عكست زيارة ثلاثة نواب فرنسيين العراق حجم تفاعلات القضية العراقية في الوسط السياسي الفرنسي، وسارع رئيس الوزراء جان بيار رافارات امس إلى إعلان أنه "لا يقر" زيارة نواب حزبه الثلاثة ووصف تصرفهم بأنه "مبادرة فردية لا علاقة لها بسياسة فرنسا". واكد مكتب الرئيس الفرنسي جاك شيراك موقفاً مماثلاً، في وقت تسعى فيه باريس إلى الاستعانة بثقلها الديبلوماسي سعياً الى اتخاذ موقف محسوب بدقة تجاه العراق بدلاً من الموقف الذي تتبناه الولاياتالمتحدة. والنواب الثلاثة وهم تييري مارياني وديدييه جوليا وإريك ديار وهم من حزب "الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية" الحاكم، اكدوا ان الهدف من زيارتهم هو ابلاغ السلطات العراقية بضرورة موافقتها على عودة المفتشين الدوليين فوراً لتجنب "هجوم ليس في مصلحة أحد". واشاروا الى ان الزيارة التي بدأوها السبت الماضي ليست رسمية، وانهم يسعون الى تجنيب العراق المواجهة المتوقعة انطلاقاً من رفض الرأي العام الفرنسي للحرب. ونظرا الى دقة الموقف الدولي في شأن العراق، فإن الزيارة أثارت حرجاً فرنسياً بادرت للتعبير عنه وزارة الخارجية بقولها إن الزيارة "مبادرة شخصية اقدم عليها عدد من البرلمانيين من دون موافقة السلطات الفرنسية"، وأضافت الوزارة أنها أبلغت المعنيين بالطابع "غير المناسب لزيارتهم في ظل الاوضاع الحالية". واضطر رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية البرلمان جاك بارو يميني إلى تأكيد انه لم يبلغ بالزيارة ولم يوافق عليها، وكذلك فعل رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية" جان لوي دوبريه. وأكد دوبريه أن النواب الثلاثة لم يتوجهوا إلى بغداد بصفتهم ممثلين للبرلمان الفرنسي، وانما بناء على "مبادرة شخصية غير مناسبة على الاطلاق". وتعكس هذه المواقف عدم رغبة السلطات الفرنسية في إثارة الاميركيين خصوصاً في كل الجهود الديبلوماسية الفرنسية المبذولة لتطوير موقف الولاياتالمتحدة من العراق و حملها على القبول في مرحلة أولى بقرار دولي يمهل الجانب العراقي فترة زمنية ممددة للقبول بعودة المفتشين. لكن هذه المواقف لا تخفي وجود ريبة فرنسية فعلية حيال اي مغامرة عسكرية جديدة في العراق بقيادة الولاياتالمتحدة. وهذا ما عبرت عنه بوضوح ردات الفعل في اوساط المعارضة اليسارية، إذ طالب رئيس الحزب الاشتراكي الفرنسي فرانسوا مدلاند رئيس الحكومة جان بيار رافاران بتزويد المجلس النيابي ب"المعلومات الضرورية في شأن الوضع في العراق واستعدادات الحكومة الاميركية". ورأى النائب الاشتراكي هنري ايمانويلي ان الموقف الفرنسي قي شأن العراق "بدأ ينحاز ببطء الى جانب موقف الرئيس جورج بوش". ما يعني ان "مشاركة فرنسا في العدوان الذي يريده الرئيس الاميركي باتت امراً واقعاً". ودعا النائب نويل مامير من حزب انصار البيئة "الخضر" الرئيس الفرنسي الى استشارة المنتدى النيابي قبل اتخاذه أي قرار بإرسال قوات فرنسية الى العراق، مؤكداً بصورة مسبقة ان الموقف الذي سيتخذه بهذا الشأن هو "لا، لا ثم لا".