لماذا تقدم الآخرون ونحن تأخرنا؟ هذا السؤال الأكثر تداولاً على ألسنة الجمهور التونسي في المقاهي مساء ال15 من ايلول سبتمبر الجاري... أرهفت الآذان الى المذياع وتناقلت الألسن الخيبة تلو الأخرى... قال مراسل الإذاعة التونسية من ياوندي الكاميرونية إن الأمطار غزيرة وحال الملعب سيئة للغاية... ففهم الناس هنا بالفطرة أن انباء غير سارة في الطريق إليهم بعد التقديم المبطن بالأعذار. غادرت النجمة الحمراء مسابقة كأس الاتحاد الافريقي قبل مشوار نصف النهائي بفعل خسارتها في ياوندي. وتطلعت أفئدة الناس الى ملعب هوفات بواناي في الكوت ديفوار، اعاد هدف رياض الجلاصي الأمل في رؤية عميد الأندية التونسية الترجي الرياضي يقتلع ورق الترشح مبكراً، لكن الهشاشة المعنوية وعقدة دوري الأبطال التي استحكمت بالترجيين اطاحتا كل شيء فانهار العميد وخسر... ذهل احباء باب سويقة من هذا السقوط المروع وألقت الهزيمة بظلال موحشة في السماء التونسية. عصفت رياح الخريف بالنجمة الحمراء باكراً وأصبح الترجي في وضع لا يحسد عليه ما بين الانتصار والانتظار امام المقدور عليه كوستا دي سول الموزمبيقي والجار الشمالي الزمالك في القاهرة. بقيت الأمثلة محلقة، وعاد الناس الى اشيائهم الصغيرة مع بداية العام الدراسي ومحليتهم في الجولة الثانية للدوري الممتاز. وأكد النادي الافريقي إصراره على العودة الى نادي الكبار بعد انتصاره الثاني على التوالي امام ترجي جرجيس بهدفين سجلهما كل من عصام التوجاني والشاب جمال رحومة امام اكثر من 20 ألف من احباء باب الجديد. وتمكن النادي الصفاقسي من تحقيق انتصاره الأول على الملعب التونسي الجريح 2-1، وفاز الاتحاد المنستيري على الأولمبي الباجي بثلاثة اهداف. واللافت انه لم تمر أكثر من 180 دقيقة على بداية الدوري حتى بدأ سقوط المدربين، فهزيمة الملعب التونسي الأولى امام الأفارقة اطاحت المدرب علي السلمي الذي عوضه فوزي البنزرتي بعد ان اقتنع هذا الأخير بأن لا حظ له في تدريب منتخب تونس والأولوية للأجنبي، وحقق مستقبل المرسى العائد من الدرجة الثانية انتصاره الثاني امام نادي الضاحية الجنوبية حمام الأنف، فأزاح هذا الأخير مدربه محمد الورتاني... لتعود طاحونة الامر المعتاد ويدفع المدرب فاتورة بحث الأندية التونسية عن التقدم في غياب حوار حقيقي ينهض بكرة القدم من كبوتها في بداية الألفية الثالثة. الأنباء الجيدة، جاءت من بعيد، حيث توجت التونسية احلام العزابي بطلة للعالم للشباب في الجودو في وزن فوق 78 كلغ في كوريا الجنوبية. وأبرق لها الرئيس زين العابدين بن علي مهنئاً وأعاد الناس حساباتهم متجهين الى الرياضات الشهيدة وأبطالها من انيس الونيفي الى احلام الذهبية بعد ان اصابتهم كرة القدم في مقتل.