في محاولة للتخفيف من وطأة أعباء الزواج على الشباب من كلا الجنسين تسعى الحكومة المصرية حالياً إلى إنشاء صندوق لمساعدة العازبين على الزواج على غرار ما أنشئ في الإمارات العربية والكويت، وتدرس امكان تلقي الصندوق جزءاً من أموال الزكاة، وكذلك أموال رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الخيرية بما يسهم بالقدر اللازم في دعم العملية التمويلية لتوفير المهور والمصاريف الخاصة بالزواج. وبتبني الحكومة إنشاء هذا الصندوق تكون اتجهت نحو الاهتمام بجيل الشباب غير القادر على تكوين شبكة أمان تعمل على توسيع قاعدة الانتعاش في المجتمع. ويعتبر المشروع واحداً من المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى النهوض بالإنسان في المقام الأول والأخير، كما يؤكد الخبراء، إذ يحفز الملايين من الشباب على العمل والطمأنينة في ظل أزمة الركود والبطالة التي تمر بها البلاد، كما يعد نقلة تاريخية للشباب المنتمي الى الطبقة الكادحة من حياة العزوبية إلى حياة الزواج والاستقرار التي تجنب الانحراف والأعمال المنافية للأخلاق. ويذكر أن الحكومة واجهت انتقادات عدة بسبب ما أعلن عنه جهاز الاحصاء أخيراً من ارتفاع معدلات العنوسة إلى 11 مليون شخص تجاوزوا عمر الزواج، بينهم 4 ملايين و831 ألف امرأة والبقية من الذكور، وتزايد حالات الطلاق إلى 264 ألف حال في السنة المنصرمة. ولا تزال البلاد تواجه حالاً من الاستياء والاعتراض بسبب خطورة تلك الاحصاءات على الأمن القومي والاجتماعي. وطالبت جهات كثيرة بسرعة التوجه نحو الاهتمام بالعوانس الذين قد يتضاعف عددهم في العام 2010 إذا لم تعتمد الحكومة موازنة مالية تقلل من حدة أعباء الزواج بين الشباب. ومن بين المعترضين على ضعف دور الحكومة في تعاملها مع ظاهرة تفاقم أزمة العنوسة البرلمان المصري، وظهر ذلك واضحاً في استجواب نائب "الإخوان" محمد العدلي لرئيس مجلس الوزراء منذ أيام والذي يحث فيه على سرعة إنشاء الصندوق، واتخاذ تدابير أخرى من شأنها النهوض بالشباب مثل طرح الشقق في الأماكن العمرانية الجديدة بأسعار معتدلة، وإعداد حملة توعية للأهالي والأسر المصرية لخفض تكاليف الزواج وللمحافظة على استقرار المجتمع. وعلى رغم تلبية الحكومة متطلبات عدة من بينها السماح بإنشاء مكاتب تعمل على التوفيق في الحلال ما زالت الظاهرة متنامية. ويؤكد الدكتور الوليد العادل أحد رواد مكاتب الخاطبة في البلاد أن المكاتب ليست الحل في إنهاء أزمة العنوسة لأنها تعمل في حدود ضيقة ومن غير دعم حكومي. وقال إن العنوسة مشكلة قومية تخص المجتمع والأسرة، وتحتاج إلى تكاتف كل السلطات، وتوفير كل ما هو متاح لتلافي الأزمة التي تنخر كالسوس في أحشاء المجتمع كله. وعن تجربته الذاتية التي بدأت العام 2000 قال: "ان مكتبه يعمل بالجهود الذاتية ويهدف إلى بناء عالم أفضل بين الراغبين بالزواج، لكن ينقصه التعميم ودعم وسائل الإعلام، خصوصاً التلفزيون الذي يرفض تماماً حتى إدراج هذا النشاط على قائمة الإعلانات من دون ابداء الاسباب، علماً أن الخدمة قومية وإنسانية وتمس المجتمع في صميمه". وأشار إلى حاجة البلاد لمثل هذه النشاطات وغيرها من أجل معالجة أزمة الزواج ومشكلاتها المتعددة. فالتجربة الفردية ليست قاعدة يستند إليها. وعن أسباب ارتفاع معدلات العنوسة قالت أستاذة علم النفس عزة فتحي إنها متعددة، إذ تشمل البطالة، ومغالاة بعض الأسر في طلب المهور والمصاريف الزوجية، إضافة إلى ما تخلفه آثار الحرية والانفتاح في العلاقات الاجتماعية بين المصريين والتي تعد سبباً في تفشي أنماط الزواج غير المقبولة مثل الزواج العرفي وغيره، ما يزيد من عدد حالات الطلاق حالياً وتدهور الأحوال الاقتصادية بين الأزواج خصوصاً بين الفقراء.