال سمير جعجع". عظة الاحد وكان صفير اعتبر في عظة الاحد ان "الانتخابات على انواعها، واجب ديموقراطي، انما يجب الا تكون حتماً سبباً للتباعد والخصام، وخصوصاً في البلدة والضيعة الواحدة حيث يكتب على الناس ان يتلاقوا تقريباً كل يوم. فبدلاً من ان يكون التلاقي على خصام، فمن الخير للجميع ان يكون على وئام". ورأى ان "العمل بالنسبة الى الانسان امر في غاية الاهمية، لأنه يمكنه من المحافظة على ما له من كرامة اضفاها الله عليه، وليس منّة من احد". وقال صفير: "لا عجب اذا كان شبابنا يسلكون طريق الهجرة سعياً وراءه". معتبراً ان "من الخطأ التلهي بالحزازات الصغيرة التي تصرف عن الجهد المطلوب لإيجاد فرص عمل للقادرين عليه في لبنان".