عادت العلاقات بين نقابة المحامين ووزارة العدل التونسية الى التوتر، بعدما اعتبر النقيب بشير الصيد ان ثمانين في المئة من مطالب المحامين لم تتم تلبيتها، على عكس ما أكد وزير العدل بشير التكاري في تصريحات سابقة. وقال الصيد في تصريحات نشرتها امس مجلة "حقائق" الاسبوعية ان ما استجابته الوزارة "أمور بسيطة لا يمكن اعتبارها اصلاحات وانما تقوم دليلاً على ان الوزارة لا تريد الانتقال الى انجاز اصلاحات اساسية جوهرية للمحامين". ويتمحور الخلاف بين الجانبين على التأمين الصحي للمحامين ورد الاعتبار لهم في اعقاب حوادث واحتكامات اعتبروها نيلاً من مكانتهم. وكان المحامون التونسيون نفذوا اضراباً الشهر الماضي في كل المحاكم استمر ساعتين، ما أدى لتعطيل العمل في قصر العدل في العاصمة وبعض محاكم المحافظات. واختلفت نقابة المحامين ووزارة العدل على تقدير نسبة نجاحه، وأتى الإضراب تنفيذاً لقرار اتخذه اجتماع عام للمحامين في آذار مارس الماضي ووضع بموجبه خطة تدريجية للضغط على السلطات بدءاً من حمل شارات خاصة في المحاكم الى تنظيم تجمعات اقليمية في محاكم الاستئناف وصولاً الى الاضراب العام. وعزت هيئة النقابة خطة التصعيد الى "المماطلة والتسويف"، اللذين قالت ان وزارة العدل قابلت بهما المطالب المهنية للمحامين "على رغم المفاوضات التي استمرت ثمانية عشر شهراً". يذكر ان الحكومة استأنفت الحوار في شباط فبراير الماضي مع نقابة المحامين وأدى لقاء عقده الوزير التكاري مع هيئة النقابة الى إرجاء سلسلة من التحركات كان المحامون يعتزمون القيام بها في الأسابيع الماضية لحمل السلطات على استجابة طلباتهم. وارتدت الأزمة بين الطرفين طابعاً سياسياً في العام الماضي، بعدما شكا محامون من تعرضهم للعنف على أيدي رجال أمن في قصر العدل لدى محاكمة المعارض الشيوعي حمة الهمامي الذي أفرج عنه لاحقاً. ونفذت غالبية المحامين اضراباً شل محاكم البلد العام الماضي تلبية لنداء النقابة في أعقاب الحادثة التي رافقت محاكمة همامي. إلا ان الصيد اعتب ان "باب الحوار يبقى دائماً مفتوحاً"، لكنه ربطه بالوصول الى "الاصلاح حقيقي للمحاماة". ورأى ان "استخدام اساليب الاحتجاج النقابي لا يعطل المفاوضات كونه اسلوباً متعارفاً عليه في كل النقابات العالمية".