رأى الرئيس السوداني عمر حسن البشير ان "بشريات السلام جاءت الى السودان الآن" وأن السودان "سيودع مشاكله الرئيسية"، وأكد ان المفاوضات التي قادها عن وفد الحكومة النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه وعن وفد "الحركة الشعبية لتحرير السودان" الدكتور جون قرنق "وضعت الحرب وراء ظهرنا". ووعد البشير بأن "الخطوة التالية ستكون رفع حال الطوارئ". وكان البشير يخاطب حشداً من الجالية السودانية أمس في منزل السفير السوداني في قطر أحمد الدابي. وكشف في اللقاء ان قطر لعبت دوراً في "تحقيق الانفراج في العلاقات السودانية مع أميركا والغرب"، وأشاد بالعلاقات القطرية السودانية ومحادثاته مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وأوضح ان اتفاق الترتيبات الأمنية مع "الحركة الشعبية لتحرير السودان" "جاء بعد صبر ومصابرة، ووضع الحرب وراء ظهرنا". لكنه شدد على ان "التحدي القائم في الفترة الانتقالية هو كيف يتخذ الناس من الاجراءات والبرامج ما يؤدي الى اقناع الجنوبي بالاقتراع لمصلحة الوحدة". وأضاف ان "الثقة بدأت تبنى بين الشمالي والجنوبي". وشرح البشير تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل اليه أخيراً في كينيا وقبله في مشاكوس بقوله: "اتفقنا على أن السودان دولة فيديرالية مع اعطاء الجنوب وضعاً خاصاً يتمثل في أن يكون للولايات الجنوبية مجلس تنفيذي أو حكومة، وستظل الولايات قائمة في الجنوب". وأكد ان الاتفاق الأخير "عالج وضع القوات المسلحة وقوات الحركة الشعبية بصورة أقرب الى دمج قوات الحركة في القوات المسلحة". وشدد على أن القوات المشتركة في الجنوب "ستكون مهماتها الأساسية سيادية وفي الحفاظ على الحدود ولا تستخدم في الأمن الداخلي إلا إذا طُلب منها ذلك بصورة رسمية". وأضاف انه "سيكون هناك لواءان في منطقة جبال النوبة نصفهما من القوات المسلحة والنصف الآخر من المتمردين من ابناء المنطقة، والوضع ذاته ينطبق على النيل الأزرق". وأكد ان القوات المسلحة الموجودة أصلاً في كادوقلي والدمازين في النيل الأزرق ستبقى الى جانب القوات المشتركة. وقال ان بقية القوات المسلحة الموجودة في الجنوب ستنسحب شمالاً بعد تشكيل القوات المشتركة من خلال برنامج مدته سنتان بعد بداية الفترة الانتقالية. وكشف ان "برنامجنا يهدف الى تقليص عدد القوات المسلحة السودانية لأنه يثقل موازنة الدولة"، وقال ان "لا داعي لعدد القوات المسلحة الحالي 200 ألف عسكري بعد وقف الحرب. نريد بناء جيش بقدرات عالية لأن السلام يريد حراسة من أي تمرد جديد". وقال ان جولة المفاوضات المقبلة التي ستعقد في السادس من الشهر المقبل ستناقش "توزيع السلطة والثروة والوضع في النيل الأزرق وجبال النوبة وابيي، وان النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه سيلتقي رئيس "الحركة الشعبية" الدكتور جون قرنق في العاشر من الشهر و"ان شاء الله يكملان العملية ونصل الى الاتفاق النهائي". وفي شأن "القوات الصديقة" وهي ميليشيات جنوبية مؤيدة للحكومة قال: "اتفقنا على معالجة أوضاع هذه القوات لأن أي محاولة لتصفيتها هي محاولة لزرع نواة تمرد جديدة". وأضاف: "اتفقنا على علاج أمر هذه القوات بانصافها ومعالجة الأمر سواء في اطار القوات المسلحة أو داخل الجنوب حتى لا تصبح نواة لتمرد جديد". وسألت "الحياة" الرئيس السوداني عن انعكاسات الاتفاق الأخير على مناخ الحرية والديموقراطية في السودان فقال ان "وضع البلاد في حال الحرب غيره في حال السلام. وحال الطوارئ مفروضة لأن هناك حرباً". وأكد ان "وقف الحرب سيحقق انفراجاً أمنياً في معظم ولايات السودان وبالتالي فإن الخطوة المقبلة هي رفع حال الطوارئ". وخلص الى أن "السلام سيعزز مناخ الحريات والديموقراطية. اؤكد ان العمل السياسي سيكون حراً وستكون المنافسة حرة.