اعتمد البرلمان السوداني خطة وزارة الدفاع للسنة المقبلة التي اكدت رفض الجيش لسلام "الضغط والاكراه والانكسار ... وتحرير كل ذرة تراب استولى عليها المتمردون". وفي موازاة ذلك، وجه النائب الاول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه نداء من اجل بناء خط وطني لتحقيق السلام، وطرح اسئلة من دون اجوبة عن قسمة السلطة والثروة التي تناقشها حكومة بلاده مع "الحركة الشعبية لتحرير السودان". وفي تصعيد جديد للاتهامات المتبادلة بين الخرطوم واسمرا، اعلن مسؤول اريتري رفيع المستوى ان الحكومة السودانية تجند مواطنين اريتريين في الجيش السوداني. اقر المجلس الوطني البرلمان السوداني خطة الدفاع للسنة المقبلة التي طرحها وزير الدفاع اللواء بكري حسن صالح. وقال ان خطة "الوزارة لسنة 2003 تهدف الى تحرير كل ذرة تراب استولى عليها المتمردون والمرتزقة الاجانب وضمان امن الاراضي والاجواء الاقليمية ومصادر المياه وحفظ امن المواقع والخدمات الاستراتيجية عبر خلق قوة قادرة على التصدي لكل التطورات وحالات الطوارئ". واكد رغبة الجيش في السلام ولكنه "سلام العزّة وليس الضغط والذل والاكراه والانكسار" مؤكداً ان السلام "لن يتحقق ولن يستمر الا في ظل قوات مسلحة قوية". وكشف ان جهوداً تجري لاستكمال انشاء وحدة الحرب الالكترونية ووحدات الاستطلاع واعادة بناء وتأهيل الفروع الرئيسية للقوات الجوية والبحرية وسلاح المهندسين والنهوض بالصناعة العسكرية وصولاً الى الاكتفاء الذاتي. اتفاق الهدنة الى ذلك، اكد الناطق باسم الجيش الفريق محمد بشير سليمان التزام القوات المسلحة اتفاق الهدنة مع "الحركة الشعبية" وشدد على حق الجيش في الرد على اي خرق للاتفاق من "الحركة الشعبية"، مشيراً الى هدوء الاوضاع الامنية في جنوب البلاد والاستعداد لصد اي اختراق كما حدث في مدينة توريت جنوب البلاد. وذكر ان الوضع في شرق السودان ما زال على ما هو عليه "مع استمرار العدوان الاريتري مدعوماً من حركة التمرد لكن الجيش أعد العدّة لصد ما يقوم به النظام الاريتري من عدوان". في موازاة ذلك، دعا النائب الاول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف الى بناء خط وطني متفق عليه من اجل السلام، مؤكداً حرص حكومته على حشد الساحة الوطنية بالفعل والتنمية والمشاركة وصولاً الى سلام عادل وشامل ووحدة حقيقية، لافتاً الى ان التشاور الوطني له قنواته وتجرى الاتصالات في شأنه الآن بين القوى السياسية كافة. معادلة قسمة السلطة والثروة وقال ان المشاكل التي تواجهها حكومة بلاده في محادثات السلام الجارية في بلدة مشاكوس الكينية، "تقديم معادلة في قسمة السلطة والثروة. ليس للدولة فيها دور وانما تجربة ان تأخذ حسابات النفط مثل معادلة النفط مقابل الغذاء في العراق"، وجدد رفضه تجاوز وساطة "السلطة الحكومية للتنمية" ايغاد لتفويضها في انهاء حل مشكلة جنوب السودان، موضحاً ان قضايا جبال النوبة وجنوب النيل الازرق وأبيي لا تحل في اطار "ايغاد" لانها خارج اطار الجنوب و"لا مجال للحديث عن استفتاء وتقرير مصير لهذه المناطق". وطرح اسئلة قلقة عن مستقبل عملية السلام وقال "هل المطلوب ان تعطي الحكومة مفتاح الجنوب الى زعيم الحركة الشعبية جون قرنق باعتباره الممثل الوحيد من دون القوى الجنوبية الاخرى وما هي النسب؟ وما هو وزن الجنوب الكلي في قسمة السلطة، وما هي الاثار المترتبة على ذلك على بقية انحاء البلاد، وما هو مفهوم الثروة في اطار وحدوي؟". اتهامات اريترية من جهة اخرى، ذكر الامين العام ل"الجبهة الشعبية للديموقراطية والعدالة" الحزب الحاكم في اريتريا الامين محمد سعيد "ان الحكومة السودانية تجند مواطنين اريتريين في الجيش السوداني". وقال في تصريحات الى "الحياة": "ان كل الانظمة السودانية كانت تحاول استغلال الاريتريين الموجودين في شرق السودان، او السودانيين من اصول اريترية مثل قبائل الحباب والبني عامر من القوات السودانية ليكونوا وقوداً للحرب الموجودة في الجنوب"، مشيراً الى "ان الاعتقالات التي يمارسها نظام الخرطوم حالياً هي جزء من الاعتقالات التي كانت تمارسها كل الانظمة".