نصب صفر مراد نيازوف نفسه رئيساً مدى الحياة لجمهورية تركمانستان التي تقرر ان تبدل فيها اسماء الأشهر لتبدأ من لقب رئيس الدولة فيما يحمل واحد منها اسم امه. وطاولت التغييرات اسماء الأيام فصار بينها "الشباب" و"الوجاهة". ونيازوف الذي كان اميناً أول للحزب الشيوعي في الجمهورية في عهد الاتحاد السوفياتي، واصل "قيادته الحكيمة" بعد انهيار الدولة الموحدة، واستصدر لنفسه لقب "تركمان باشي" اي "ابو التركمان". ولم يعد في شوارع العاصمة عشق آباد وميادينها، موضع يخلو من تماثيله وصوره. وفي اواخر عام 1999، تقرر ان يكون "الوالد" رئيساً من دون تحديد لمدة الولاية، إلا انه حصل امس على لقب "رئيس مدى الحياة" في اجتماع عقده "خلق مصلحتي" اي مجلس الشعب الذي يضم اعضاء البرلمان والحكومة ومسؤولي الإدارات المحلية والمنظمات الاجتماعية. وقابل الرئيس اقتراح تكريسه مدى الحياة بالتمنّع، لكنه عاد و"تراجع" امام "إرادة الشعب" بعد ان ظل 2000 مندوب يهتفون بحياته. وباقتراح من "زعيم الأمة" تقرر تغيير اسماء الأشهر وأيام الأسبوع، فأصبحت السنة لا تبدأ بكانون الثاني او يناير بل ب"تركمان باشي" تيمناً بالرئيس، فيما صار شهر ايار مايو مثلاً يعرف ب"قربان سلطان" وهو اسم والدة صفر مراد نيازوف التي كان اقيم لها ضريح فاره. وحملت الأشهر الأخرى اسماء شعراء وقادة عسكريين لعبوا أدواراً في تاريخ البلد. لكن احد الأشهر صار يعرف ب"روحنامة" وهو اسم الكتاب الذي ألفه نيازوف وصار إلزامياً تعليمه في المدارس وحفظ مقاطع منه. وكرست اسماء جديدة لأيام الأسبوع فالاثنين اصبح "الأهم" ويليه "الشاب" ويعقبه "الخير" ثم تأتي "الوجاهة"، إلا ان يوم الجمعة احتفظ بتسميته ربما تفادياً لإثارة حفيظة المتدينين في هذا البلد الإسلامي. لكن التغيير طاول السبت "يوم الروح" والأحد "يوم الراحة". ومعروف ان القرارات في تركمانستان تحظى ب"تأييد اجماعي"، ذلك ان المعارضة غائبة أو مغيبة، وإذا جرت انتخابات فإنها يمكن ان تحصل في "يوم الراحة" من شهر "تركمان باشي" إلا انها لن تسفر عن تبديل "الرئيس" الذي يقال ان السلاطين والقياصرة لم يكونوا يحلموا بمثل صلاحياته... أو ثرواته.