نشرت "الحياة" 19/7/1999، ص 32 مقالاً كتبته السيدة فاطمة المحسن تحت عنوان "هل أسهم نشاط الاستخبارات في تجديد الأدب العالمي؟"، ذكرت فيه اصدار دار غرانتا كتاباً "من يدفع للمطبل"، لفرانسيس ستونر حول نشاط الاستخبارات الأميركية بين المثقفين في أثناء الحرب الباردة، وتتبع الكاتب خطوات الاستخبارات الأميركية في حربها الضارية ضد الماركسية والاتحاد السوفياتي على الجبهة الثقافية بعد الحرب العالمية، وأثارت الكاتبة تساؤلاً حول اثنين من مغيري وجهة الثقافة العربية: أمين الريحاني وجبران خليل جبران. ونشرت صورة لأمين الريحاني علقت عليها بالقول: هل شملته تبعة السياسة؟ وفي 1/8/1999م نشرت "الحياة" رداً على فاطمة المحسن كتبه أمين ألبرت الريحاني تحت عنوان "مغالطات تاريخية في حق أمين الريحاني". والحقيقة ان السيدة فاطمة المحسن أثارت انتباهي واستغرابي بتساؤلها عن ارتباط أمين الريحاني بالاستخبارات الأميركية. وجاء رد السيد أمين ألبرت الريحاني مفحماً وصحيحاً. وأشار الى امكان مقاضاتها ومحاكمتها بتهمة القدح والذم وإساءة السمعة، إذ ان مقالها من دون أدلة، ومن الصعب أن تكيل اتهاماتك جزافاً للناس. فهي لم تكتفِ بذلك بل أشارت الى ان "رواد النهضة من الأفغاني حتى جيل طه حسين سنكتشف انتماءهم ببساطة الى المحافل الماسونية أو المحاور التي تحولت وفق الأعراف الحديثة الى مراكز مريبة". وهذا القول يعوزه الدليل وان كان ممكن الحدوث. ولكن الكاتبة محقة في طرح التساؤل حول اعادة قراءة تاريخنا الثقافي ونقده من دون مخاوف. وبإلقاء نظرة على كتاب "وثائق حول تاريخ جنوب غربي الجزيرة العربية - الحروب القبلية والسياسة الخارجية في اليمن وعدن والممالك القبلية المجاورة 1920 - 1929"، الجزء الأول، وقام بتحريره ريجنالد سنكلير، وصور عن دار المطبوعات الوثائقية، سالسبوري، الولاياتالمتحدة 1976، نجد ان الوثيقة رقم 20 عبارة عن تقرير كتبه أمين الريحاني عن الحال في جنوب غربي الجزيرة العربية. وهو ضمن ارسالية القنصل الأميركي في بيروت، في 27 تشرين الأول أكتوبر 1923م الى وزير الخارجية الأميركي. وهذا التقرير يغطي الصفحات 75، 105. وهو أطول وثيقة في الكتاب. وفي الصفحة 94 من الكتاب أعلاه الى السطرين الثاني والثالث، كتب أمين الريحاني، وفي ما يلي ترجمته: "العفو والمعذرة، لقد نسيت انني أكتب تقريراً حكومياً". وهنا يبرز التساؤل: لماذا يكتب السيد أمين الريحاني تقريره الحكومي؟، هل بتكليف من أحد؟ أم تطوعاً منه؟ ولماذا يكتب في الحالين؟ ويلفت الانتباه اعتراف أمين الريحاني الصريح بأنه "كاتب تقارير حكومية". ولعل لدى السيد أمين ألبرت الريحاني التفسير والجواب الشافي لهذه المسألة. الرياض - المهندس عبدالله بن أحمد باوزير مهندس يمني مقيم