كشف معهد التعليم الدولي في تقرير جديد أن بضعة آلاف من طلبة الدول العربية والاسلامية، الذين يتابعون دراساتهم الجامعية والعليا والتخصصية في أميركا، اما غادروا الولاياتالمتحدة أو حُرموا فرصة الالتحاق بجامعاتهم الأميركية في العام الأكاديمي 2002 - 2003 وهو العام الثاني على التوالي الذي يشهد انخفاضاً كبيراً في عدد الطلبة العرب والمسلمين منذ أحداث نيويوركوواشنطن في أيلول سبتمبر 2001. وينفق حوالي 580 ألف طالب أجنبي في الولاياتالمتحدة 12 بليون دولار سنوياً بشكل رسوم جامعية ونفقات معيشية في أميركا. أظهر تقرير سنوي، أصدره معهد التعليم الدولي بالتعاون مع مكتب التعليم والشؤون الثقافية في وزارة الخارجية الأميركية الثلثاء الماضي أن الطلبة السعوديين والكويتيين، وفي درجة أكبر الاماراتيين، كانوا الأكثر تأثراً لكن فقط كنسب مئوية اذ أن مجموعات طلبة دول اسلامية أو ذات غالبية مسلمة مثل ماليزياواندونيسياوتايلاند سجلت انخفاضات كبيرة في أعدادها المطلقة في العام الدراسي 2002/3 بالمقارنة مع العام الدراسي 2001/2. ولاحظ مسؤولون في المعهد الدولي، في ما يصل الى حد الاعتراف بتداعيات انخفاض أعداد طلبة الدول العربية والاسلامية، أن أميركا وللمرة الأولى منذ خمسة أعوام فشلت في تحقيق نجاح يُذكر في رفع عدد الطلبة الدوليين الذين تجتذبهم جامعاتها اذ لم يتعد مقدار الزيادة المحققة في العام الدراسي 2002/3 ستة في الألف بالمقارنة مع زيادة تعتبر ضخمة بالمقياس الأكاديمي بلغ متوسطها السنوي في العامين الدراسيين السابقين 6.4 في المئة. خسارة سبعة آلاف طالب واتضح من مقارنة تفصيلية للأرقام أن الجامعات الأميركية خسرت في العام الدراسي 2002/3 ما ينوف على 7 آلاف طالب من ست دول عربية واسلامية فقط هي السعودية والكويت والاماراتوماليزياواندونيسياوتايلاند بينما لفت التقرير الجديد لمعهد التعليم الدولي الى أن الانخفاض في عدد الطلبة الدوليين طاول 13 بلداً من البلدان العشرين الأكثر ايفاداً لطلبة الدراسات الجامعية والدراسات العليا الى الجامعات الأميركية. وأفاد التقرير أن عدد الطلبة السعوديين المسجلين في الجامعات الأميركية في العام الدراسي 2002 / 3 بلغ 4.175 الف طالب مسجلاً بذلك انخفاضا بنسبة 25 في المئة، أي ما يناهز 1400 طالب، بالمقارنة مع العام الدراسي 2001/2 وكان عدد الطلبة السعوديين تجاوز 30 ألفاً في بداية التسعينات ثم انخفض بشكل دراماتيكي في الأعوام اللاحقة لكنه ارتفع بنسبة تقارب 6 في المئة نحو 300 طالب في العام الدراسي 2000/1. وسجل عدد الطلبة الكويتيين تراجعاً أكثر حدة في مقدار نسبته المئوية اذ انخفض من 2.966 الف طالب في العام الدراسي 2001/2 الى 2.212 الف طالب في العام الدراسي 2002/3 مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.4 في المئة الا أن هذه النسبة الأخيرة تقفز الى 27 في المئة عند حساب انخفاض ضئيل آخر حدث في العام الدراسي 2001/2 بالمقارنة مع العام الدراسي 2000/1 ليرتفع حجم الانخفاض الاجمالي في عامين دراسيين متتاليين الى 754 طالباً. وانفرد طلبة الامارات بانخفاضين حادين في عامين متتاليين بلغ مقدارهما 33 في المئة حيث تراجع عددهم من 2.121 طالب في العام الأكاديمي 2001/2 الى 1.792 طالب في العام الدراسي 2002/3 مسجلاً انخفاضا بنسبة 15.5 في المئة أي 329 طالباً لكن انخفاضا أكثر حدة كان حدث في العام الدراسي 2001/2 بالمقارنة مع العام 2000/1 ما رفع حجم الانخفاض الكلي في عدد طلبة الامارات الى 867 طالباً. ولم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة الى الدول الاسلامية اذ انخفض العدد الاجمالي لطلبة اندونيسياوماليزياوتايلاند في العام الدراسي 2002/3 بنسبة 14 في المئة الا أن هذه النسبة ترجمت الى زهاء أربعة آلاف طالب من ضمنهم 1.624 الف طالب من تايلاند 14 في المئة و1200 طالب من ماليزيا 11 في المئة و1182 طالباً 10 في المئة من اندونيسيا. وكان عدد طلبة ماليزيا انخفض بنسبة تزيد على 5 في المئة في العام الدراسي 2001/2 بالمقارنة مع 2000/1. وعزت مصادر أكاديمية أميركية جزءاً على الأقل من الانخفاض المرصود في عدد الطلبة الى أن قسماً يصعب تحديده من هؤلاء الطلبة أنهى دراساته وفضل العودة سريعاً الى بلاده بينما أكمل معهد التعليم الدولي الصورة في استطلاع أجراه في الوسط الأكاديمي الشهر الماضي وأظهرت نتائجه التي نشرها مع تقريره الجديد حدوث انخفاضات كبيرة في معدلات تسجيل الطلبة الجدد من الغالبية العظمى من الدول العربية والاسلامية. وكشف الاستطلاع أن غالبية المسؤولين في الجامعات الأميركية العشرة الأكثر جذباً للطلبة الدوليين 59 في المئة عزت انخفاض أعداد الطلبة الجدد الى الاجراءات الأمنية والقيود التي اعتمدتها وزارة الخارجية الأميركية بعد أحداث أيلول في ما يتعلق بمنح التأشيرات، وهو ما أكده مسؤول رفيع في سفارة السعودية في واشنطن أخيراً عندما أشار الى أن عامل التأشيرات حرم عدداً من الطلبة السعوديين عامه الدراسي في الجامعات الأميركية. وبين معهد التعليم الدولي في استطلاعه والأرقام التي أوردها في تقريره السنوي بأن تشديد اجراءات منح التأشيرات للطلبة الدوليين، وعلى رغم تصريحات أميركية رسمية تؤكد طابعه غير التمييزي، طاول جنسيات من دون غيرها من واقع أن انخفاض أعداد طلبة الدول العربية والاسلامية قابلته زيادات في حال طلبة دول أخرى مثل الصين وفي درجة أكبر بكثير الهند التي ارتفع عدد طلبتها بنسبة تناهز 11 في المئة في العام الدراسي 2002/3. كذلك لمح معهد التعليم الدولي، من دون اعطاء الكثير من التفاصيل، الى أن العوامل التي أدت الى انخفاض عدد طلبة الدول العربية والاسلامية في العامين الماضيين التي شملت، حسب رئيس المعهد آلان غودمان، مخاوف الطلبة ازاء أمنهم الشخصي في أميركا، تبدو مرشحة للاستمرار في المستقبل المنظور اذ أشار في نتائج استطلاعه الى أن قرابة نصف 45 في المئة الجامعات الأميركية العشر الكبرى رصد حدوث انخفاض جديد في عدد الطلبة الجدد للعام الدراسي 2003/ 4 الذي بدأ في أيلول الماضي. ولم يخف غودمان قلقه من انخفاض عدد الطلبة الدوليين عندما شدد في تصريح على ان "برامج التعليم الدولي لم تكن في يوم من الأيام أكثر أهمية لأميركا مما هي اليوم" وأضاف ان "الطلبة الدوليين يأتون الى جامعاتنا ومجتمعاتنا بمنافع فكرية واقتصادية وثقافية".